دنيا البرامج


كل ما يخص عن الامومة والطفولة
  دنيا البرامج > >


الاسرة والطفل و صحة الأسرة العناية و تربية الطفل صحيا و نفسيا و اخلاقيا


أعـلانـات المنتـدى
http://www.5p5p.com//uploads/images/pic-f9e9262f5e.jpg

لا يوجد
أدوات الموضوع
 
26-03-1430 هجري|22-03-2009 ميلادي الكاتب امير حلب الشهباء كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة




بسم الله الرحمن الرحيم

سيدتى الام هنا تجدى كل ما يهمك من مواضيع للامومة والطفولة
وسنواصل تقديم جميع المواضيع تباعا


مع اطيب تمنياتنا بوقت ممتع ومفيد مع كل المواضيع


أسنان طفلك


تبدأ الأسنان في الظهور لدى الأطفال من 6 - 8 شهور تقريباً. إذا لم تبدأ الأسنان بالظهور للطفل في هذه الفترة فلا داعي للقلق لأنها في أحيان كثيرة تكون مرتبطة بعوامل وراثية و لا تعنى وجود أي مشكلة تتعلق بصحة الطفل أو تكوينه .

كل ما يخص عن الامومة والطفولة 13704_1142254636.gifالأعراض التي قد تطرأ على الطفل في حالة التسنين:


ارتفاع طفيف في درجة الحرارة (لا يزيد عن 37.8 درجة مئوية).

كثرة اللعاب و الرغبة في مضغ أو عض الأشياء الصلبة.

كثرة البكاء.

الحدة في الطباع.

غالباً ما تكون اللثة المحيطة بالسنة الجديدة متورمة و ضعيفة .

لمساعدة طفلك على التخلص أو تقليل من هذه الأعراض:

حاولي أن تدلكي أو تمرري إصبعك برفق على اللثة.

في بعض الأحيان تكون "العضاضة" مفيدة للطفل مع مراعاة أن تكون مصنوعة من مادة لينه و عدم استخدام الأنواع المصنوعة من مادة صلبة لأنها تكون ضاره و غير نافعة للطفل .

لا داعي لاستخدام الأدوية المسكنة للآلام التي توضع على اللثة لأنها غير مفيدة حيث أن تأثيرها يزول من فم الطفل في دقائق لكثرة لعاب الطفل .

إذا كان طفلك يظهر عليه الإعياء أو لديه ارتفاع في درجة الحرارة ( أكثر من 37.8 درجة) ففي الغالب السبب ليس من التسنين و يجب عليك استشارة الطبيب .

العناية بأسنان طفلك:

قومي بمسح أسنان طفلك بعد كل رضاعة بقطعة من القماش أو الشاش المبللة.

قومي بتنظيف أسنان طفلك بفرشاة أسنان ناعمة- بدون معجون أسنان- مرتان يوميا بمجرد ظهور السنة الأولى للطفل.

احرصي على تنظيف لثة طفلك الخالية من الأسنان باستمرار بقطعة من الشاش.

احرصي على عدم ترك طفلك ينام ليلاً و في فمه الببرونة (الرضاعة) لمنع تراكم أو تجمع اللبن حول الأسنان و حدوث التسوس.

المصدر : مجلة الكيلك
============================


لماذا تحمل الام طفلها على يدها اليسرى ؟!


يبكي الطفل الصغير فتسرع إليه الأم وتحمله وما أن تضمه إلى صدرها حتى يسكت عن البكاء !
وإذا كان الطفل يسكت دائماً عندما تحمله أمه .. فإن الملاحظة الدائمة أن الأم تحمل طفلها على يدها اليسرى .. ترى ما السر في ذلك ؟



أن الأم عندما تحمل الطفل بهذه الطريقة تضع جسمه بالقرب من قلبها .. ترى هل هو في حاجة إلى ذلك ؟
إن كل الدلائل تشير إلى وجود هذا الاحتمال .. وذلك لأن صوت قلب الأم هو أول صوت سمعه الطفل قبل أن
يولد .. فطوال فترة الحمل والطفل داخل الرحم يكون دائماً بالقرب من نبضات قلب الأم.


هنا يجب أن نقف قليلاً أمام هذه الظروف التي يعيش فيها الجنين وهو يسمع بانتظام دقات قلب الأم :

انه يحصل على الغذاء المهضوم ..
لا يشعر بالجوع ولا بالعطش ..
ولا يعاني من اختلاف درجات الحرارة . فالطقس حوله ثابت ، لا برد ولاحر.
وبعد ما حدثت الولادة وخرج المولود إلى الحياة الخارجية هنا قد يشعر بالبرد أو الحر .. وهنا قد يعطش وقد يجوع .. ومع الولادة ينقطع عن سمعه هذا الصوت المنتظم الذي كان يصاحب فترة الراحة ..


وعلى هذا فإن ارتباط سماع الصوت القادم من قلب الأم مع الإحساس بالراحة يجعل الطفل في اشتياق دائم
لسماع هذا الصوت الذي يذكره بفترة راحة ممتعة قضاها في بطن أمه .

لذا ، عندما تحمل الأم طفلها وتقربه من قلبها فإنها تعطيه الإحساس بالراحة والدفء والإطمئنان .
ولكن لماذا تفعل الأم ذلك دون أن تفهم حقيقة ما يحدث فعلا ؟

إنها الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها .. فسبحان الله

===========================================

كيف أساعد طفلي على اختيار أصدقائه؟

بقلم : أسماء نذير المحيميد


مما لا شكّ فيه، أنّ الطفل يتأثر كثيراً بتعامله مع أصدقائه، وينجم عن تفاعله معهم خصالٌ حميدةٌ، أو سيئةٌ، وذلك بحسب صفات هذا الصديق.
إنّ الأطفال قد يختلفون فيما يواجهونه من مشكلات مع أصدقائهم؛ بداية من اختيار الأصدقاء، ونهاية بالتعامل اليوميّ معهم.

ولكن..
كيف يمكنك أن تجعلي أصدقاء طفلك لبنة صالحة، تُضاف إلى البناء التربوي لطفلك؟!.

إليك بعض المقترحات التي قد تساعدك على ذلك:

- دعي طفلك يختار صديقه بنفسه، لأن ذلك يشعره بالراحة، والثّقة في نفسه.

وإذا تعرّف طفلك على صديق لا ترضين عنه، فحاولي أن تغيّري ما لا يرضيك في هذا الصديق، وذلك بدعوته إلى البيت، والعطف عليه، وممارسة ما تطلبين منه من سلوكيات، وقيم أمامه.

- إذا واجه طفلك صعوبة في اختيار صديقه فعليك بمساعدته في توسيع فرص اختيار الأصدقاء، وفتحها أمامه، سواء من المسجد، أو من المدرسة، أو الجيران.

- اجعلي بيتك مكاناً يحبُّ أصدقاء طفلك زيارته، وذلك بحسن الاستقبال، والاحترام، وإتاحة الفرصة لهم باللعب، والأمان، وعدم الإكثار عليهم من النصائح. فقط اختاري الوقت المناسب، لقليل من النصائح.
- إذا تأثّر طفلك بأحد أصدقائه سلباً، فحاولي تقليل فرص الالتقاء بهذا الصديق تدريجياً إلى أن يتوقف، أو يتغير هذا الصديق، وحاولي أن يكون لك أثر إيجابي في طفلك وذلك بالاقتراب منه، والاستماع إليه، ومعرفة ما يجذبه إلى هذا الصديق، وتعويضه عنه.

- احرصي على أن تكوني الصديق المفضل لطفلك، لأنك تحبينه، وتقدرينه، وتحترمينه، وتثقين به.
- إذا كان طفلك يحرص على اختيار أصدقاء لا ترضين عنهم، فقد يكون مردُّ ذلك إلى خلل في علاقتك به، فقد تكونين دائمة التحكّم به، فأراد أن يثبت عكس ذلك، أو قد تبالغين في نقده، وإشعاره بعدم الثقة، فيلجأ إلى الانتقام منك باختيار أصدقاء لا يعجبونك.

- غالباً ما يختار الأطفال أصدقاء يشاركونهم الطباع والاهتمامات نفسها، فإذا كان طفلك مغرماً بالرياضة فتوقّعي أنه سيختار أصدقاء يشاركونه الاهتمام نفسه. المهمّ أن تتحدثي مع طفلك، وتفهمي وجهة نظره في اختيار صديقه، وإذا لم يعجبك هذا الاختيار فاستمري في مناقشته بهدوء حتى تغيّري رأيه.

- إذا تشاجر طفلك مع صديقه فلا تسارعي بالانحياز إليه ضد صديقه، أو توبيخه أو لومه، فقط استمعي إليه، وقدّري مشاعره، وساعديه على أن يحلّ مشكلاته بنفسه.

- لا تقلقي من كثرة أصدقاء طفلك، أو قلتهم فهناك عدد مثالي من الأصدقاء. بعض الأطفال يفضلون الاقتصار على صديق واحد، والبعض الآخر يفضّل مجموعة من الأصدقاء، وهناك من يفضل البقاء دون أصدقاء، تقبّلي اختيار طفلك واحترميه.

- ثقي أنّ طفلك سيقلدك في اختيار أصدقائه، فكوني قدوة له، ولا تصاحبي من يرى طفلك منهن ما تنهينه عنه
===============================
من أجل ذرية صالحة


لكل شيء فن وذوق، فالمنزل عندما يكون متسعاً أو ضيقاً يكون جميلاً إن كان صاحبه ذا ذوق وترتيب،
فاجعلي بيتك سيدتي جميلاً بديكوره ومنعماً وهادئاً بـ:


+ بالانسجام مع الأبناء وكأنك طفلة فيما بينهم.

+ بادريهم بالسلام والتحية.

+ لا تنهريهم أمام الآخرين.

+ أظهري صفتهم الحسنة وأجزلي الثناء عليهم.

+ دعي أبناءك يتحدثون أمام الآخرين. اصطحبيهم معك وخذي بأيديهم إلى أماكن الكبار.

+ إصدقي معهم بالحديث والموقف.

+ لا تكوني مستبدة معهم.

+ اقبلي ميسورهم وتجاوزي عن معسورهم ولا ترهقيهم في الأعمال.

+ حولي أوامرك إلى رجاء لبق.

+ ادفعي الأخوان للمصاحفة والمعانقة فيما بينهم.

+ علميهم فنون الصداقة .

+ امنحيهم ابتسامة من عندك.

+ سيدتي اكثري من تقبيل أبناءك وأخبريهم بحبك إياهم.
===================================

المفاتيح السبعة لفهم عالم الطفل


أولا:كيف نفهم عالم الطفل؟
يظن كثير من الآباء أن مجرد اجتهادهم في تلقين الطفل قيما تربوية إيجابية، كفيل بتحقيق نجاحهم في مهمتهم التربوية، وعند اصطدام معظمهم باستعصاء الطفل على الانقياد لتلك القيم، يركزون تفسيراتهم على الطفل في حد ذاته، باعتباره مسؤولا عن ذلك الفشل ولم يكلف أغلبهم نفسه مراجعة السلوك التربوي الذي انتهجه، فأدى ذلك المآل إلى مزيد من توتير العلاقة بينهم وبين أبنائهم.
فأين يكمن الخلل إذن ؟
هل في أبنائنا ؟
أم فينا نحن الكبار؟
أم هو كامن في الوسط الاجتماعي العام ؟
وما هي تلك الحلقة المفرغة في العملية التربوية التي تجعل جهدنا في نهاية المطاف بغير ذي جدوى ؟
وباختصار: كيف نستطيع تنشئة الطفل بشكل يستجيب فيه للقيم التربوية التي نراها، 'بأقل تكلفة' ممكنة ؟
وهل نستطيع نحن الآباء أن نحول تربيتنا لأطفالنا من كونها عبأ متعبا ؟ إلى كونها متعة رائعة ؟
هل بالإمكان أن تصبح علاقتنا بأطفالنا أقل توترا وأكثر حميمية مما هي عليه الآن ؟
هل نكون متفائلين بلا حدود إذا أجبنا عن هذه الأسئلة بالإيجاب ؟
ماذا لو جازفنا منذ البداية ؟

وقلنا بكل ثقة: نعم بالتأكيد نستطيع.
فتعالوا إذن لنرى كيف نستطيع فعليا أن:
- نجعل من تربيتنا لأطفالنا متعة حقيقية.
- نجعل أطفالنا أكثر اطمئنانا و سعادة دون أن نخل بالمبادئ التي نرجو أن ينشؤوا عليها.
- نجعل علاقتنا بأطفالنا أكثر حميمية.
- نحقق أكبر قدر من الفعالية في تأثيرنا على أبنائنا ؟

السؤال المطروح بهذا الصدد هو: إذا أردت أن تكون أبا ناجحا، أو أن تكوني أما ناجحة، فهل عليك أن تضطلع بعلوم التربية وتلم بالمدارس النفسية وتتعمق في الأمراض الذهنية والعصبية ؟؟؟ بالطبع لا.

ما عليك إذا أردت أن تكون كذلك إلا أن تفهم عالم الطفل كما هو حقيقة، وتتقبل فكرة مفادها: أنك لست 'أبا كاملا' وأنك لست 'أما كاملة'... فتهيء نفسك باستمرار كي تطور سلوكك تجاه طفلك، إذ ليس هناك أب كامل بإطلاق ولا أم كاملة بإطلاق..
كما عليك أن لا تستسلم لفكرة أنك 'أب سيء' وأنك 'أم سيئة'، فتصاب بالإحباط والقلق فكما أنه ليس هناك أب كامل ولا أم كاملة بإطلاق، فكذلك ليس هناك أب سيء ولا أم سيئة بإطلاق.

فالآباء تجاه التعامل مع عام الطفل صنفان غالبان:
الصنف الأول: يعتبر عالم الطفل نسخة مصغرة من عالم الكبار، فيسقط عليه خلفياته وتصوراته.
الصنف الثاني: يعتبر عالم الطفل مجموعة من الألغاز المحيرة والطلاسم المعجزة، فيعجز عن التعامل معه.

إن عالم الطفل في الواقع ليس نسخة مصغرة من عالم الكبار، ولا عالما مركبا من ألغاز معجزة.
بل هو عالم له خصوصياته المبنية على مفاتيح بسيطة، من امتلكها فهم وتفهم، ومن لم يمتلكها عاش في حيرته وتعب وأتعب فما هي إذن مفاتيح عالم الطفل التي بها سنتمكن بها من فهم سلوكه وخلفياته على حقيقتها فنتمكن من التعامل الإيجابي معه ؟

ثانيا: هكذا نفهم عالم الطفل:
لعالم الطفل مفاتيح، لا يدخله إلا من امتلكها، ولا يمتلكها إلا من تعرف عليها، وهي:
1- الطفل كيان إنساني سليم وليس حالة تربوية منحرفة.
2- الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذة أساسا وليس عبر الألم.
3- الزمن عند الطفل زمن نفسي وليس زمنا اجتماعيا.
4- العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار مدى الاستقلالية وليس رغبة في المخالفة.
5- الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك أي المعرفة وليس موضوعا للتركيب أي التوظيف.
6- كل رغبات الطفل مشروعة وتعبيره عن تلك الرغبات يأتي أحيانا بصورة خاطئة.
7- كل اضطراب في سلوك الطفل مرده إلى اضطراب في إشباع حاجاته التربوية.

و في ما يلي تفصيل ذلك:
1- الطفل كيان إنساني سليم وليس حالة تربوية منحرفة:
أولى مفاتيح عالم الطفل، تكمن فيما ورد عن المربي الأول صلى الله عليه وسلم: ' ما من مولود إلا يولد على الفطرة ' ليس هناك من يجهل هذه المقولة، ولكن القليل منا من يستطيع توظيف هذا الموقف النظري في تعامله مع الطفل: لأن المتأمل في نوع التدخل الذي نقوم به تجاه سلوك أطفالنا يدرك مباشرة أننا نتعامل معهم على اعتبار أنهم حالة تربوية منحرفة يلزمنا تقويمها، لا باعتبارهم كيانا إنسانيا سليما، كما يقتضيه فهمنا لمعنى 'الفطرة' الوارد في الحديث الشريف.
فنعمل بمقتضى ذلك المفهوم المنحرف على الوقوف موقفا سلبيا ومتسرعا تجاه أي سلوك لا يروقنا ولا نفهمه، فنحرم بذلك أنفسنا من الانسياب إلى عالم الطفل الممتع والجميل.
إن الإيمان بأن كل مولود يولد على الفطرة ليس مسألة حفظ بالجنان وتلويك باللسان، بل هو تصور عقدي ينبني عليه التزام عملي تربوي ثابت.
فالانحراف عن هذا التصور يجعل سلوكنا تجاه أبنائنا منذ البداية محكوما عليه بالفشل الذريع.

إذ إنه من مقتضيات الإيمان بولادة الإنسان على الفطرة: الاعتقاد بأن الله تعالى قد منح الطفل من الملكات الفطرية والقدرات الأولية ما يؤهله ليسير في رحلته في هذه الدنيا على هدى وصواب، وبذلك التصور سيتحدد نوع تدخلنا في كيانه، والذي يتجلى في وظيفة محددة هي: الإنضاج والتنمية، لا التقويم والتسوية، أي ستقتصر وظيفتنا تجاه الطفل على تقديم يد المساعدة للطفل حتى ينضج تلك الملكات وينمي تلكم القدرات.
بل إن من مقتضيات توظيف هذا الحديث النبوي الشريف أنه حينما نلحظ انحرافا حقيقيا في سلوك الطفل، فعلينا أن نراجع ذواتنا ونتهم أنفسنا ونلومها ونحاسبها، لأننا سنكون نحن المسؤولين عن تحريف تلك الفطرة التي وضعها الله تعالى بين أيدينا أمانة سوية سليمة، فلم نحسن الحفاظ عليها، ولم نؤد حقها على الوجه المطلوب.. وبذلك سوف نشفى من أعراض النرجسية التي تصيب معظم الآباء، حيث سنتمكن من تطوير ذواتنا باستمرار عن طريق عرضها على ميزان النقد والتقويم.فالطفل كيان إنساني سليم وليس حالة تربوية منحرفة.

2- الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذة أساسا وليس عبر الألم:
نعم إن خوف الطفل من الألم قد يجعلك تضبط سلوكه ولو لفترة معينة، ولكنك لن تستطيع التعويل باستمرار على تهديده بالألم إذا كنت تريد أن تبني في كيانه قيمة احترام الواجب والالتزام به.
كما لن يمكنك تفادي الآثار السلبية لما يحدثه الألم في نفسه وشخصيته، وهو ما سنتطرق إليه بعد هذا الجزء من الحديث لا تنتظر من الطفل أن يقوم بما عليه القيام به من تلقاء نفسه وبشكل آلي، بل وحتى بمجرد ما تأمره به، والسبب هو أن مفهوم الواجب عنده لم ينضج بعد، وهو من المفاهيم المجردة التي ينبغي تنشئة الطفل عليها بشكل تدريجي.
فحينما تأمره أن يقوم بإنجاز تمارينه المدرسية مثلا، فإن استجابته لك لن تتحقق ما لم تربطها بمحفز يحقق له متعة منتظرة، مثل الوعد بفسحة آخر الأسبوع أو زيارة من يحبه... حتى يرتبط فعل الواجب لديه باستشعاره للمتعة التي سوف يجنيها.

فيكون الهدف هو أن يصبح الطفل متعلقا بفعل الواجب قدر تعلقه بتحقيق تلك المتعة وما يدعم ذلك هو أن الطفل أثناء تنفيذه للواجب، فإنه يفعل ذلك بمتعة مصاحبة، كأن يغني وهو يكتب، أو يقفز على رجل واحدة و هو ذاهب لجلب شيء ما.. وعلى أساس هذا الاعتبار تأسست مدارس تعليمية، تعتمد اللعب وسيلة أساسية لتعليم الصغار.

ويعتقد بعض الآباء أن ربط الواجب بالمحفزات، وخاصة المادية منها، سوف يوقعهم في تدليل أبنائهم.
وهو ما نعتبره خلطا في المفاهيم قد يقع فيه الكثير، وبكلمات سريعة موجزة نقول: إن الدلال هو منح المتعة بدون ربطها بالقيام بالواجب، وغالبا ما يكون تقديم تلك المتعة استجابة لابتزاز يمارسه الطفل على والديه، بل هي أحيانا منح المتعة مقابل اقتراف الخطأ، وذلك انحراف كبير في السلوك التربوي تجاه الأبناء.
وما نتحدث عنه نحن بهذا الصدد مخالف كما ترى لهذه الصورة.
إن تفهم هذا الأمر عند الطفل سيجعل تعاملنا معه أثناء إلزامه بفعل الواجب تعاملا إيجابيا وخاليا من التوتر فالواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذة أساسا وليس عبر الألم.

3- الزمن عند الطفل زمن نفسي وليس زمنا اجتماعيا:
نعتمد نحن الكبار في تحديد الزمن على ما تعارفنا عليه من وسائل، تطورت عبر العصور إلى أن وصلت إلى الزمن الكرونولوجي، الذي يعتمد اليوم على الأجزاء المجزأة من الثواني، وهو في كل مراحله يُعتَبر زمنا اجتماعيا.
في حين أن مفهوم الزمن عند الطفل هو أيضا من المفاهيم المجردة التي يلزمه وقت كاف لاستيعابها والانضباط إليها والعمل ضمنها.

والزمن الوحيد الذي يعمل الطفل وفقه هو الزمن الذي يحسه هو حسب متعته أو ألمه: فإذا كان مستغرقا في اللعب، مثلا، فإنه يعتقد في قرارة نفسه أن الكون كله سيتوقف احتراما لتمتعه بعمله ذاك، فلا حق لأي كان حسب إحساسه أن يشوش عليه متعته تلك.
وليس المجال الآن مجال مناقشة كيفية تأهيل الطفل لإدراك الزمن الاجتماعي، ولذلك سنتكفي بالتأكيد على ضرورة استحضار هذا الأمر أثناء إلزام الطفل القيام بواجب ما في وقت ما، وذلك بمساعدته للخروج تدريجيا من زمنه النفسي إلى زمنك الاجتماعي.
فإذا كان مستغرقا في اللعب مثلا، وكان عليه أن ينتهي منه على الساعة الخامسة لينجز واجبا ما، فما عليك إلا أن تنبهه إلى ذلك قبل الموعد بعشر دقائق على الأقل، وإذا كان لديك الوقت الكافي أن تشاركه فيما يقوم به، حتى تدخل معه زمنه النفسي ثم تخرجه منه شيئا فشيئا. فالزمن عند الطفل زمن نفسي وليس زمنا اجتماعيا.

4- العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار استقلاله وليس رغبة في المخالفة:
عندما نأمر الطفل أو ننهاه فيخالفنا، نتهمه مباشرة: ' يا لك من ولد عنيد'.
ولا نتوقف للبحث عن الأسباب 'الموضوعية' التي دعته إلى عدم الاستجابة لنا.
يظهر العناد عادة بعد مرور سنتين ونصف، وتسمى سن العناد، ويفيدنا علماء النفس أنه كلما أظهر الطفل عنادا قبل هذا السن كلما دل ذلك على سلامته النفسية.
نعم، فالعناد الطبيعي دليل السلامة النفسية.
ولفهم ذلك نسترجع ما يشبه قصة إدراك الطفل لما حوله: إذ أن الطفل منذ أن تقدر له الحياة في بطن أمه يكون مرتبطا بذلك الحبل السري الذي يغذيه بالهواء والغذاء، ويستمر شعوره بالارتباط بالحبل السري مع أمه حتى حينما يخرج إلى هذا العالم.
وحينما يشرع في إدراك الأشياء التي تحيط به ينتابه إحساس أنه عضو من أعضاء أمه، تماما مثل يديها أو رجليها، تحركه كيفما أرادت، غير أن هذا الشعور يتعرض لأحداث بسيطة تشوش هذا الاعتقاد عند الطفل، مما يحدو به إلى اختباره، وتكون الوسيلة الوحيدة للاختبار هي عدم الاستجابة، أو ما نسميه نحن الكبار: ' عنادا'.
ومن المفارقات التي يؤكدها العلماء أن الطفل حينما يصل إلى حقيقة أنه مستقل عضويا وإراديا عن أمه فإنه لا يفرح بذلك، بل على العكس يصاب بالألم.

وما يقع عادة أنه مع شعوره بألمه الذاتي فإنه يتعرض إلى ألم خارجي من قبلنا حينما نعاقبه على عناده والمهم هنا هو أن نستحضر أن الأمر له مبرر حيوي بالنسبة للطفل، وأن كرامتنا نحن الكبار غير مستهدفة من قبله، وذلك مفتاح أولي للحل.

5- الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك وليس موضوعا للتركيب:
نرتب الفضاء نحن الكبار ليقوم بوظيفة ما: كأن نرتب القاعة لتكون صالحة لعرض مسرحية أو لإلقاء محاضرة، ونرتب الغرفة لاستقبال الضيوف... فالفضاء عندنا مجال للتوظيف، ووسيلة توظيفه هي تركيبه.
أما الطفل فإننا إذا وضعناه في الفضاء الذي قمنا بترتيبه فإنه سيحيله إلى فوضى كاملة، لماذا ؟ لأنه يحدوه هاجس غير الهاجس الذي يحدونا: يحدوه شغف شديد أن يتعرف على هذا العالم حتى يكون مؤهلا في المستقبل لتوظيفه، ووسيلته الوحيدة للتعرف عليه هي تفكيكه.

وغالبا ما ينشأ التوتر بيننا وبين أبنائنا نتيجة عدم استحضارنا لهذه الجزئية الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه في التعرف على هذا العالم، ونرتب الغرفة مثلا وقد جعلنا المزهرية الرائعة في متناول يديه، مفترضين فيه أن يراها و لا يمد يده عليها، وإذا حصل ما هو منتظر، وهو أن يمد يده عليها، عاقبناه طبعا.
إن حق الطفل في التعرف على هذا العالم يظهر في كل حركاته وسكناته، وعليه فنحن مطالبون بأن نشبع حاجته هذه عن طريق إتاحة الفرص الكافية له كي يتعرف عليه، دون أن يلحق الأذى بنفسه ولا الإضرار بنا.

عرفت أمًا استطاعت بخبرتها أن تجد حلا لمشاغبات ابنتها، التي ظهر عليها اهتمام خاص بالتوابل التي يحتوي عليها المطبخ، فخصصت لها وقتا وضعت فيه بين يديها كل تلك المواد، وأخذت تعرفها إياها مادة مادة، فعرفتها أسمائها وسمحت لها أن تشمها وتتذوقها وتلمسها وهكذا فقد أشبعت لها أمها رغبتها في المعرفة وحمتها من تعريض نفسها للخطر.
وهناك وسيلة هامة جدا لإشباع رغبة المعرفة لدى الطفل، وهي تمكينه من الألعاب التي يحتاجها، ذلك باستيحائها من مشاغباته، فمشاغباته تعكس اهتماماته.
ولا ننس ونحن نقتني له ألعابه، أن نختارها من النوع القابل للتفكيك، فإذا لم تكن كذلك فسوف يفككها بطريقته الخاصة: سوف يكسرها طبعا.

6- كل رغبات الطفل مشروعة وتعبيره عن تلك الرغبات يأتي أحيانا بصورة خاطئة:
من أهم المبادئ التي يدلنا عليها علم البرمجة العصبية اللغوية أن 'وراء كل سلوك، مهما كان سلبيا، دافع إيجابي'. وإني لأجد هذا المبدأ هو أصدق ما يكون على الطفل، باعتباره 'كيانا إنسانيا سليما وليس حالة تربوية منحرفة'.
فدوافعه لا تخرج عن الرغبة في تحقيق الحاجات الحيوية بالنسبة إليه: ومنها تحقيق الذات والرغبة في الشعور بالاهتمام والمحبة والأمن والرغبة في الانتماء وغيرها... لكنه ولأجل تحقيق تلك الرغبات المشروعة، فقد يقوم بأفعال 'مزعجة' لنا نحن الكبار:
فقد يبالغ في البكاء كي يعبر عن رغبته في الأكل.
وقد يمزق الصحيفة التي بين يديك كي يثير اهتمامك.
وقد يستحوذ على ألعاب غيره كي يعبر لك عن رغبته في أن تخصص له ألعابا خاصة به.
وقد يرفض الذهاب للمدرسة كي يعبر لك عن رغبته في تحقيق الاحترام الذي يستحقه من قبل المعلمة.

وقد يأخذ السكين ويضع رأسه في فمه ليكتشف هذا الشيء الذي بين يديه.
وقد يقوم بأفظع الأعمال، ولكن يبقى السؤال: كيف يكون رد فعلك غالبا ؟
وعلى ماذا تركز اهتمامك حينها ؟
أغلبنا سوف لن يبالي إلا بالسلوك الخاطئ، ولن يكلف نفسه عناء الكشف عن الرغبة والدافع الذي هو أصل السلوك، ولذلك فرد الفعل المنسجم مع سطحية التركيز على السلوك لن يكون إلا العقاب.
وحينما سيفهم الطفل أنه معاقب على كل ما قام به وما أحس به، فسوف نكون مسهمين في إرباك التوازن النفسي لديه دون أن ندري.

إننا إذا ما استطعنا التمييز بين السلوك الخاطئ والرغبة المشروعة، فسوف نحقق مجموعة من الأمور دفعة واحدة، ومنها:أولا: إننا سنصبح أكثر تحكما في ردود أفعالنا تجاه السلوكيات الخاطئة لأطفالنا، فنعاقب الطفل إذا ما عاقبناه على السلوك الخاطئ لا على الرغبة.
ثانيا: إننا سنصبح أكثر تفهما لسلوك الطفل، وبالتالي فسنجد أنفسنا مفتوحين على خيارات أخرى غير العقاب المباشر، ولذلك فقد نكتفي بتنبيه الطفل، أو على الأقل تخفيض مستوى العقاب إلى أدنى ما ممكن.
ثالثا: سنكون بذلك التحكم في ردود أفعالنا وذلك التفهم لسلوك طفلنا مسهمين في الحفاظ على توازنه النفسي.
فكل رغبات الطفل مشروعة و تعبيره عن تلك الرغبات أحيانا خاطئة.

7- كل اضطراب في سلوك الطفل مرده إلى اضطراب في إشباع حاجاته التربوية:
لا يضطرب سلوك الطفل أبدا لأنه قد انحرف، ولكن لأنه يعاني من جوع فيما يخص حاجة من حاجاته التربوية والنفسية.
هذه القاعدة ينبغي أن تؤخذ باهتمام خاص، لأنك عن طريق استيعابها والاقتناع بها فستوفر عليك جهدا جهيدا لا طائل منه في تعاملك مع طفلك: ذلك أنه سيكون بإمكانك بدل أن تفكر في أنواع العقاب والزجر إذا ما لاحظت اضطرابا في سلوكه، أن تطرح على نفسك سؤالا مباشرا: ما هي الحاجة التربوية التي فرطت في تغذيتها حتى اضطرب سلوك طفلي إلى هذا الحد ؟
حينها ستجد الجواب بين يديك واضحا، بل دعني أقول إنك إن قمت بمعالجة سلوكه بتغذية حاجته فسيكون لفعلك ذاك أثر سريع وفعال ترى نتائجه ولو بعد حين.

فقد يقوم ابنك بتكسير ألعابه وأشيائه مثلا ويضرب أقرانه، وقد تعاقبه دون جدوى، بل قد يزداد عدوانية.
ولكنك لو أدركت أنه يعاني بكل بساطة من ضيق مجال تحركه ولعبه أو من شعور بإهماله حينما اهتممت بالضيوف ولم تحدثه أو تأخذه بين يديك كما تفعل دائما، لو أدركت ذلك لعملت على تغذية حاجة تحقيق ذاته:بأن توسع له مجال حركته أو ترفع من معنوياته بمزيد من الاهتمام، حينها ستختفي بسهولة ويسر كل مظاهر العدوانية لديه.
وقد يعاني من شدة الخوف مثلا، فيصبح مزعجا جدا، لا يخطو خطوة إلا إن كنت مرافقه وتمسك بيده.. ومن أغرب ما عرفت أن آباء يشبعون أبناءهم ضربا لمجرد أنهم يخافون من الظلام، ولا تكون النتيجة في الأخير إلا أن تتعمق لدى الطفل المسكين مشاعر فقدان الأمن.. في حين أنك لو علمت أنه يعاني من شعور عميق بفقدان الأمن إما نتيجة مسلسلات العنف التي يدمن على مشاهدتها ضمن حصة الرسوم المتحركة، أو لشحك في ضمه والاهتمام به ورعايته، أو لمبالغتك في مراقبته.
لو أدركت ذلك لعملت على تغذية حاجة الأمن لديه:بأن تنتقي معه ما يشاهده وتهتم بضمه والحنو عليه ولا تبالغ في مراقبته ومساعدته فكل اضطراب في تغذية حاجة الطفل يؤدي إلى اضطرا في سلوكه.

استخلاص:
إن استمرار التوتر بيننا وبين أطفالنا، سيشعرهم أننا قاصرين على الفهم السليم لكيانهم ولعالمهم ولدوافعم، الأمر الذي سيحدو بهم تدريجيا إلى نزع ثقتهم منا، والانزواء في عالمهم الخاص، ليقدموا لنا مع بداية مرحلة 'مراهقتهم' الفاتورة الإجمالية لعلاقتنا بهم، مكتوب عليها:'أنا لا أثق بكم'.

فلنحذر ذلك الموقف وباستحضارك المفاتيح السبعة التي بين يديك الآن، ستكون قادرا أن تتفهم طفلك على وجه أصح، وبالتالي ستكون قادرا على اختيار رد الفعل الصحيح تجاه أفعاله، لتتجاوز قدرا كبيرا من أسباب التوتر الذي لا مبرر له بينك و بين طفلك، ولتدعم الثقة المتبادلة بينك و بينه.
===========================================
وجود الأب في حياة ابنته يمنع الاكتئاب المبكر المجتمع والاسرة


دور الأب في الأسرة عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه, فهو دعامة أساسية لتأسيس أسرة سليمة ومن الطبيعي أن يتعلق أفراد الأسرة بالأب, فكلاً من البنت والولد في حاجة إلى حنان الأب وحبه,



ولكن تظهر أحياناً صورة من صور تفضيل الأب على الأم من قبل الفتاة حيث تبدأ تتعلق بأبيها لتصبح ضرة لأمها, وقد تتفاقم المشكلة لتتولد لدى الفتاة عقدة الكترا (وهي تعني تعلق البنت بالأب بصورة مرضية ما يثير غصب وغيرة الأم). وتتلخص قصة الكترا الأسطورية, في الفتاة الكترا التي كانت تكره أمها كراهية شديدة وتحب أباها حبا عظيما بحيث دفعها إلى تحريض أخاها على قتل أمها والتخلص منها, لقد استعمل فرويد هذه الأسطورة وفسر تعلق الفتاة بابيها إنما يؤدي إلى الغيرة من أمها وكراهيتها. وبالفعل قد نرى في بعض الأسر هذه الصورة واضحة, حيث تشكو بعض الزوجات من تدليل أزواجهن لبناتهن بصورة غير طبيعية, مما يؤدي إلى تولد نوع من الغيرة من هذا الحب الزائد من الأب لهذه البنت مما يسبب مشاكل بينها وبين أمها وتتفاقم العلاقة فيما بينهما بشكل كبير وملحوظ.‏

وتقول الاختصاصية النفسية بدور الخالد (إن الغيرة انفعال إنساني يظهر لدى الأفراد بفعل التنافس الذي قد يحدث بينهم, والغيرة كأي انفعال يحدث للفرد في حالة زيادته, أو في حالة توجيهه بشكل خاطئ, حيث يبدو كاستجابة مرضية.‏

و أثبتت الأبحاث الحديثة أن غياب الأب في حياة الطفلة يؤدي غالباً إلى الاكتئاب المبكر, وكثيراً ما يؤدي ذلك لظهور أنماط سلوكية غير سوية في حياة الفتاة حيث تعبر عن فقدانها الوجود الذكوري من خلال الميل لمصاحبة الفتيان أو يؤدي لظهور عقدة الكترا في الكبر.‏

ويقول جيمس ليفن مدير مشروع الأبوة في مدرسة مانهاتن الطبية: إن الآباء يتمكنون من التعبير عن رغباتهم الدفينة من خلال تجربة الأبوة, وبالتالي يكونون أقل تعرضاً للأعباء النفسية. بفضل تخلصهم من آثارها التي قد تكون مؤلمة.
=====================================

التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات

د. ساجد العبدلي


بيان من الحركة السلفية يعتبر الأطفال أشد الفئات العمرية تأثرا بالأوضاع الناجمة عن الظروف الصعبة، ويرجع ذلك إلى قلة خبرتهم المعرفية والحياتية، ومحدودية آليات التكيف التي يمتلكونها، ناهيك عن أنهم يعيشون في عالم من الخيال الواسع الذي يصور لهم الأحداث بصورة أكبر بكثير من حجمها الحقيقي.
وتشمل آثار الظروف الصعبة عدة جوانب في حياة الطفل، تتمثل غالبيتها في التهديد الموجه نحو تلبية احتياجاته المادية والنفسية الأساسية، والتي تعتمد بشكل مباشر على أفراد أسرته والراشدين من حوله، ولذا فان للبيئة المتوافرة له أهمية خاصة في مساعدته على استعادة قدرته على التكيف، والعودة إلى النمط الطبيعي. وعلى الرغم من أن الأطفال من مختلف الفئات العمرية يتأثرون بالأوضاع الصعبة، إلا أنه يبقى هناك تفاوت كبير بينهم في درجة وكيفية تأثرهم بها. ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية يمكن تلخيصها كالتالي:

1- يلعب إدراك الطفل للحدث الصعب دورا رئيسيا في تحديد المعنى الخاص والذاتي لهذا الحدث بالنسبة إليه، وهذا يعني أن الذين يشاهدون منهم حدثا معينا يتأثرون به بطرق مختلفة بحسب المعنى الخاص الذي يعطيه كل واحد منهم للحدث، وهذا الأمر يعتمد بدوره على المميزات الشخصية الخاصة بهم.
2- حدة الضغوط النفسية الناجمة عن الظروف الصعبة، والتي تستند إلى حجم ونوع التغيرات التي تطرأ على حياة الطفل وقدرته على السيطرة عليها.
3- الخصائص الشخصية للطفل -الذي يتعرض للأزمة تلعب دورا- مهما في درجة تأثره بها. وتشمل هذه الخصائص:
- طبيعة مرحلته العمرية.
- أسلوب تعامله مع الوضع الصعب، ويشمل ذلك حدة القلق وقدرته على التحدث عن الحدث.
- وجود خبرة سابقة مهما كانت فيما يتعلق بأوضاع صعبة مشابهة أو غير مشابهة، مثل الفقدان والتعرض للعنف وغيرها.
- المعنى الخاص الذي يعطيه كل طفل للحدث بحسب حصيلته المعرفية والتجاربية والخيالية.
4- توافر جهاز الدعم العائلي والذي يلعب دورا مساعدا أو معوقا للطفل في عملية تكيفه.


كيف يختبر الأطفال الوضع الصعب؟


يختبر الأطفال والراشدون على حد سواء الحدث الصادم على شكل ردود أفعال تؤثر على عدة نواح من حياتهم. ففي المرحلة الأولية ينتاب الأفراد شعور بعدم التصديق والترقب لحدوث ما هو أشد سوءا، وتغلب عليهم مشاعر الخوف والقلق، والغضب والحزن بشكل مكثف، وقد يواجهون نوعا من الجمود في مشاعرهم. وفي الأيام التالية قد يعمدون إلى تجنب ما يذكرهم بالصدمة المباشرة، بينما يقومون بمراجعة الحدث بشكل متكرر، ويتأثر (روتين) حياتهم اليومي فيشعرون بالتشتت وعدم القدرة على مزاولة نشاطاتهم اليومية كالسابق. وقد يصحب هذا الوضع مشاعر الذنب ولوم الذات، كما يجد معظم الأشخاص صعوبة في التركيز وفي الخلود إلى النوم، بينما يلجأ البعض الآخر إلى النوم المتواصل للهرب من مواجهة الواقع المؤلم ومشاعر العجز. وبالإضافة إلى ما سبق فإن ردود فعل الأطفال قد تتميز بما يلي:

1- الشعور بالخوف والقلق.
2- حدوث الكوابيس المتكررة التي تتخللها مشاهد الحدث.
3- النوم المتقطع.
4- ظهور سلوكيات عدوانية موجهة ضد الآخرين.
5- العزوف عن الطعام أو الإفراط في تناوله.
6- انخفاض الأداء المدرسي.
7- ردود فعل فسيولوجية مثل: التبول اللاإرادي وازدياد حالات الإثارة والتوتر.
8- ظهور حالات من الإمساك أو الإسهال.
9- التعلق القَلِق بالوالدين من خلال الخوف من الانفصال عنهم.
10- تضاؤل الاشتراك في النشاطات الخارجية وقلة اهتمامه باللعب.
11- الخوف الواضح من البرامج التلفزيونية التي تحتوي مشاهد عنيفة.


إرشادات عامة في التعامل مع الأطفال أثناء الأزمات


1- يجب ألا يفترض الوالدان أنه ليس لدى الأطفال أي معرفة عن الأشياء التي سوف تحدث، وذلك لأن من المؤكد أنهم يعرفون أكثر مما قد يعتقد الوالدان. فالأطفال يكتشفون الأحداث من خلال متابعتهم للبرامج التلفزيونية أو من خلال تواصلهم مع الآخرين. ولذلك على الوالدين أن يقوما بتصحيح المعلومات غير الكافية، أو التي تنقصها الدقة وسوء الفهم من دون اللجوء إلى تقديم أي شيء غير واقعي أو غير حقيقي.
2- يجب أن يتواجد الوالدان وأن يستمعا لأطفالهما، وأن يعرَّفوهم أنه أمر طبيعي أن يتحدثوا عن الحدث الصعب، وهنا يجب أن يستمعا لما قد يفكر فيه الأطفال ويشعرون به دون إبداء أي استخفاف أو سخرية، فمن خلال الاستماع يستطيعان أن يعرفا طبيعة الدعم الذي يحتاجه أطفالهما. كما يجب عليهما أن يكونا مستعدين للإجابة عن جميع أسئلة الأطفال حتى وإن بدت غريبة أو سخيفة.
3- يجب على الوالدين أن يتشاركا بمشاعرهما مع أطفالهما، وأن يخبروهم بأنهما يشعران أيضاً بالخوف والغضب من الأحداث، حيث إن ذلك يساعد الأطفال على أن يعرفوا أن الراشدين أيضا يشعرون بالضيق عند التفكير بالحدث القادم، وإذا ما أخبرهم الوالدان بمشاعرهما فيجب عليهما إخبارهم بالطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه المشاعر دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة مشاعر الاضطراب عند الأطفال.
4- يجب استخدام وسائل اتصال مختلفة لتسهيل عملية تعبير الأطفال عن مشاعرهم: وذلك بترك المجال لهم حتى يعبروا بحرية عما يجيش بداخلهم من مشاعر وأحاسيس، ومخاوف وأفكار، وتشجيعهم للتعبير عن أنفسهم بكل السبل كالرسم والكتابة واللعب من دون تدخل من الكبار بالمواعظ أو الإرشادات، فمقاطعة الطفل الذي يصف مشاعره لها آثارها السلبية. وعدم احترام هذه المشاعر لا يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط والاضطراب.
5- يجب مساعدة الأطفال على الشعور بالأمن والاطمئنان، فعندما تحدث الأمور المأساوية كالحروب مثلا، يبدأ الأطفال بالشعور بالخوف من أن ما قد يحدث في ساحة الحرب يمكن أن يحدث لهم، لذا فمن المهم للوالدين أن يجعلوا الأطفال يشعرون بأنهم بمنحى عن موقع الخطر وأنهم سوف يفعلون ما بوسعهم لحمايتهم.
6- يجب التركيز على مشاعر الخوف لديهم، فبعد أن يكون الوالدان قد جعلا الطفل يشعر بالأمان والاطمئنان وبأنه ليس هناك أي مكروه سيصيبه شخصيا، فإنهما لا يجب أن يتوقفا عند هذا الحد، فقد أظهرت الدراسات أن الأطفال يشعرون بالحزن أو الغضب أيضا، وهنا يجب على الوالدين أن يساعدوهم على التعبير عن هذه المشاعر، بالإضافة إلى تدعيم مشاعرهم بالتعاطف والاهتمام تجاه ما قد يتعرض له الآخرون.


محاذير يجب عدم الإقدام عليها

1- التخفيف عن الطفل ومشاعره باستعمال عبارات مثل «انس الأمر لقد انتهى كل شيء الآن»، وعوضا عن ذلك يمكن للوالدين أن يقولا للطفل «نفهم بأنك قلق ونرغب في مساعدتك».
2- قول أي شيء غير حقيقي أو غير واقعي مثل «إن الحرب سوف تنتهي قريبا».
3- إثارة آمال وعود غير حقيقية أو توقعات يصعب تحقيقها.
4- الحدة والمقاطعة أو الاستهزاء والسخرية في أثناء النقاش مع الأطفال.
5- عدم ترك مشاعر الشعور بالإحباط والغضب تنعكس بشكل مباشر على تعامل الوالدين مع أطفالهما.

وكخلاصة لما سبق، لا بد من معرفة أن الطفل - وعلى الرغم من محدودية قدراته التفكيرية- فإن قدراته وحاجاته الشعورية قد تكون وصلت إلى مرحلة حساسة تحتاج عناية وتعاملا خاصا، لذا يجب عدم تجاهل الوالدين لها والانتباه لها بشكل دقيق، خصوصا في أوقات الأزمات.
==================================
علمي صغيرك حب خير البرية صلى الله عليه وسلم


قال الله تعالى : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" آل عمران الآيتان31-32. اللهم صل وسلم تسليما كثيرا على محمد وآله وصحبه الذي جعلت طاعته من طاعتك، وبيعته من بيعتك، ومحبته من محبتك، عبدك ونبيك ورسولك ومصطفاك من خلقك، العروى الوثقى وثق كتابك الذي أنزلت، الحبل الممدود بينك وبين أحبابك وأصفيائك وأوليائك سندا متصلا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن ابن عباس: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي". وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله".

لنعلم فلذات أكبادنا محبة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونربط قلوبهم بسيرة المصطفى لتكون نبراسا ينير لهم الطريق، ومنهاجا يسيرون عليه في دروب الحياة ويتمثلونه في جميع أعمالهم وأقوالهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فالرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوة هذه الأمة، كان كذلك لأصحابه رضي الله عنهم وسيظل قدوة الأمة المحمدية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال الله تعالى : "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" الأحزاب الآية21.

نعم، ليت كل الأمهات والآباء يجتمعون إلى أبنائهم ويجلسون إليهم جلسة حب ومودة وشوق حول مائدة الحبيب صلى الله عليه وسلم، يتعرفون على أخلاقه الفاضلة وشمائله الكاملة ومزاياه التي ميزه الله تعالى بها فجعله سيد الخلق أجمعين، يتدارسون سيرته العطرة بكل تفاصيلها مدارسة تشد الأبناء شغفا إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وتزيدهم شوقا وحبا لمعرفة أعمق وأقرب بتفاصيل حياته منذ كان جنينا مباركا في بطن أمه إلى أن وضعته ساجدا لله تعالى وقد استنار البيت من حوله وغمره الأنس والجمال، إلى أن استرضع في بادية بني سعد حيث حادثة شق صدره، إلى أن ذاق مرارة اليتم مرتين بفقدانه أمه وجده، وما كان من نشأته طاهرا مطهرا لا يسجد لصنم ولا يلتفت إلى لهو، ثم شهادة قريش له بحسن الخلق وتسميته بالصادق الأمين. وما كان من خروجه في تجارة خديجة والمعجزات التي رآها القوم في طريقهم ذهابا وإيابا، ثم زواجه من خديجة سيدة نساء قريش التي فضلته على سادات مكة جميعا. وكيف استقبل صلى الله عليه وسلم بناته الأربع بنفس البشارة التي استقبل بها أبناءه في بيئة تنبذ البنات. ثم ما كان بعد ذلك من خلاف بين القبائل حول وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة خلافا أدى بهم إلى اقتتال لم ينقذهم منه إلا حكمة الصادق الأمين وسداد رأيه...

نعرف أبناءنا بهذا الجانب المثير من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام تمهيدا لمعرفة ما هو أكثر إثارة بعد البعثة.
ونستأنس الحديث ونستأنفه مع فلذات أكبادنا في الكلام عن عزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في غار حراء ونزول الوحي عليه لأول مرة، وكان أول ما نزل من القرآن "إقرأ باسم ربك الذي خلق" دلالة وإشارة إلى أن هذا الدين الحنيف دين قراءة وعلم وتعلم، وأن العلم أساس لمعرفة الله تعالى، وأن هذه المعرفة بدورها هي رأس المعرفة وهي التي تقوي الإيمان وتثبته في القلوب، وبها يصنع المؤمنون المعجزات في كل المجالات.
ولنعلم أبناءنا أن الله تعالى اصطفى محمدا واختاره على سائر الأنبياء والمرسلين، وجعله خاتمهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".

وعن ابن عباس: "أنه كان نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام، يًسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه. فلما خلق آدم ألقى ذلك النور في صلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم، وجعلني في صلب نوح، وقذف بي في صلب إبراهيم، ثم لم يزل الله تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من أبوين لم يلتقيا على سفاح قط".
ولنعلم أبناءنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف بالطهر والصدق والأمانة بين الأعداء والأحباب منذ كان فتى إلى أن قبض الله روحه، فكان يلقب بالصادق الأمين.
وإن أعظم ما كان يتميز به الحبيب صلى الله عليه وسلم هو الرحمة، فمن أسمائه "نبي الرحمة"، "رسول الرحمة"، "الرحمة المهداة"...قال الله تعالى في حق نبيه الكريم: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الأنبياء الآية107، وقال عز وجل: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم" التوبة الآية128.

وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الحاكم: "إنما أنا رحمة مهداة".

إن أبلغ معاني الرحمة وأدقها كانت ملموسة في سلوك الحبيب صلى الله عليه وسلم، ولم تقتصر رحمته على المسلمين بل شملت غيرهم من الكفار والحيوانات والجمادات أيضا، وبالرحمة كان يوصي دائما "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، "الراحمون يرحمهم الرحمن".
ولنتفكر مع أبنائنا في روايات كثيرة شاهدة على مقالنا، من ذلك قصة الجارية التي لقيت الرسول صلى الله عليه وسلم باكية لأنها أضاعت ثمن دقيق لأسيادها فدفع لها ثمن الدقيق، ولكنها استمرت تبكي خوفا من ضرب أسيادها لها فذهب معها إليهم وتحدث معهم في لطف ولين حتى سامحوها وعفوا عنها.
وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل".

....................
............
......
...


يا نَبيَّ الهدى

<strong>يا نَبِيَّ الهدى أَتَيْتُكَ حُبًّاوالْتَمَسْتُ الضياءَ فـي صَلَوَاتِـي
كُلَّمَا ضاقَ يا مُنىَ الرُّوِح صدريجِئْـتُ أرجورُبُوعَـكَ العَطِـرَاتِ
وعلى البُعْـدِ أَنْتَشِـي, فـإِذَا أَنْـتَ قَرِيـبٌ مُسْتَمْطَـرُ البَرَكَـاتِ
فأُحِسُّ الأمانَ مِـنْ بعـدِ خَـوْفٍوتَفِيـضُ العيـونُ بالعَـبَـرَاتِ
يا حبيبـي! أَبُثُّـكَ اليـومَ حُزْنًـاجَرَفَ القلـبَ واسْتَطَـابَ أَذَاتِـي
ومَضَـى بالرَّشَـادِ بعـدَ رَشَـادٍومضـى بالأَنَـاةِ بعـدَ أَنَــاةِ
ومضى بالصَّوابِ يومًـا فيَوْمًـاونَشَدْتُ الصـوابَ بعـدَ فَـوَاتِ
واشَجَى النفسِ كم مِنَ الهَمِّ أُسْقَـىكُلَّ يومٍ , وكَـمْ مِـنَ الحَسَـرَاتِ
شَيَّعُوا رَاحَتِي ! فأَضْحَيْتُ عَبْـدًالِعَـوَادٍ مِـنْ حَسْرَتِـي وشَتَاتِـي
مُطْرِقَ الـرَّأْسِ لا أَمَـلُّ عَذَابًـالَوَّعَ القلـبَ، فاحْتَسَبْـتُ ثَبَاتِـي
واسْتُلِبْتُ الرِّضَى فقِيلَ قَضَى نَـحْبًا! وأَلْقَوْا في أرضِ هَوْنٍ رُفَاتِـي
يـا فُـؤَادِي , لِكُـلِّ شـيءٍ أَوَانٌفارْقُبِ النُّورَ , ذا الزمانُ المُوَاتِي
كيـفَ لا تَبْلُـغُ المَـرَامَ قُلُـوبٌبُـدِّلَـتْ سَيِّئَاتُـهَـا حَسَـنَـاتِ
وجَرَى في دِمَائِهَا النُّـورُ يَهْـدِيأُمَّةَ المصطفـى لِخَيْـرِ حَيَـاةِ !
كَسِـرَاجٍ أَضَـاءَ كُـلَّ مَـكَـانٍوأَمَـانٍ قَـدْ حَـلَّ بَعْـدَ أَسَــاةِ

===============================
كيف تظهرلأولادك أنك تحبهم

من خلال هذا الموضوع أنقل لكم 20 طريقة تظهر بها لطفلك أنك تحبه بل لأولادك في كل سن
فالأولد يحتاجون وبشدة الى هذا التعبير والاحساس من طرف والديهم
بالمحبة نعلم أبناءنا كيف يكونون محبين لنا في سن نحتاج فيها نحن بدورنا المحبة والتعبير عن هذه المحبة
اعلم أخي أعلمي أختي أنه بقدر ما تعطي لأبناءك من الحنان تنمي فيهم محبتك وتقديرك وأحاسيس ترفع همته الى حب الله وحب رسول الله
فمحبة الوالدين والاحسان اليهما من رضى الرحمان
اذن فلك أخي ولك أختي دور كبير في انماء هذا الاحساس وهذا الصلاح في أولادك
أصلح الله أولادنا وأولاد المسلمين وجعلهم ذرية صالحة نافعة.
اليكم هذه النصائح العشرين وأسأل الله لكم الاستفادة الكاملة.كل ما يخص عن الامومة والطفولة AW26.gif كل ما يخص عن الامومة والطفولة AW04.gif


1- اقض بعض الوقت مع أولادك كل منهم على حدة، سواء أن تتناول مع أحدهم وجبة الغذاء خارج البيت أو تمارس رياضة المشي مع آخر، أو مجرد الخروج معهم كل على حدة، المهم أن تشعرهم بأنك تقدر كل واحد فيهم بينك وبينه دون تدخل من إخوته الآخرين أو جمعهم في كلمة واحدة حيث يتنافس كل واحد فيهم أمامك على الفوز باللقب ويظل دائما هناك من يتخلف وينطوي دون أن تشعر به.

2- ابن داخلهم ثقتهم بنفسهم بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التي يبذلونها وليس فقط تقدير النتائج كما يفعل معظمنا.

3- احتفل بإنجازات اليوم، فمثلا أقم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلان فقد سنته اليوم ، أو لأن آخر اشترك في فريق كرة القدم بالمدرسة أو لأن الثالث حصل على درجة جيدة في الامتحان، وذلك حتى يشعر كل منهم أنك مهتم به وبأحداث حياته، ولا تفعل ذلك مع واحد منهم فقط حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجد أي شئ، وتذكر أن ما تفعله شئ رمزي وتصرف على هذا الأساس حتى لا تثير الغيرة بين أبناءك فيتنافسوا عليك ثم تصبح بينهم العداوة بدلا من أن يتحابوا ويشاركوا بعضهم البعض.

4- علم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا، فمثلا بدل من أن تعاتب ابنك لأنه رجع من مدرسته وجلس على مائدة الغداء وهو متسخ وغير مهندم قل له "يبدو أنك قضيت وقتا ممتعا في المدرسة اليوم".

5- احكي لهم قصص عن فترة الطفولة التي لا يتذكرونها.

6- ذكرهم بشئ قد تعلمته منهم .

7- قل لهم كيف أنك تشعر أنه شئ رائع أنك أحد والديهم وكيف أنك تحب الطريقة التي يشبّون بها.

8- اجعل أطفالك يختارون بأنفسهم ما يلبسونه فأنت بذلك تريهم كيف أنك تحترم قراراتهم.

9- اندمج مع أطفالك في اللعب مثلا كأن تتسخ يديك مثلهم من ألوان الماء أو الصلصال وما إلى ذلك.

10- اعرف جدول أولادك ومدرسيهم وأصدقاءهم حتى لا تسألهم عندما يعودون من الدراسة بشكل عام "ماذا فعلتم اليوم" ولكن تسأل ماذا فعل فلان وماذا فعلت المدرسة فلانة فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك تهتم بها.

11- عندما يطلب منك ابنك أن يتحدث معك لا تكلمه وأنت مشغول في شئ آخر كالأم عندما تحدث طفلها وهي تطبخ أو وهي تنظر إلى التلفيزيون أو ما إلى ذلك ولكن أعط تركيزك كله له وانظر في عينيه وهو يحدثك.

12- شاركهم في وجبة الغداء ولو مرة واحدة في الأسبوع، وعندئذ تبادل أنت وأولادك التحدث عن أحداث الأسبوع، وأكرر لا تسمعهم فقط بل احكي لهم أيضا ما حدث لك.

13- اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع أو نكتة وضعها جانبهم في السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمين أو في شنطة مدرستهم حتى يشعرون أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.

14- أسمع طفلك بشكل غير مباشر وهو غير موجود (كأن ترفع نبرة صوتك وهو في حجرته) حبك له وإعجابك بشخصيته.

15- عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة ضعها لهم في مكان خاص في البيت وأشعرهم أنك تفتخر بها.

16- لا تتصرف مع أطفالك بالطريقة التي كان يتصرف بها والديك معك دون تفكير فإن ذلك قد يوقعك في أخطاء مدمرة لنفسية ابنك.

17- بدلا من أن تقول لابنك أنت فعلت ذلك بطريقة خطأ قل له لما لا تفعل ذلك بالطريقة الآتية وعلمه الصواب.

18- اختلق كلمة سر أو علامة تبرز حبك لابنك ولا يعلمها أحد غيركم.

19- حاول أن تبدأ يوما جديد كلما طلعت الشمس تنسى فيه كل أخطاء الماضي فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن توقعك في حب ابنك أكثر من ذي قبل وتساعدك على اكتشاف مواهبه.

20- احضن أولادك وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك هم في احتياج له دون اعتبار لسنهم صغار كانوا أو بالغين أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.
================================
أطفالنا.. كيف نجعلهم مبتكرين?

الابتكار ظاهرة إنسانية لها روافدها ووسائل تنشيطها عبر البيت والمدرسة والمجتمع والإعلام والبيئة, ولها نتائجها الملحوظة على نهضة ورقي المجتمعات, ثم هي - قبل ذلك وبعده - عملية أساسية لدى أطفالنا لتحقيق ذواتهم كي تعبر عن تفردهم وفرديتهم.

صفة الابتكار.. هي من نعم الله تعالى على أطفالنا, فقد حباهم بها منذ ولادتهم وعلى مدى تطور مراحل نموهم, بيد أن هذه الصفة تحتاج إلى التنمية والتدريب والصقل بمهارات عدة كي تتطور إلى قدرة مركبة تؤتي ثمارها.

لقد أشارت الدراسات المتعددة لعملية الابتكار Creativity (الأطفال مرآة المجتمع) د. محمد عماد الدين إسماعيل, والابتكار.. وتنميته لدى أطفالنا.. د. إسماعيل عبد الفتاح) إلى أن صفات فردية تصنعها مثل: الاستقلالية والثقة والاعتماد على النفس والمثابرة والمغامرة والتعاون والمرونة والاهتمامات المتنوعة, كما أنها ـ أي عملية الابتكار ـ تغذيها عوامل وقدرات مكتسبة منها: القدرة Anability على سرعة التكيف ومرونة استيعاب المواقف والمشاكل, والقدرة على إيجاد علاقات جديدة, وتوليد الأفكار بالانتقال بها وبالمواقف من المألوف الموجود إلى غير المألوف المبتكر, مع استعداد نفسي ومعرفي وتوجه Anattitude للتجديد والإبداع مع الاحتفاظ بالأصالة.

كما هي قبل ذلك وبعده عملية Process تعتمد على جمع المعلومات وإعمال الذهن وتحسن الفكر وتوليد بدائل وإجراء صياغات متعددة للتوصل لأفضل بديل مادي (منتج / منشأ/ أو نظرية علمية..) أو معنوي (تعلم مستمر/ نمو شخصي/ إدارة أزمات..). ولم يغب عن هذه الدراسات الإشارة المهمة إلى أن البيت هو أول مَحضن ورافد من روافد تنمية عملية الابتكار تلك.. فكيف نساعد أطفالنا على أن يصبحوا مبتكرين?

ـ أولا عبر توفير الظروف الأسرية التي يسودها الاستقرار النفسي والاجتماعي, وتوفير الوقت اللازم لتربية أطفالنا ومشاركتهم والإشراف على أنشطتهم الفكرية والابتكارية, كي يتم تنشئتهم على قدر كبير من الحرية الشخصية المنضبطة (عطف وحزم), والاستقلالية والمبادأة, وتوجيههم لحسن التحكم في سلوكياتهم, ومن ثم تحقيق ذواتهم.

- منذ نعومة أظفارهم يجب على الأبوين إثارة فضول أطفالهم, وفق مراحل أعمارهم المختلفة, بالأنشطة المتنوعة والمناسبة كالصور /القصص, والوسائل التعليمية المبتكرة على أجهزة الفيديو والحاسوب وغيرها لتنمى لديهم عادة القراءة والمطالعة والجد والاجتهاد فهي أسس المعرفة وبذور الابتكار. ومع ما للتلفاز والحاسوب من تأثير إيجابى, فإنه لا يخفى على أحد تأثيرهما السلبي, فيجب مراعاة ظاهرة (إدمان مشاهدة التلفاز وألعاب الحاسوب) مما يعيق عملية الابتكار والتأمل, ويعيق النمو الحركي والجسماني مع ما قد يسببه من سمنة مفرطة أثبتتها الدراسات المعنية بهذا الشأن.

- على الأسرة إعادة الاعتبار للِعب الأطفال فهي ـ قبل أن تكون وسيلة ترفيهيةـ وسيلة تربوية تعليمية وتثقيفية مهمة في بناء شخصية أطفالنا المبتكرين, فاللعب الذي لا يشغل أطفالنا عن واجباتهم ولا يرهقهم أو يضرهم فرصة لتحررهم من الواقع الزاخر بالقيود, وتخفيف درجات توترهم من إحباطات بيئتهم, فعلينا بذل المزيد من الجهد كي نُحسن اختيار ما يُلعب به وطرق وأماكن اللعب لتلائم مراحل أعمارهم وخصائصهم وبيئتهم وثقافتهم ومن ثم تؤثر في تطور مهارتهم.

ـ جري وتبادل أدوار تمثيلية.. أوراق وألوان وصلصال.. دمى للسيارات والشاحنات.. نماذج للمنازل والجسور.. فك وتركيب المكعبات.. كل ذلك وغيره يُحسن نمو أطفالنا الحركي والانفعالي والمعرفي ويزيد من وعيهم بتبادل المواقف وبتكوين الأشياء, والعلاقات بين الجزء / الكل, الفعل/ رد الفعل, ويغرس دقة الملاحظة, ومهارة الترتيب والتنظيم والتحليل والتقويم وهى من لوازم العملية الابتكارية.

الواقع والخيال

ـ عالم أطفالنا هو عالم اختلاط الواقع بالخيال الحر المتدفق والفريد, وهو نبع فياض بالأسئلة والأفكار والموضوعات, التي تسعى لإشباع الرغبة في التعرف على الأشياء وحب الاستطلاع والفضول (يثيره ثلاثة عوامل: الجدة والتعقيد والغرابة), لذا فلأطفالنا الحق في الإجابات المناسبة عن أسئلتهم الكثيرة: ما هذا, كيف, ولماذا, وأين, ومتى?

- ساعدوا أطفالكم على تنويع طرق تعبيرهم عن عالمهم الفكري الخصب, عبر الوسائط والأنشطة المختلفة كالرسم والتلوين والتشكيل والتركيب والحركة وغير ذلك مما ينمي لديهم أنماط التفكير الابتكاري Creative thinking.

ـ وشاركوهم بتوفير المتعة فهي من مقومات عملية الابتكار.. لا يخفى أن الاستمتاع بالخبرات والأنشطة التي تنمي الأجسام والحواس يولد أحاسيس سارة ومشاعر طيبة لدى أطفالنا عن ذواتهم وعن الآخرين, الأمر الذي يدفعهم لبذل المزيد من الجهد (ابتكاراً) لتكرار تلك الأحاسيس, وفق فطرة الإنسان التي فطرها الله عليه في الميل إلى ما يسره والبعد عما يؤلمه علموا أولادكم السباحة والرماية, ومروهم فليثبوا على الخيل وثباً)

- وعلينا تهيئة الظروف المناسبة لانفتاح أطفالنا على عالمهم الداخلي والخارجي.. تذكراً وذاكرة.. إحساساً ومعرفة.. اندماجاً وتفاعلاً.. استكشافاً وتجريباً (إنتاج تشكيلات جديدة ومبتكرة أو حل مشكلات متفاوتة الصعوبة/ التناقض), وتعلماُ غير مباشر من الأحداث اليومية وتنمية الحوار والاستفسار وحق الإجابة, ومشاركتهم بارتياد أماكن ومواقف تثير فضولهم وحواراتهم.

- عبر حثهم المتواصل على التأمل في إبداع الله تعالى في كونه, وحسن تدبيره وتقديره تعالى في مخلوقاته, فإحساسهم وتذوقهم للجمال (إن الله جميل يجب الجمال) يساعدهم على تمثل ملكات التناسق والتوافق والتكامل والروعة وهى من مقومات عملية الابتكار.

- ودون ضيق أو تبرم أو إجبار على أسلوب معين في حل المشكلات, يجب تنمية طرق التفكير السليم, وهى متعددة, لدى أطفالنا ومساعدتهم على الاحتفاظ بأفكارهم الخاصة عبر تسجيلها في يومياتهم أو بطاقاتهم, ليتم البناء عليها لاحقاً ومعرفة مدى تطورهم في هذا الجانب.

تقويم النفس

- ارشدوا أطفالكم إلى كيفية تقويم أنفسهم وتفاعلاتهم في البيت وفى المدرسة ومع الأصدقاء تقويماً إيجابياً وليس سلبياً, حتى وإن جانبهم الصواب في بعض الأحيان, فيتعلموا من أخطائهم فكل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون.

- ولا تنسوا مكافأة أطفالكم عندما يأتون بأفكار جديدة, مع تقدير مجهوداتهم ومبتكراتهم وإن صغرت, واحترام مواهبهم ورعايتها الرعاية الكافية.

- وعبر الاعتماد على خبراتهم السابقة والمزاوجة بينها وبين خبرات الراشدين.. شرقاً وغرباً.. تقليداً ثم ابتكاراً, يمكنكم مساعدة أطفالكم على تنمية قدراتهم على الإنتاج المفيد لهم ولغيرهم ولبيئتهم, مع توفير الظروف المساعدة (بعيدا عن التشتت), وتلبية الاحتياجات والمواد اللازمة لتنفيذ أفكارهم المبتكرة.

- حسن اختيار دور التعليم ذات المناهج والإدارة التي تشبع الحاجات والميول, وتنمي المواهب والطاقات مع التعاون والمتابعة الجادة للأبناء في مدارسهم وجامعاتهم فيما بعد.

- ويبقى على المجتمع العربي المسلم دوره المهم في إبراز احترامه وتقديره للعلم والعلماء والمبتكرين, وتوفير السبل وتذليل العوائق أمام المبتكرين من أبنائنا, والإكثار من الجوائز الممنوحة لهم.. تكريما وتشجيعاً, وعبر صدارتهم لوسائل الإعلام.. قدوة واقتداء.

جملة القول: كم هي السعادة والغبطة والحبور عندما يجد الآباء والمربون ثمرة تربيتهم, وحصاد جهدهم, يرون أطفالهم وأبناءهم مبتكرين ناجحين مرموقين, يحققون ذواتهم كما يسهمون في نهضة ورقي مجتمعاتهم وأمتهم.
=================================

=================================
التربية بالقصة

تقول إحدى الأمهات:

لنا صديقة متزوجة ولها طفلان في عمر الخامسة والسادسة، وفي إحدى المرات وأنا أزورهم كانت تطلب من أطفالها عدم العبث بمنبه أبيهم.. ولاحظت أن الأطفال غير منتبهين لما تقوله الأم...

فقلت لهم: أتحبون أن تسمعوا قصة لطيفة؟!

فجلسا بجانبي في انتباه تام لأنهم يحبون القصص والحكايات، وبدأت حكايتي: 'كان هناك طفل صغير اسمه مصطفي عمره خمس سنوات, وكان يحب اللعب بالمنبه الموجود بغرفة والديه.. طلب منه والده أكثر من مرة أن يقلع عن هذا، ولكنه كان يحب أن يفعل ذلك.. إنه شيء لطيف.. فلم يتوقف وظل يلعب في منبه والده.. فيمسك مفتاح المنبه، ويديره في اتجاهات مختلفة ويضحك وهو يرى المؤشر يتحرك يمينًا ويسارًا ويدور في اتجاهات مختلفة.. [تفتكروا مصطفى كان ولد كويس؟! ] فقال الأطفال: لا.

وفي يوم العيد كان مصطفى وعائلته مدعوين لحفل العيد في بيت عائلة صديقه, وكان مصطفى فرحًا جدًا بهذه الدعوة, حيث سيرى كل أصدقائه المسلمين هناك في الحفل ويلعبون معًا ويأكلون معًا الحلوى وكعك العيد، ويشربون المرطبات, وكان مصطفى ينتظر يوم الحفل بفارغ الصبر, وكان موعد الحفل من الساعة السابعة مساءً حتى التاسعة.

واستعد مصطفى يوم العيد ولبس ملابسه الجديدة, وكان سعيدًا, وانتظر حتى يحين وقت الحفل..

حوالي الساعة الخامسة أحس مصطفى بالملل وذهب إلى غرفة والديه وبدأ يعبث بالمنبه، وبدأ يحرك المؤشريْن حتى أصبح الوقت في المنبه الثالثة بدلاً من الخامسة، وناداه والده لطعام العشاء، فذهب وتناول الجميع الطعام، وبعد العشاء ذهب والدا مصطفى إلى غرفتهما وذهب هو إلى غرفته، وكل عشر دقائق يسألهم: هل حان وقت الذهاب للحفل أم لا؟!

فيقولان: ما زال عندنا بعض الوقت ، وانتظر مصطفى طويلاً حتى حان موعد الذهاب وهو في حالة شوق شديد ليلعب مع أقرانه وأصدقائه، ووصلوا جميعًا إلى المنزل, ودق مصطفى جرس الباب، وفتح الأستاذ رياض الباب الخارجي, فقال له مصطفى: السلام عليكم، لقد حضرنا للحفل.

فقال الأستاذ رياض: أي حفل؟! لقد انتهى الحفل؛ الساعة الآن التاسعة.
فنظرت الأم إلى ساعتها وقالت: حقًا الساعة الآن التاسعة!
وقال والد مصطفى: ولكن الساعة في المنزل السابعة..
وتنبه إلى الأمر وسأل مصطفى: هل لعبت مرة أخرى في الساعة؟!
فقال مصطفى: نعم.
فقالت له أمه: لقد أخبرناك عدة مرات ألا تلعب في المنبه. انظر ماذا حدث.. لقد ضاع الحفل نتيجة للعبك في المنبه وعدم سماعك لنصيحتنا.
وحزن مصطفى على ضياع الحفل, وتعلم درسًا عظيمًا وعاهد والديه أن يقلع عن هذه العادة السيئة.


كان الطفلان يستمعان في انتباه شديد واعتقد أنهما تعلما درسًا كان من الصعب أن ألقنهما إياه بمجرد قولي لهما: عليكما أن تسمعا لنصائح والديكما...'. [أولادنا أكبادنا].

القصة لماذا؟!

يقول الأستاذ سيد قطب: 'في القصة سحر يسحر النفوس.. أي سحر هو وكيف يؤثر على النفوس'؟

لا يدري أحد على وجه التحديد أهو انبعاث الخيال يتابع مشاهد القصة ويتعقبها من موقف إلى موقف ومن تصرف إلى تصرف... ومن تصرف إلى شعور؟!

أو هو 'المشاركة الوجدانية' لأشخاص القصة؟! وما تثيره في النفس من مشاعر تنفجر وتفيض؟!

أو هو انفعال النفس بالمواقف حين يتخيل الإنسان نفسه داخل الحوادث؟! ومع ذلك فهو ناج منها متفرج من بعيد؟!

أيًّا كان الأمر فلا شك أن قارئ القصة وسامعها لا يملك أن يقف موقفًا سلبيًا من شخوصها وحوادثها؛ فهو ـ على وعي أو غير وعي ـ يدس نفسه على مسرح الحوادث, ويتخيل أنه كان في هذا الموقف أو ذاك, ويروح يوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافق أو يستنكر أو يملكه الإعجاب.

والإسلام يدرك هذا الميل الفطري إلى القصة؛ لما لها من تأثير ساحر على القلوب, فيستمع إليها لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم. [أولادنا أكبادنا].

فهي تستهوي الطفل في عمره المبكرة ويفضلها على غيرها.. لأنها تترك أثرًا واضحًا في نفسه وتغرس لديه القيم المرغوب فيها من خلال مشاركته الوجدانية وتعاطفه مع أبطال القصة ومعايشته الحوار والأحداث التي تصورها، وتلعب دورًا كبيرًا في شد انتباهه ويقظته الفكرية والعقلية'. [الإنصات الانعكاسي].

'فلربما كان قص الحكايات الهادفة على الأطفال أفضل أسلوب لتثبت بعض المعاني لديهم بعيدًا عن الأمر والنهي.. والوعظ المباشر.

كما أنه مفيد جدًا في إخراج الطفل من إيحاءات البيئة المحلية المحدودة, والتي قد تكون سيئة إلى بيئة أرحب وأفضل تتمثل في المبادئ الأخلاقية ومعاني الاستقامة والنجاح.

كما أن القصة تمكّن الطفل من إدراك الأمور العقلية المجردة مثل الإيمان والإخلاص والحب والتفاؤل.. حيث إن القصة بما فيها من أشخاص وأحداث تساعد على تقريب تلك المعاني والمفاهيم بصورة مجسدة حية.

إن القصة تساعد الطفل على تملك مهارة الإصغاء والقدرة على التركيز والانتباه، كما تساعده على تنمية قدرته على لم شتات الأفكار وتقديمها على نحو تسلسلي متتابع على برمجتها في التركيب الفكري أثناء نومه'. [دليل التربية الأسرية].

'كما أنها تشكل وعاء نشر الثقافة بين الأطفال؛ لأن من القصص ما يحمل أفكارًا ومعلومات علمية تاريخية وجغرافية وفنية وأدبية ونفسية واجتماعية...

إضافة إلى أنها توفر لهم فرصًا للترفيه في نشاط ترويحي وتشبع ميولهم إلى اللعب؛ لذا فهي ترخي مختلف المشاعر والأمزجة والأخيلة باعتبارها عملية مَسْرَحة للحياة والأفكار والقيم.

إضافة إلى أن القصة تساعد الأطفال على إنماء ثرواتهم اللغوية.. فالأطفال يمكن أن يفهموا القصة من خلال تكوين صورة عامة عن حوادثها ومضمونها رغم جهلهم ببعض معاني كلماتها ومن خلال السياق يتعرفون على معاني كلمات كثيرة'. [ثقافة الأطفال].

القصة.. كيف؟!

1ـ لعل أفضل المصادر للقصص النظيفة المؤثرة ليجدها الإنسان في كتاب الله العظيم وفي سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحياة الصحابة والتابعين وأعلام هذه الأمة.

ولكن لا بد من ملاحظة:

- على الأهل أنفسهم قضاء وقت كافٍ لسماع وقراءة هذه القصص، لإشباع غريزة الفضول في الطفل وحبه للقصة وكثرة الأسئلة.

- ينبغي للأهل استخدام الأسلوب الشائق واللغة البسيطة التي تصل إلى قلب وعقل الطفل الصغير.

- ينبغي التأكد من صحة مصادر القصص وعدم استخدام القصص المشكوك فيها، والتي قد تترك أثرًا سيئًا في الطفل حين يكبر ويعرف أن هذه القصص لم تكن صحيحة'. [أولادنا أكبادنا].

2ـ على الآباء أن يختاروا القصص الهادفة والخالية من النهايات المفزعة أو المشتملة على الخرافات أو التي تتحدث عن وقائع أبطالها حيوانات مخيفة وشرسة'. [دليل التربية الأسرية].

- ومن القصص الهادفة:

· ما يغرس في الطفل مراقبة الله.

مثال: قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع بائعة اللبن وابنتها.

· ما يغرس صفة شكر النعمة.

مثال: قصة الأعمى والأبرص والأقرع [الإنصات والانعكاس].

3ـ من المهم أن نبعد القصص والروايات البوليسية التي تعلّم الأطفال أساليب الإجرام وتهوّن عليهم الوقوع فيها، إضافة إلى القصص التي يقع أبطالها في الموبقات مثل القتل وشرب الخمر والزنا. [دليل التربية الأسرية].

4ـ أن تكون القصص واقعية: 'والعجيب أن أكثر قصص اليوم تدور أحداثها حول المغامرات والعنف وشخصيات خرافية وهمية؛ بعضها شخصيات حيوانات أو رجال فضاء، وترى الطفل قد غرق في خيالات بعيدة عن الواقع مع قصة 'سوبر مان' أو قصة 'باتمان' و'ميكي' و'سندريلا', وكلها قصص غربية ترجمها من ترجمها بما فيها من أخلاقيات وعبث, وأقل ما يقال فيها: إنها لا تتضمن معاني تربوية رفيعة, ولا تهدف إلى غرس الأخلاق والقيم الصحيحة.. وأعظم من هذا كله أنها تغفل وجود الله بالكلية.. وأعظم من هذا أن منها ما يصور لأطفالنا أبطالاً يتحكمون في الكون من دون الله عز وجل، وبعض هذه القصص تدور أحداثها حول الجن والشياطين، وهي قصص ضارة بالأطفال من جهة أنها توقع في نفوسهم الفزع والخوف, إلى جانب أنها لا تحمل قيمًا ولا فائدة علمية'. [أطفالنا والترفيه].

وانجذاب أطفالنا إليها قد يكون له ما يبرره؛ وهو عجزنا كمسلمين عن توفير قصص وأفلام كرتون بهذه التقنية، وهذا الأسلوب الشيق المثير الجاذب للانتباه، وهذه ثغرة علينا أن نسدها ونكفي أطفالنا هذه المئونة.



وختامًا..

'إن الإسلام لا يحرم الفن ولا يحرم وصف لحظة الهبوط والضعف, ولكنه يعرضها كما ينبغي أن تعرض لحظة ضعف لا لحظة بطولة ولحظة عابرة يفيق منها الإنسان.

وهكذا تلتقي مطالب الفن ومطالب التصور الإيماني دون تعارض ولا نزاع، ويستفيد الإسلام بالقصة في التربية دون أن يخرج عن أهدافه الأصلية، أو يجانب الحق أو يحول الفن إلى خطب وعظية سطحية التأثير'
============================
كيف نعالج الشقاق بين الأطفال؟

غالباً ما يتشاجر الأطفال داخل البيت الواحد وقد تصل المشاحنات بينهم إلى حد الإيذاء أحياناً ما يؤدي إلى حال من الشعور بخيبة الأمل عند الآباء والأمهات، وتصورهم بأن تقويم سلوك الأطفال ونشر عنصر الحب بينهم غدا أمراً مستحيلاً وصعباً ما يؤدي إلى جوٍّ من الكآبة داخل البيت، وهذا الشعور هو شعور خاطئ لأن المشاحنات والشجار بين الأطفال هو حال طبيعية يجب علينا ككبار أن نراقبها ونوجههم باتجاه التصرفات السليمة ونغرس فيهم القيم السامية، وظاهرة الشجار هي حال تظهر في الشارع وفي المدرسة ولا تقتصر على المنزل فقط، ويعتبر بعض علماء النفس والتربية أن الشجار ذو طابع غريزي وفطري لدى الطفل... فإذا زادت الحال عن حدها وتكررت ورافقها عنف عندئذ تستدعي القلق والمعالجة النفسية السريعة، وللمشاحنات بين الإخوة جانب إيجابي إذ يتعلمون من خلالها كيفية الدفاع عن النفس، كما يمكن من خلالها التعبير عن المشاعر الكامنة... ومعروف أن الطفل يميل للعنف عادة عندما يكون غاضباً أو خائفاً أو قلقاً أو يشعر بتهديد ما أو نقص في الثقة بنفسه أو بالآخرين وتكون استجاباته العدوانية موازية لردود فعل الآباء

وعلى الأم في حال الشقاق والعنف بين الإخوة أن تعلم أن الأطفال يجب أن يدركوا أن المشاعر العدوانية العنيفة مشاعر طبيعية موجودة داخل كل إنسان وأن عليهم أن يتعلموا كيفية التحكم والسيطرة على هذا الشعور في تعاملهم مع الآخرين ولكن كيف يتم إقناع طفل صغير بهذه الأمور الصعبة والمعقدة؟!.
والجواب على السؤال هو أنه يجب على الأم أن تحافظ على هدوئها لتقنع الطفل أن اعتراضها على عنفه وليس على شخصه وأنها تُحبه، ولكن لا تحب تصرفاته العنيفة، ويجب على الأم أن تصرَّ دائماً على نهيه وتأنيبه على السلوك غير المحبب، وعندما تكون ردود فعله على ذلك قوية وعنيفة يجب على الأم تجاهله تماماً حتى يعود لهدوئه وعند ذلك تضمه لصدرها وتُشْعِره بحبها الشديد له.
كما يجب على الأم لعلاج مشكلة الشقاق والعنف أن تعدل في معاملة الأطفال بكل شيء، وأن تراعي الفوارق الفردية بينهم في أثناء التعامل معهم، وأن تسمع لآرائهم وتناقشهم فيها، وأن تتجاهل النزاعات البسيطة بينهم، وأن توجد جواً من التفاهم من خلال توزيع المسؤوليات والحقوق داخل المنزل.
====================
خطوات التربية الإيجابية
د. مصطفى أبو سعد


‏إن استعمال المربي لاستراتيجيات التربية الإيجابية ولا سيما الأخيرتين والآن ! ثم لماذا ؟ تؤدي إلى تجاوب وتواصل وتفاعل بين المربي والأطفال..وتكتمل قوة هذه الخطوات باستراتيجية الإنصات الفعال..

إن الإنصات الفعال غير الاستماع، ويعني الاستماع باهتمام وبكل الجوارح ومن خلال ملامح الوجه ولغة الجسم والرسائل ا لإيجابية التي يبعثها المنصت الإيجابي للمتكلم ..
الإنصات الفعال يعني اهتماما بما يريد الطفل التعبير عنه.. وتعني اهتماما إيجابيا بالرسائل الخفية للطفل.. وهو طريق لتجاوز الحالات المتوترة بين الوالدين والأبناء.. وكلما مورس الإنصات الفعال كلما عرفت العلاقات الأسرية انحسارا وتقلصا للحالات المتشنجة..

إن مفتاح الإنصات الفعال يكمن في الرسائل غير اللفظية وفي الاتصال غير الشفوي الذي يرسله الأب لابنه.. من خلال الابتسامة ولغة الجسم وملامح الوجه ونبرات الصوت المعبرة عن الحنان والمحبة والود التي تنبعث بين الفينة والأخرى معبرة عن موافقتك وتفهمك لما يقوله الابن..

خمس خطوات للإنصات الفعال:

1- اربط علاقة تواصل بين عينيك وعيني ابنك وتفادى أن تشيح وجهك عن ابنك، فإن ذلك يوحي بقلة اهتمامك بما يقوله وقلة اعتبارك لشخصه..

2- اجعل ثمةعلاقة اتصال واحتكاك جسدي مباشر من خلال لمسة الحنان وتشابك الأيدي والعناق ووضع يدك على كتفيه.. فإن ذلك يوطد العلاقات المبنية على المحبة ويسهل لغة التواصل العاطفي وييسر التفاهم ويفتح لدى الطفل أجهزة الاستقبال للرسائل التربوية الصادرة من الوالدين..

3- علق على ما يقوله ابنك وبشكل سريع دون أن تسحب الكلام منه..مبديا تفهمك لما يقوله من خلال حركة الرأس أو الوشوشة الميمية بنعم أو ما شاء الله.. مما يوحي لابنك أنك تتابعه باهتمام فتزيد طمأنينته..

4- ابتسم باستمرار وأبد ملامح الاطمئنان لما يقوله، والانشراح بالإنصات له مع الحذر من تحسيس الطفل بأنك تتحمل كلامه على مضض أو أنه مضيع لوقتك ولا تنظر للساعة وكأنك تقول له لا وقت لدي لكلامك..

5- متى ما وضحت الفكرة وتفهمت الموقف عبِّر لابنك عن هذا وأعد باختصار وبتعبير أدق ما يود إيصاله لك.. لتعلم ابنك اختصار ما يريد قوله وفن التعبير عن مشاعره وأحاسيسه..والدقة في التعبير..وتقلل بهذا من احتمالات الملل بينكما..

إن الإنصات الفعال لا يكتمل إلا من خلال الاتصال غير اللفظي الذي يطمئن الابن ويعيد له توازنه النفسي..ويقضي بالتالي على مقاومة الطفل للرسائل التربوية الصادرة عن الآباء..
إن الأطفال عادة ما يعاندون ويبدون مقاومة لرغبات الوالدين..والطريق السليم لامتصاص هذه المقاومة هو تخصيص وقت للإنصات الفعال للطفل.. فكلما تحدث الابن ووجد قبولا واهتماما كلما ضعفت المقاومة السلبية لديه وقل عناده..

- خصص وقتاً للإنصات الفعال: إن الإنصات الفعال خطوة ضرورية في التربية الإيجابية لا غنى للمربي عنها..فكما أننا نخصص أوقاتا لشراء ما يحتاجه أبناؤنا، ووقتا للاهتمام بصحة أبدانهم ونظافتها فكذلك نحتاج تخصيص وقت للإنصات لهم مهما قل هذا الوقت..
إن خمس دقائق ينصت فيها الأب لابنه قد تجعله يتفادى تضييع ساعات طويلة في معالجة مشكلات ناجمة عن قلة التواصل أو مناقشة حالة توتر..

- خمس دقائق لا غير !!
خمس دقائق لا أهمية لها عند عامة الناس..وليس صعبا أن يخصصها الأب يوميا لابنه.. خمس دقائق كل يوم تنمي الحوافز الإيجابية لدى ابنك وتغرس لديه الدوافع التي تزود سلوك الإنسان بالعمل الصالح وملء الوقت بما ينفع دنيا وآخرة.. إن خمس دقائق مخصصة للطفل تعني تمتع الأب بوقت كبير لقضاياه الأخرى.
إن تخصيص خمس دقائق للطفل تعني أنك تود التواصل مع ابنك وتحاول فهمه وتفهم حاجاته ورغباته وأنك تشعر به.. وقبل هذا وذاك تعني أنك تتقن فن الأخذ والعطاء.. وتمهد قلوب الأبناء وبصيرتهم للإنصات الفعال.. وبمعنى أوضح أنك تقوي الذكاء الوجداني لديهم المعروف لدينا بالبصيرة..

أنصت لأبنائك ليحسنوا الإنصات لك..

- فن الاستماع : وصفة أخلاقية ومهارة ضرورية..
-المرجع: العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية. ستيفن كوفي-.
في حياتنا، ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الناس الآخرين بالوسائل المتعددة، الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة، لكن بقيت وسيلة اتصالية لم نعرها أي اهتمام، مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع.

لا بد لكل إنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربع، الحديث، الكتابة، القراءة، والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذا الشيء عليه.

والاستماع يعد أهم وسيلة اتصالية، فحتى تفهم الناس من حولك لا بد أن تستمع لهم، وتستمع بكل صدق، لا يكفي فقط أن تستمع وأنت تجهز الرد عليهم أو تحاول إدارة دفة الحديث، فهذا لا يسمى استماعاً على الإطلاق، في كتاب ستيفن كوفي العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية، تحدث الكاتب عن أب يجد أن علاقته بابنه ليست على ما يرام، فقال لستيفن: لا أستطيع أن أفهم ابني، فهو لا يريد الاستماع إلي أبداً.
فرد ستيفن: دعني أرتب ما قلته للتو، أنت لا تفهم ابنك لأنه لا يريد الاستماع إليك؟
فرد عليه: -هذا صحيح-.
ستيفن: دعني أجرب مرة أخرى أنت لا تفهم ابنك لأنه -هو- لا يريد الاستماع إليك أنت؟
فرد عليه بصبر نافذ: هذا ما قلته.
ستيفن: أعتقد أنك كي تفهم شخصاً آخر فأنت بحاجة لأن تستمع له.
فقال الأب: أوه -تعبيراً عن صدمته- ثم جاءت فترة صمت طويلة، وقال مرة أخرى: أوه!

إن هذا الأب نموذج صغير للكثير من الناس، الذين يرددون في أنفسهم أو أمامنا: إنني لا أفهمه، إنه لا يستمع لي! والمفروض أنك تستمع له لا أن يستمع لك!

إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع تؤدي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم، الذي يؤدي بدوره إلى تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات التي كنا نتمنى ازدهارها، ولو لاحظت مثلاً المشكلات الزوجية، عادة ما تنشأ من قصور في مهارة الاستماع لا سيما عند الزوج، وإذا كان هذا القصور مشتركاً بين الزوجين تتأزم العلاقة بينهما كثيراً، لأنهم لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، فلا يستطيعون فهم بعضهم البعض، الكل يريد الحديث لكي يفهم الطرف الآخر! لكن لا يريد أحدهم الاستماع!!

إن الاستماع ليس مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا لا لأننا نريد مصلحة منهم، لكن لكي نبني علاقات وطيدة معهم.
=============================
الإعلام والهوية الإسلامية للطفل

[1] معنى ثقافة الطفل:

تشمل الثقافة مركبًا يشمل العقائد والأخلاق والعادات والقوانين والمعارف وأنماط السلوك التي يكتسبها الإنسان داخل المجتمع.

وللأطفال مفردات لغوية خاصة ومتميزة، ولهم عادات وقيم ومعايير وطرق خاصة في اللعب والتعبير عن أنفسهم، وإشباع حاجاتهم، كما أن لهم تصرفا ت وأساليب خاصة في التعبير عن أنفسهم، ولهم تصرفات ومواقف واتجاهات وانفعالات وأسلوب خاص للحياة، وكل هذا يسمى 'ثقافة الطفل'.



[2] وسائل الإعلام كمصدر لثقافة الطفل وتنمية خبراته:

وفي ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة عملية تكنولوجية مترامية الأطراف تلعب وسائل الإعلام دورًا هامًا في نفسية الأطفال دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا، ومن أجل شخصية متكاملة واضحة المعالم للطفل لا بد من رؤية محددة تحفظ له هويته الثقافية والدينية.

هذا وتلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في بناء الطفل المسلم ثقافيًا، وتحديد ما يجب أن يقدم له من ثقافات أخرى عبر بعض الوسائل؛ مثل التلفزيون والفيديو والإلكترونيات المختلفة من ألعاب إلكترونية أو عبر الإنترنت.

وتشير الدراسات في مختلف بلدان العالم إلى أن ما يقضيه الطفل الذي يتراوح عمره بين ست إلى ست عشرة سنة أمام الشاشة نحو 12 ـ 24 ساعة أسبوعيًا.



أثر وسائل الإعلام على الطفل
والطفل الصغير تقدم له وسائل الإعلام الثقافات المختلفة والموروثات، التي لا يستطيع تمييز أفضلها من أسوئها، مما يجعل هذه الوسائل سلاحًا ذا حدين على الأطفال بسلبياته وإيجابياته، وهذا ما يجعل إعلام الطفل محور اهتمام بالغ من كافة أفراد المجتمع، خاصة مؤسساته الإعلامية المعنية بالطفل والطفولة.

ولا ننكر دور الوسيلة السمعية والمقروءة والمرئية في تكوين خبرة التعلم، وتحديد وتعديل وتكوين الاتجاهات وتشتيتها، ولا ننكر أيضاً دور الإعلام في تنمية ثقافة الطفل، وصقل مواهبه، وتنمية مداركه العقلية والعاطفية والاجتماعية، فالإعلام بالنسبة للطفل وسيلة توجيه وترفيه، كما هو وسيلة لنقل قيم وترسيخ وغرس عادات ومعارف، ولكن أين أجهزة الإعلام التي تقوم بتغطية كل ما يهم الطفل؟



إن المادة الإعلامية التي يتابعها أطفالنا سواء عبر التلفاز أو غيره من الوسائط تنقسم إلى ثلاث أنواع:

النوع الأول:

أفلام ديزني المصنعة من الغرب، والمسخرة لخدمة الثقافة الغربية الأمريكية بشكل خاص، لأن محور القضية مستمد من القيم التي تخصهم وتتعارض مع قيمنا وأصالتنا العربية والإسلامية، حيث يسيطر فيها الحب على كل القصة، والتي تهدف بحد ذاتها إلى قولبة الطفل في قالب معين، فلو تأملنا أجسادهم وهيئتهم العامة نجدها تتفق مع مقاييس الجمال المادي فيشب الطفل وهو لا يرى الجمال إلا في النموذج الغربي، ناهيك عن أنها تجاريه الهدف لكسب الربح الوفير، فتجعل من الطفل شخصية استهلاكية بالدرجة الأولى، فما إن يتلقى القصة حتى يشتري أدوات قرطاسية وألعابًا عليها صور أبطال القصة.



النوع الثاني:

تعتبر الأفلام المدبلجة من الشرق الأقصى المتمثلة في مادة الخيال الجامح، والمخلوقات الإلكترونية الخارقة التي يغلب عليها العنف وشيوع التدمير والقتال، من المواد التي يتلقاها الطفل العربي عبر الوسائل الإعلامية المحلية.

النوع الثالث:

توجد مادة ثالثة مع هذين النوعين نتيجة ومصنعة محليًا من قبل المؤسسات الإعلامية والحكومية، أو مؤسسات الإنتاج خاصة، وهي في الغالب على شكل برامج عرض عبر الكاسيت والفيديو مشوقة، ويغلب الضعف في المستوى الفني، ولا تناقش البدائل الموجودة، وإن كان يظهر بين الفينة والفينة ما هو ناجح ومفيد، كما تنتج بعض المؤسسات الأفلام المستمدة من القصص القرآني والتاريخ الإسلامي والأناشيد المصورة، ولكنها قليلة جدًا لا تفي باحتياج الطفل.



[3] الإعلام وأثره على هوية وثقافة الطفل المسلم:

تمثل قضية الإعلام وثقافة الطفل في المجتمع الإسلامي أهمية بالغة الخطورة، نظرًا لما يقوم به الإعلام من دور مهم في نقل ثقافة الأمة من جيل إلى جيل، باعتبار أن وسائل الإعلام أدوات ثقافة تساعد على دعم المواقف، وعلى حفز الأنماط السلوكية المرغوبة وغير المرغوبة، ومن هنا تتعاظم المسؤولية التي تقع على عاتق وسائل الإعلام الموجة للطفل المسلم، كما يتعاظم الدور الذي يلعبه القائم بالاتصال في كافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية للطفل بالمجتمع الإسلامي.

وقد خرجت معظم الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال بنتائج أهمها:

إن من أعمق العوامل أثرًا في تنشئة الطفل وثقافته، الانتساب منذ نعومة أظفاره إلى محيط حضاري قوي واضح الهوية، صحيح البنية، ومن هنا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الإعلام في الاهتمام والتركيز على القيم الإسلامية، التي يجب غرسها ورعايتها لتنمو في وجدان الطفل، وتؤلف منظومة تعلن عن هويته العربية الإسلامية.



[4] أهمية حماية الأطفال من الغزو الإعلامي وطمس الهوية:

تعد مرحلة الطفولة من أهم مراحل عمر الإنسان، إذ من خلالها تتشكل شخصيته، وتبزر ميوله واتجاهاته، وينمو جسمه وعقله.

وأثبتت الدراسات النفسية والتربوية أن هذه المرحلة هي الفترة الحرجة في نمو الإنسان، وأن الطفل يختزل وهو لم يتجاوز العاشرة من عمر أكثر الخبرات والمعلومات التي تؤثر على مسيرته المستقبلية.

والطفل كما يصفه الغزالي: [ صفحة بيضاء قابل للخير والشر، فإن عودناه الخير أصبح إنسانًا صالحًا، وإن عودناه الشر أصبح شريرًا وفاسدًا ].

لذلك فإن الاهتمام بالطفل وما يقدم له في بيئته ووسطه وعالمه الاجتماعي ينبغي أن يتسم بالفائدة العقلانية والإيجابية؛ حتى ينعكس إيجابيًا على النشء الصغير، وعلى سلوكه ونموه.

وفي وقتنا الحالي يتعرض أطفالنا لما يسمى بـ 'الغزو الفكري' في ظل انتشار الثقافات الأكثر نفوذًا، التي لها أكبر قدرة على التأثير الإعلامي.

لذلك يفترض أن يكون هناك وسائل عملية لحماية أولئك الأطفال من البرامج الرديئة والسلبية، يقول إسماعيل عبد الكافي: [ يجب الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لأجيالنا من خلال توفير البديل الإعلامي والثقافي؛ ليتواجد جنبًا إلى جنب مع المنتج الإعلامي والثقافي الأجنبي في عصر الفضاء وعصر المعلومات ].

هذا وينبغي الاهتمام والتوجيه من الأسرة ومن المدرسة ومن المسجد ومن الجهات الإعلامية والمجتمع بشكل عام، وأن ينتبه الجميع إلى خطورة تأثير وسائل الإعلام على الأطفال إذا لم توجه بشكل صحيح، وتحت مراقبة من الوسائط التربوية المختلفة.



[5] أنواع الوسائط التربوية وأثرها على هوية وثقافة الطفل:

* أولاً: التلفاز كوسيلة إعلام مرئية:

مما لا شك فيه أن مشاهدة التلفاز ممارسة يومية تشغل فراغ الصغار والكبار ويكتسبون عبرها المعلومات والثقافات، ومن سلبيات التلفاز التي ينبغي الانتباه إليها أن الأطفال يقضون حوله ساعات طويلة تؤثر على حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم كما تصرفهم في اللعب مع أقرانهم، وكذلك يؤثر التلفاز على متابعة دروسهم، ولا يخفى الأثر السيئ لبرامج العنف والجريمة، وأثر ما تعرضه الفضائيات في شخصية الطفل وتهيئته للانحراف.

وهكذا يظهر دور التلفاز في بذر بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالنا، بما يعرض من أفلام مرعبة كأفلام [غراندايزر، وغزو الفضاء] والأشباح والجن.



* ثانياً: الحاسوب كوسيلة لتثقيف الناشئة:

تعد برمجيات ألعاب الأطفال، وخاصة تلك التي تعتمد على أجهزة الفيديو والحاسبات والأجهزة الإلكترونية من أكثر الوسائل تأثيرًا على تربية الطفل وتوجيهه.

هذا وقد أوضحت الدراسات التربوية أن استخدام البرمجيات لها تأثيرها السلبي والإيجابي على ثقافة الطفل العربي.

فهي من ناحية إيجابية تؤدي إلى رفع قدرة الطفل على القراءة والكتابة والتعبير الشفوي، والقدرة على الاستماع والتركيز، وتعلم الثقافة العامة والعلوم واللغات الأجنبية، والتربوية الفنية والرياضية، كما أنها تقوي المقدرة على حل المشكلات التي تواجهه وتساعده على التوافق الاجتماعي وتطوير هواياته ومواهبه واستغلال وقت فراغه.

ولكن في ذات الوقت لها آثار سلبية، أخرى، فهذه البرمجيات تعمل على تدني مستوى القدرة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية، والقدرة عل أداء الواجبات، والانصراف عن ممارسة الرياضة البدنية، كما أن لها آثارها الصحية السيئة على صحة الطفل المتمثلة بإصابته بالكسل والخمول والسمنة لقلة الحركة، واكتساب العادات السيئة، وتدهور الصحة العامة.



وعلى الرغم من إيجابياته إلا أنه ما زال محدود النفع كوسيلة تثقيفية وتعليم الناشئة للغة، وتلقين مفرداتها قياسًا على الاتصال الإجتماعي المباشر، وإن فاعليته في التعليم والتثقيف لا تزال أقل فعالية من الوسائل المقروءة والمرئية لدى المجتمعات الفقيرة والطبقات الدنيا من المجتمع.

· أما عن الإنترنت فهو يشغل من وقت الطفل؛ فيفقد كثير من الأطفال قدرتهم على الحديث والتواصل مع الآخرين.



ثالثًا: الإعلام المقروء والقصة كمصدر لثقافة الطفل:

إن الإعلام المقروء؛ كالكتب والمجلات ما زالت لها الفاعلية والدور الهام في تنمية ثقافية الأطفال، لأنه يعمل على تشجيع القدرات الإبتكارية والإبداع لدى الطفل، كما أنه يسليه ويشعره بالمتعة ويشغل فراغه وينمي هواياته.

وأيضًا الإعلام المقروء يرقى بالسلوك ويثبت الأخلاق الفاضلة، ويقوم السلوك المنحرف ويحد من أغلال التقليد الأعمى للأفكار المدمرة الوافدة، بحيث تكون الكلمة المقروءة وغيرها من وسائط الإعلام رافدًا تعليميًا يثري ثقافة الطفل بعيدًا عما لا يناسب بيئتنا وثقافتنا.

هذا وتعتبر القصة للطفل رافدًا حيويًا يغرس المعتقد الصحيح، ويكوِّن الحقائق لديه، ويؤكد العملية التعليمية، فأدب الطفل وسيلة إيجابية من وسائل تكوين العقيدة الدينية وتنمية الثقافة والخبرات والمكتسبات الذهنية.
======================

كيف نحبب الصلاة لأبنائنا ؟!!
د . أماني زكريا الرمادي




مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وكماله ؛ حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه،حمداً يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونِعَمِه العظيمة ؛ حمداً على قدر حبه لعباده المؤمنين .
والصلاة والسلام على أكمل خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد.
فهذا كتيب موجه إلى الآباء والأمهات ، وكل من يلي أمر طفل من المسلمين ؛ وقد استعانت كاتبة هذه السطور في إعداده بالله العليم الحكيم ، الذي يحتاج إليه كل عليم؛ فما كان فيه من توفيق ، فهو منه سبحانه ، وما كان فيه من تقصير فمن نفسها والشيطان.
إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوا يولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "فأبَواه يُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه"...
وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة ، والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة على تربيته، لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّره أو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الأوان!!!
وإذا أردنا أن نبدأ من البداية ، فإن رأس الأمر وذروة سنام الدين ، وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، وبدونها يُهدم والعياذ بالله.
وفي هذا الكتيب نرى العديد من الأسئلة، مع إجاباتها العملية؛ منعاً للتطويل، ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة إلى متعة للوالدين والأبناء معاً، بدلاً من أن تكون عبئا ثقيلاً ، وواجباً كريهاً ، وحربا مضنية.
والحق أن كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الأمر كثيراً مع ابنها ، ولم تدرك خطورة الأمر إلا عندما قارب على إتمام العشر سنوات الأولى من عمره ؛ أي العمر التي يجب أن يُضرب فيها على ترك الصلاة ، كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسأل هناك وتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، إلا أنها لاحظت أن الضرب والعقاب ربما يؤديان معه إلى نتيجة عكسية ، فرأت أن تحاول بالترغيب عسى الله تعالى أن يوفقها.
ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال ، لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها ، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه ، فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن ، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت حتى عثرت لدى موقع"إسلام أون لاين" على استشارات تربوية مختلفة ( في باب:معاً نربي أبناءنا ( بالإضافة إلى مقالة عنوانها : "فنون محبة الصلاة"، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها، وأدركت أن تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلة تتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثر من ذلك - وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت ، وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل { إنَّ الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاء والمنكر } .
وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص ، كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره ، وحتى عن إخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف ، وينشأون في نفس البيئة ، فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك.
ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل ، بما يتفق مع شخصيته.
واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال ، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم.

لماذا يجب علينا أن نسعى؟


أولاً: لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره ، واجتناب نواهيه سبحانه ؛ ألم يقُل عز وجل { يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسَكم وأهليكم ناراً وقودُها الناس والحجارة } ؟ ثم ألَم يقل جل
شأنه: : { وَأْمُر أهلَك بالصلاة واصْطَبر عليها ، لا نسألك رزقاً نحن نرزقُك } (2).
ثانياً: لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه ( مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر )(2) .
ثالثا: لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم ، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "من كان عنده صغير مملوك أو يتيم ، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة ، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول " (1) .
رابعاً :لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب ، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة
عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى ، متكلين عليه ، معتزين به؟!(1)
خامساً: وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا ، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟!!(1)
سادساً: لأن الصلاة نور ، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ( وجُعلت قرة عيني في الصلاة) ، وقوله: ( رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة ) ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله (2).
سابعاً:لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين ، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً ، ودنيوياً(2) .
ثامناً: لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى ، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ( كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل. (2)
تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) (1)

كيف نتحمل مشقة هذا السعي؟

إن هذا الأمر ليس بالهين، لأنك تتعامل مع نفس بشرية ، وليس مع عجينة -كما يقال- أو صلصال ؛ والمثل الإنجليزي يقول "إذا استطعت أن تُجبر الفرس على أن يصل إلى النهر، فلن تستطيع أبداً أن ترغمه على أن يشرب!"
فالأمر فيه مشقة ، ونصب ، وتعب ، بل هو جهاد في الحقيقة.
أ- ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة ، ومواصلة ذلك الجهاد :
- كلما بدأنا مبكِّرين ، كان هذا الأمر أسهل.
ب- يعد الاهتمام جيداً بالطفل الأول استثماراً لما بعد ذلك، لأن إخوته الصغار يعتبرونه قدوتهم ، وهو أقرب إليهم من الأبوين ، لذا فإنهم يقلدونه تماماً كالببغاء !
ج- احتساب الأجر والثواب من الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص من أجورهم شيئا) . (1)
د- لتكن نيتنا الرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: { والذين جاهَدُوا فينا لَنَهْدِينَّهُم سُبُلَنا } ؛ فكلما فترت العزائم عُدنا فاستبشرنا وابتهجنا لأننا في خير طريق . (1)
هـ - الصبر والمصابرة امتثالاً لأمر الله تعالى ، { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبِر عليها، لا نسألُك رزقاً، نحن نرزقُك } ؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفير القوت والرزق ، ولتكن الأولوية للدعوة إلى الصلاة ، وعبادة الله عز وجل، فهو المدبر للأرزاق وهو { الرزاق ذو القوة المتين} ؛ ولنتذكر أن ابن آدم لا يموت قبل أن يستوفي أجله ورزقه ، ولتطمئن نفوسنا لأن الرزق يجري وراء ابن آدم - كالموت تماماً-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!
و- التضرع إلى الله جل وعلا بالدعاء : { ربِّ اجعلني مقيمَ الصلاة ومِن ذُرِّيتي ربنا وتقبَّل دُعاء} والاستعانة به عز وجل لأننا لن نبلغ الآمال بمجهودنا وسعينا ، بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نيأس ؛ فقد أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: ( ألِظّْوا-أى أَلِحّْوا- بيا ذا الجلال والإكرام ) والمقصود هو الإلحاح في الدعاء بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى ؛ وإذا كان الدعاء بأسماء الله الحسنى سريع الإجابة ، فإن أسرعها في الإجابة يكون- إن شاء الله تعالى- هو هذا الاسم: "ذو الجلال (أي العظمة) والإكرام ( أي الكرم والعطاء ) ".
ز- عدم اليأس أبداً من رحمة الله ، ولنتذكر أن رحمته وفرجه يأتيان من حيث لا ندري، فإذا كان موسى عليه السلام قد استسقى لقومه ، ناظراً إلى السماء الخالية من السحب ، فإن الله تعالى قد قال له: { اضرِبْ بِعَصاكَ الحَجَر، فانفجرَت منْهُ اثنتا عشْرةَ عيناً }، وإذا كان زكريا قد أوتي الولد وهو طاعن في السن وامرأته عاقر، وإذا كان الله تعالى قد أغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حول لها ولا قوة ، وجعل لها فرجا ومخرجا من أمرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد ، فليكن لديك اليقين بأن الله عز وجل سوف يأْجُرك على جهادك وأنه بقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته، أو يوقعه في ظرف أو موقف معين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك إلا الاجتهاد، ثم الثقة في الله تعالى وليس في مجهودك. (3)

لماذا الترغيب وليس الترهيب؟

1. لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : { اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظةِ الحسَنة } .
2. لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه )
3. لأن الهدف الرئيس لنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض ، فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم ، وجرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.
4. لأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة ، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ، وأيضاً (ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء ) ، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.
5. لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً ، وإذا خافوا منَّا ، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا ، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية ، ومن ثمَّ السير في طريق مسدود.
6. لأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم ، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم، وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع . (4)
7. لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم...وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال.

كيف نرغِّب أطفالنا في الصلاة؟

منذ البداية يجب أن يكون هناك اتفاق بين الوالدين- أو مَن يقوم برعاية الطفل- على سياسة واضحة ومحددة وثابتة ، حتى لا يحدث تشتت للطفل، وبالتالي ضياع كل الجهود المبذولة هباء ، فلا تكافئه الأم مثلاً على صلاته فيعود الأب بهدية أكبر مما أعطته أمه ، ويعطيها له دون أن يفعل شيئاً يستحق عليه المكافأة ، فذلك يجعل المكافأة التي أخذها على الصلاة صغيرة في عينيه أو بلا قيمة؛ أو أن تقوم الأم بمعاقبته على تقصيره ، فيأتي الأب ويسترضيه بشتى الوسائل خشية عليه.
وفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتى يشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله، لأن الطفل ينسى بسرعة ، فإذا أدى الصلوات الخمس مثلاً في يوم ما ، تكون المكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة.

أولاً: مرحلة الطفولة المبكرة (ما بين الثالثة و الخامسة) :
إن مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلال الطفل وإحساسه بكيانه وذاتيته ، ولكنها في نفس الوقت مرحلة الرغبة في التقليد ؛ فمن الخطأ أن نقول له إذا وقف بجوارنا ليقلدنا في الصلاة: " لا يا بني من حقك أن تلعب الآن حتى تبلغ السابعة ، فالصلاة ليست مفروضة عليك الآن " ؛ فلندعه على الفطرة يقلد كما يشاء ، ويتصرف بتلقائية ليحقق استقلاليته عنا من خلال فعل ما يختاره ويرغب فيه ، وبدون تدخلنا (اللهم إلا حين يدخل في مرحلة الخطر ) ... " فإذا وقف الطفل بجوار المصلي ثم لم يركع أو يسجد ثم بدأ يصفق مثلاً ويلعب ، فلندعه ولا نعلق على ذلك ، ولنعلم جميعاً أنهم في هذه المرحلة قد يمرون أمام المصلين ، أو يجلسون أمامهم أو يعتلون ظهورهم ، أو قد يبكون ، وفي الحالة الأخيرة لا حرج علينا أن نحملهم في الصلاة في حالة الخوف عليهم أو إذا لم يكن هناك بالبيت مثلاً من يهتم بهم ، كما أننا لا يجب أن ننهرهم في هذه المرحلة عما يحدث منهم من أخطاء بالنسبة للمصلى ..
وفي هذه المرحلة يمكن تحفيظ الطفل سور : الفاتحة ، والإخلاص ، والمعوذتين . (2)

ثانياً: مرحلة الطفولة المتوسطة (ما بين الخامسة والسابعة ):
في هذه المرحلة يمكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئ عن نعم الله تعالى وفضله وكرمه (المدعم بالعديد من الأمثلة) ، وعن حب الله تعالى لعباده، ورحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق إلى إرضاء الله ، ففي هذه المرحلة يكون التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى وقدرته وأسمائه الحسنى وفضله ، وفي المقابل ، ضرورة طاعته وجمال الطاعة ويسرها وبساطتها وحلاوتها وأثرها على حياة الإنسان... وفي نفس الوقت لابد من أن يكون هناك قدوة صالحة يراها الصغير أمام عينيه ، فمجرد رؤية الأب والأم والتزامهما بالصلاة خمس مرات يومياً ، دون ضجر ، أو ملل يؤثِّّّّّّر إيجابياً في نظرة الطفل لهذه الطاعة ، فيحبها لحب المحيطين به لها ، ويلتزم بها كما يلتزم بأي عادة وسلوك يومي. ولكن حتى لا تتحول الصلاة إلى عادة وتبقى في إطار العبادة ، لابد من أن يصاحب ذلك شيء من تدريس العقيدة ، ومن المناسب هنا سرد قصة الإسراء والمعراج ، وفرض الصلاة ، أو سرد قصص الصحابة الكرام وتعلقهم بالصلاة ...
ومن المحاذير التي نركِّز عليها دوما الابتعاد عن أسلوب المواعظ والنقد الشديد أو أسلوب الترهيب والتهديد ؛ وغني عن القول أن الضرب في هذه السن غير مباح ، فلابد من التعزيز الإيجابي ، بمعنى التشجيع له حتى تصبح الصلاة جزءاً أساسياً من حياته. (5) ، (2)
ويراعى وجود الماء الدافئ في الشتاء ، فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبه من الماء البارد، هذا بشكل عام ؛ وبالنسبة للبنات ، فنحببهم بأمور قد تبدو صغيرة تافهة ولكن لها أبعد الأثر ، مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونة تشبه طرحة الأم في بيتها ، وتوفير سجادة صغيرة خاصة بالطفلة ..
ويمكن إذا لاحظنا كسل الطفل أن نتركه يصلي ركعتين مثلا حتى يشعر فيما بعد بحلاوة الصلاة ثم نعلمه عدد ركعات الظهر والعصر فيتمها من تلقاء نفسه ، كما يمكن تشجيع الطفل الذي يتكاسل عن الوضوء بعمل طابور خاص بالوضوء يبدأ به الولد الكسول ويكون هو القائد ويضم الطابور كل الأفراد الموجودين بالمنزل في هذا الوقت (6).
ويلاحظ أن تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يكون بالتدريج ، فيبدأ الطفل بصلاة الصبح يومياً ، ثم الصبح والظهر ، وهكذا حتى يتعود بالتدريج إتمام الصلوات الخمس ، وذلك في أي وقت ، وعندما يتعود على ذلك يتم تدريبه على صلاتها في أول الوقت، وبعد أن يتعود ذلك ندربه على السنن ، كلٌ حسب استطاعته وتجاوبه.
ويمكن استخدام التحفيز لذلك ، فنكافئه بشتى أنواع المكافآت ، وليس بالضرورة أن تكون المكافأة مالاً ، بأن نعطيه مكافأة إذا صلى الخمس فروض ولو قضاء ، ثم مكافأة على الفروض الخمس إذا صلاها في وقتها ، ثم مكافأة إذا صلى الفروض الخمس في أول الوقت. (11)
ويجب أن نعلمه أن السعي إلى الصلاة سعي إلى الجنة ، ويمكن استجلاب الخير الموجود بداخله ، بأن نقول له: " أكاد أراك يا حبيبي تطير بجناحين في الجنة ، أو "أنا متيقنة من أن الله تعالى راض عنك و يحبك كثيراً لما تبذله من جهد لأداء الصلاة "، أو :" أتخيلك وأنت تلعب مع الصبيان في الجنة والرسول صلى الله عليه وسلم يلعب معكم بعد أن صليتم جماعة معه"...وهكذا . (10)
أما البنين ، فتشجيعهم على مصاحبة والديهم ( أو من يقوم مقامهم من الثقات) إلى المسجد ، يكون سبب سعادة لهم ؛ أولاً لاصطحاب والديهم ، وثانياً للخروج من المنزل كثيراً ، ويراعى البعد عن الأحذية ذات الأربطة التي تحتاج إلى وقت ومجهود وصبر من
الصغير لربطها أو خلعها...
ويراعى في هذه المرحلة تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة مثل أهمية التحرز من النجاسة كالبول وغيره ، وكيفية الاستنجاء ، وآداب قضاء الحاجة ، وضرورة المحافظة على نظافة الجسم والملابس ، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة .
و يجب أيضاً تعليم الطفل الوضوء ، وتدريبه على ذلك عملياً ، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع أبنائهم. (2)

ثالثاً: مرحلة الطفولة المتأخرة (ما بين السابعة والعاشرة) :
في هذه المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الأبناء تجاه الصلاة ، وعدم التزامهم بها ، حتى وإن كانوا قد تعودوا عليها ، فيلحظ التكاسل والتهرب وإبداء التبرم ، إنها ببساطة طبيعة المرحلة الجديدة : مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد ، والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكة وحكمة معهم ، فنبتعد عن السؤال المباشر : هل صليت العصر؟ لأنهم سوف يميلون إلى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها ، فيكون رد الفعل إما الصياح في وجهه لكذبه ، أو إغفال الأمر ، بالرغم من إدراك كذبه ، والأولََى من هذا وذاك هو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال ، مثل العصر يا شباب : مرة ، مرتين ثلاثة ، وإن قال مثلاً أنه صلى في حجرته ، فقل لقد استأثرت حجرتك بالبركة ، فتعال نصلي في حجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة والبركة في أماكن الصلاة!! وتحسب تلك الصلاة نافلة ، ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لا يكذب مرة أخرى .
إن لم يصلِّ الطفل يقف الأب أو الأم بجواره-للإحراج -ويقول: " أنا في الانتظار لشيء ضروري لابد أن يحدث قبل فوات الأوان " (بطريقة حازمة ولكن غير قاسية بعيدة عن التهديد ) .(2)
كما يجب تشجيعهم، ويكفي للبنات أن نقول :"هيا سوف أصلي تعالى معي"، فالبنات يملن إلى صلاة الجماعة ، لأنها أيسر مجهوداً وفيها تشجيع ، أما الذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد و هي بالنسبة للطفل فرصة للترويح بعد طول المذاكرة ، ولضمان نزوله يمكن ربط النزول بمهمة ثانية ، مثل شراء الخبز ، أو السؤال عن الجار ...إلخ.
وفي كلا الحالتين: الطفل أو الطفلة، يجب أن لا ننسى التشجيع والتعزيز والإشارة إلى أن التزامه بالصلاة من أفضل ما يعجبنا في شخصياتهم ، وأنها ميزة تطغى على باقي المشكلات والعيوب ، وفي هذه السن يمكن أن يتعلم الطفل أحكام الطهارة، وصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعض الأدعية الخاصة بالصلاة، ويمكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم في حياة الطفل، بل وإقامة احتفال خاص بهذه المناسبة، يدعى إليه المقربون ويزين المنزل بزينة خاصة ، إنها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!!
ولاشك أن هذا يؤثر في نفس الطفل بالإيجاب ، بل يمكن أيضاً الإعلان عن هذه المناسبة داخل البيت قبلها بفترة كشهرين مثلا ، أو شهر حتى يظل الطفل مترقباً لمجيء هذا الحدث الأكبر!! (5)
وفي هذه المرحلة نبدأ بتعويده أداء الخمس صلوات كل يوم ، وإن فاتته إحداهن يقوم بقضائها ، وحين يلتزم بتأديتهن جميعا على ميقاتها ، نبدأ بتعليمه الصلاة فور سماع الأذان وعدم تأخيرها ؛ وحين يتعود أداءها بعد الأذان مباشرة ، يجب تعليمه سنن الصلاة ونذكر له فضلها ، وأنه مخيَّر بين أن يصليها الآن ، أو حين يكبر.


وفيما يلي بعض الأسباب المعينة للطفل في هذه المرحلة على الالتزام بالصلاة :
1. يجب أن يرى الابن دائماً في الأب والأم يقظة الحس نحو الصلاة ، فمثلا إذا أراد الابن أن يستأذن للنوم قبل العشاء ، فليسمع من الوالد ، وبدون تفكير أو تردد: "لم يبق على صلاة العشاء إلا قليلاً نصلي معا ثم تنام بإذن الله ؛ وإذا طلب الأولاد الخروج للنادي مثلاً ، أو زيارة أحد الأقارب ، وقد اقترب وقت المغرب ، فليسمعوا من الوالدين :"نصلي المغرب أولاً ثم نخرج" ؛ ومن وسائل إيقاظ الحس بالصلاة لدى الأولاد أن يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة ، فمثلاً : "سنقابل فلاناً في صلاة العصر" ، و "سيحضر فلان لزيارتنا بعد صلاة المغرب".
2. إن الإسلام يحث على الرياضة التي تحمي البدن وتقويه ، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف ، ولكن يجب ألا يأتي حب أو ممارسة الرياضة على حساب تأدية الصلاة في وقتها، فهذا أمر مرفوض.
3. إذا حدث ومرض الصغير ، فيجب أن نعوِّده على أداء الصلاة قدر استطاعته ، حتى ينشأ ويعلم ويتعود أنه لا عذر له في ترك الصلاة ، حتى لو كان مريضاً ، وإذا كنت في سفر فيجب تعليمه رخصة القصر والجمع ، ولفت نظره إلى نعمة الله تعالى في الرخصة، وأن الإسلام تشريع مملوء بالرحمة.
4. اغرس في طفلك الشجاعة في دعوة زملائه للصلاة ، وعدم الشعور بالحرج من إنهاء مكالمة تليفونية أو حديث مع شخص ، أو غير ذلك من أجل أن يلحق بالصلاة جماعة بالمسجد ، وأيضاً اغرس فيه ألا يسخر من زملائه الذين يهملون أداء الصلاة ، بل يدعوهم إلى هذا الخير ، ويحمد الله الذي هداه لهذا.
5. يجب أن نتدرج في تعليم الأولاد النوافل بعد ثباته على الفروض.
و لنستخدم كل الوسائل المباحة شرعاً لنغرس الصلاة في نفوسهم ، ومن ذلك:
المسطرة المرسوم عليها كيفية الوضوء والصلاة .
** تعليمهم الحساب وجدول الضرب بربطهما بالصلاة ، مثل: رجل صلى ركعتين ، ثم صلى الظهر أربع ركعات ، فكم ركعة صلاها؟...وهكذا ، وإذا كان كبيراً ، فمن الأمثلة:" رجل بين بيته والمسجد 500 متر وهو يقطع في الخطوة الواحدة 40 سنتيمتر ، فكم خطوة يخطوها حتى يصل إلى المسجد في الذهاب والعودة ؟ وإذا علمت أن الله تعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة ، فكم حسنة يحصل عليها؟
*** أشرطة الفيديو والكاسيت التي تعلِّم الوضوء والصلاة ، وغير ذلك مما أباحه الله سبحانه . (2)
أما مسألة الضرب عند بلوغه العاشرة وهو لا يصلي، ففي رأي كاتبة هذه السطور أننا إذا قمنا بأداء دورنا كما ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وبتعاون متكامل بين الوالدين ، أو القائمين برعاية الطفل، فإنهم لن يحتاجوا إلى ضربه في العاشرة، وإذ اضطروا إلى ذلك ، فليكن ضرباً غير مبرِّح ، وألا يكون في الأماكن غير المباحة كالوجه ؛ وألا نضربه أمام أحد ، وألا نضربه وقت الغضب...وبشكل عام ، فإن الضرب(كما أمر به الرسول الكريم في هذه المرحلة) غرضه الإصلاح والعلاج ؛ وليس العقاب والإهانة وخلق المشاكل ؛ وإذا رأى المربِّي أن الضرب سوف يخلق مشكلة ، أو سوف يؤدي إلى كره الصغير للصلاة ، فليتوقف عنه تماماً ، وليحاول معه بالبرنامج المتدرج الذي سيلي ذكره...
ولنتذكر أن المواظبة على الصلاة -مثل أي سلوك نود أن نكسبه لأطفالنا- ولكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدها الديني ، مع أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم حين وجهنا لتعليم أولادنا الصلاة راعى هذا الموضوع وقال "علموا أولادكم الصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر" ، فكلمة علموهم تتحدث عن خطوات مخططة لفترة زمنية قدرها ثلاث سنوات ، حتى يكتسب الطفل هذه العادة ، ثم يبدأ الحساب عليها ويدخل العقاب كوسيلة من وسائل التربية في نظام اكتساب السلوك ، فعامل الوقت مهم في اكتساب السلوك ، ولا يجب أن نغفله حين نحاول أن نكسبهم أي سلوك ، فمجرد التوجيه لا يكفي ، والأمر يحتاج إلى تخطيط وخطوات وزمن كاف للوصول إلى الهدف، كما أن الدافع إلى إكساب السلوك من الأمور الهامة ، وحتى يتكون ، فإنه يحتاج إلى بداية مبكرة وإلى تراكم القيم والمعاني التي تصل إلى الطفل حتى يكون لديه الدافع النابع من داخله ، نحو اكتساب السلوك الذي نود أن نكسبه إياه ، أما إذا تأخَّر الوالدان في تعويده الصلاة إلى سن العاشرة، فإنهما يحتاجان إلى وقت أطول مما لو بدءا مبكرين ، حيث أن طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفل العاشرة يحتاج إلى مجهود أكبر مما يحتاجه طفل السابعة، من أجل اكتساب السلوك نفسه ، فالأمر في هذه الحالة يحتاج إلى صبر وهدوء وحكمة وليس عصبية وتوتر .. (4)
ففي هذه المرحلة يحتاج الطفل منا أن نتفهم مشاعره ونشعر بمشاكله وهمومه ، ونعينه على حلها ، فلا يرى منا أن كل اهتمامنا هو صلاته وليس الطفل نفسه ، فهو يفكر كثيرا بالعالم حوله ، وبالتغيرات التي بدأ يسمع أنها ستحدث له بعد عام أو عامين ، ويكون للعب أهميته الكبيرة لديه ، لذلك فهو يسهو عن الصلاة ويعاند لأنها أمر مفروض عليه و يسبب له ضغطاً نفسياً...فلا يجب أن نصل بإلحاحنا عليه إلى أن يتوقع منا أن نسأله عن الصلاة كلما وقعت عليه أعيننا!!
ولنتذكر أنه لا يزال تحت سن التكليف ، وأن الأمر بالصلاة في هذه السن للتدريب فقط ، وللاعتياد لا غير!! لذلك فإن سؤالنا عن مشكلة تحزنه ، أو همٍّ، أو خوف يصيبه سوف يقربنا إليه ويوثِّق علاقتنا به ، فتزداد ثقته في أننا سنده الأمين، وصدره الواسع الدافىء ...فإذا ما ركن إلينا ضمنَّا فيما بعد استجابته التدريجية للصلاة ، والعبادات الأخرى ، والحجاب . (7)


رابعا:ً مرحلة المراهقة :
يتسم الأطفال في هذه المرحلة بالعند والرفض ، وصعوبة الانقياد ، والرغبة في إثبات الذات - حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة- وتضخم الكرامة العمياء ، التي قد تدفع المراهق رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه ، إذا حدث أن توقُّفه عن فعله سيشوبه شائبة، أو شبهة من أن يشار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعاً من ذاته ، وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد . ولنعلم أن أسلوب الدفع والضغط لن يجدي ، بل سيؤدي للرفض والبعد ، وكما يقولون "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه" لذا يجب أن نتفهم الابن ونستمع إليه إلى أن يتم حديثه ونعامله برفق قدر الإمكان.
وفيما يلي برنامج متدرج ، لأن أسلوب الحث والدفع في التوجيه لن يؤدي إلا إلى الرفض ، والبعد ، فكما يقولون :"إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له ومضادٍّ له في الاتجاه".
هذا البرنامج قد يستغرق ثلاثة أشهر، وربما أقل أو أكثر، حسب توفيق الله تعالى وقدره.

المرحلة الأولى:
وتستغرق ثلاثة أسابيع أو أكثر ، ويجب فيها التوقف عن الحديث في هذا الموضوع "الصلاة" تماماً ، فلا نتحدث عنه من قريب أو بعيد ، ولو حتى بتلميح ، مهما بعد.فالأمر يشبه إعطاء الأولاد الدواء الذي يصفه لهم الطبيب ، ولكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته وتأثيراته ، ولكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء ، فالطفل يصاب بالتمرد و العناد في فترة المراهقة ، كما يصاب بالبرد أغلبية الأطفال في الشتاء.
و تذكر أيها المربي أنك تربي ضميراً، وتعالج موضوعاً إذا لم يُعالج في هذه المرحلة ، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم إلى أين سينتهي ، فلا مناص من الصبر ، وحسن التوكل على الله تعالى وجميل الثقة به سبحانه.
ونعود مرة أخرى إلى العلاج، ألا وهو التوقف لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع عن الخوض في موضوع الصلاة ، والهدف من التوقف هو أن ينسى الابن أو الابنة رغبتنا في حثه على الصلاة ، حتى يفصل بين الحديث في هذا الأمر وعلاقتنا به أو بها ، لنصل بهذه العلاقة إلى مرحلة يشعر فيها بالراحة ، وكأنه ليس هناك أي موضوع خلافي بيننا وبينه ، فيستعيد الثقة في علاقتنا به ، وأننا نحبه لشخصه ، وأن الرفض هو للفعال السيئة ، وليس لشخصه.
فالتوتر الحاصل في علاقته بالوالدين بسبب اختلافهما معه أحاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما أو حاول الوالدان الاقتراب منه بنصحه، حتى أصبح يحس بالأذى النفسي كلما حاول الكلام معكما ، وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي أصبح يفصل بينه وبين والديه.

المرحلة الثانية:
هي مرحلة الفعل الصامت ، وتستغرق من ثلاثة أسابيع إلى شهر.
في هذه المرحلة لن توجه إليه أي نوع من أنواع الكلام ، وإنما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة ، فمثلاً "تعمد وضع سجادة الصلاة على كرسيه المفضل في غرفة المعيشة مثلاً ، أو تعمَّد وضع سجادة الصلاة على سريره أو في أي مكان يفضله بالبيت ، ثم يعود الأب لأخذها و هو يفكر بصوت مرتفع :" أين سجادة الصلاة ؟ " أريد أن أصلي ، ياه ... لقد دخل الوقت ، يا إلهي كدت أنسى الصلاة...
ويمكنك بين الفرض والآخر أن تسأله :"حبيبي ، كم الساعة ؟هل أذَّن المؤدِّن؟ كم بقى على الفرض؟ حبيبي هل تذكر أنني صليت؟ آه لقد أصبحت أنسى هذه الأيام ، لكن يا إلهي ، إلا هذا الأمر .... واستمر على هذا المنوال لمدة ثلاثة أسابيع أخرى أو أسبوعين حتى تشعر أن الولد قد ارتاح ، ونسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ وساعتها يمكنك الدخول في المرحلة الثالثة...

المرحلة الثالثة:
قم بدعوته بشكل متقطِّع ، حتى يبدو الأمر طبيعياً ، وتلقائياً للخروج معك ، ومشاركتك بعض الدروس بدعوى أنك تريد مصاحبته ، وليس دعوته لحضور الدرس ، بقولك:"حبيبي أنا متعب وأشعر بشيء من الكسل، ولكِنِّي أريد الذهاب لحضور هذا الدرس ، تعال معي ، أريد أن أستعين بك ، وأستند عليك ، فإذا رفض لا تعلق ولا تُعِد عليه الطلب ، وأعِد المحاولة في مرة ثانية.
ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركه في كل ما تصنعه في أمور التزامك من أول الأمر، وأن تسعى لتقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما من خلال طلب رأيه ومشورته بمنتهى الحب والتفاهم ، كأن تقول الأم لابنتها: " حبيبتي تعالي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد " ما رأيك في هذه الربطة؟ كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة ، وحين تستعدين للخروج مثلا تقولين لها:" تعالى اسمعي معي هذا الشريط "، ما رأيك فيه؟"سأحكي لك ما دار في الدرس هذا اليوم " ثم تأخذين رأيها فيه ، وهكذا بدون قصد أوصليها بالطاعات التي تفعلينها أنت .
اترك ابنك أو ابنتك يتحدثون عن أنفسهم ، وعن رأيهم في الدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية وبإنصات جيد منا ، ولنتركهم حتى يبدأون بالسؤال عن الدين وعن أموره.

ويجب أن نلفت النظر إلى أمور مهمة جدا:
يجب ألا نتعجل الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تماما ، فالهدف الأساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوتر الحاصل في علاقتكما ، وإعادة وصل الصلة التي انقطعت بين أولادنا وبين أمور الدين ، فهذا الأمر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب أن تأخذ جرعته بانتظام وحتى نهايتها ، فإذا تعجلت الأمر وأصدرت للولد أو البنت ولو أمراً واحداً خلال الثلاثة أسابيع فيجب أن تتوقف وتبدأ العلاج من البداية.
لا يجب أن نتحدث في موضوع الصلاة أبداً في هذا الوقت فهو أمر يجب أن يصل إليه الابن عن قناعة تامة ، وإذا نجحنا في كل ما سبق- وسننجح بإذن الله ، فنحن قد ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر، كما أننا ملتزمين، وعلى خلق لذلك فسيأتي اليوم الذي يقومون هم بإقامة الصلاة بأنفسهم ، بل قد يأتي اليوم الذي نشتكي فيه من إطالتهم للصلاة وتعطيلنا عن الخروج مثلا!
لا يجب أن نعلق على تقصيره في الصلاة إلا في أضيق الحدود ، ولنتجاوز عن بعض الخطأ في أداء الحركات أو عدم الخشوع مثلا. ولنَـقصُـر الاعتراض واستخدام سلطتنا على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها ، كالصلاة بدون وضوء مثلا.
استعن بالله تعالى دائما ، ولا تحزن وادع دائما لابنك وابنتك ولا تدع عليهم أبدا ، وتذكر أن المرء قد يحتاج إلى وقت ، لكنه سينتهي بسلام إن شاء الله ، فالأبناء
في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة، خاصة إذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعامَلنا معهم بمنتهى الهدوء، والتقبل وسعة الصدر والحب. (8)

كيف نكون قدوة صالحة لأولادنا؟

يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي:
محاولة الوالدين يوم الجمعة أن يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال- بقراءة سورة الكهف ، والإكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، لينشأ الصغار وحولهم هذا الخير ، فيشتركون فيه فيما بعد .
حرص الوالدين على أن يحضر الأولاد معهما صلاة العيدين ، فيتعلق أمر الصلاة بقلوبهم الصغيرة .
الترديد أمامهم -من حين لآخر- أننا صلينا صلاة الاستخارة، وسجدنا سجود الشكر ..وغير ذلك . (2)

أطفالنا والمساجد:

كما لا يمكننا أن نتخيل أن تنمو النبتة بلا جذور ، كذلك لا يمكن أن نتوقع النمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك أو نشاط ، إذ لا يمكنه أن يتعرف على الحياة وأسرارها ، واكتشاف عالمه الذي يعيش في أحضانه ، إلا عن طريق التجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه ، وحيث أن الله تعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل إلى التحليل والتركيب كوسيلة لإدراك كنه هذا الكون ، فإن هذه الميول تكون على أشُدَّها عند الطفل ، لذلك فلا يجب أن نمنع الطفل من دخول المسجد حرصاً على راحة المصلين ، أو حفاظاً على استمرارية الهدوء في المسجد ، ولكننا أيضا يجب ألا نطلق لهم الحبل على الغارب دون أن نوضح لهم آداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها، فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الأماكن الأخرى ، يقتنع الطفل فيمتنع عن إثارة الضوضاء في المسجد احتراماً له ، وليس خوفاً من العقاب...ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مأمونة حول المسجد ليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد (9) ، أولو تم إعطاؤهم بعض الحلوى ، أو اللعب البسيطة من وقت لآخر في المسجد ، لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم إلى المسجد فيما بعد.
فديننا هو دين الوسطية ، كما أنه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل إلى المسجد، بل على العكس ، فقد ورد الكثير من الأحاديث التي يُستدل منها على جواز إدخال الصبيان(الأطفال) المساجد ، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي قتادة: ( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت العاص على عاتقه ، فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ) كما روى البخاري عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأقوم في الصلاة فأريد أن أطيل فيها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشُق على أمه ) ، وكذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علىّْ ) .
وإذا كانت هذه هي الأدلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:"دعوا أطفالكم يدخلون المسجد"، وكفى بها أدلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذا النداء، فهناك أدلة تتبادر إلى عقولنا مؤيدة تلك القضية ، فدخول أطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الأهداف الدينية ، والتربوية ، والاجتماعية ، وغير ذلك.... فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على أداء الصلاة في الجماعة، كما أنها تغرس فيهم حب بيوت الله، وإعمارها بالذكر والصلاة ، وهو هدف روحي غاية في الأهمية لكل شخص مسلم . (9)

خير معين بعد بذل الجهد:
لعل أفضل ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهد وبالطريقة المناسبة لكل مرحلة عمرية ، هو التضرع إلى الله عز وجل بالدعاء ، ومن أمثلة ذلك :
{ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء } .
" يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لأولادي شأنهم كله ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين ، ولا أقل من ذلك".
"اللهم اهدهم لصالح الأعمال والأهواء والأخلاق ، فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت،
واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت"
"اللهم إني أسالك لهم الهدى والتقى والعفاف والغِنَى"
"اللهم طهِّر بناتي وبنات المسلمين بما طهَّرت به مريم، واعصِم أولادي وأولاد المسلمين بما عصِمتَ به يوسف"
"اللهم اجعل الصلاة أحب إليهم من الماء البارد على الظمأ، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، يا نعم المولى ونعم النصير"
=========================

يتبع



;g lh dow uk hghl,lm ,hg't,gm


 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

أطفالنا وحب الله عز وجل
د . أماني زكريا الرمادي




تمهيد:

سبحان الله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين - كما ينبغي لجلال وجهه الكريم ، و عظيم سلطانه القديم - ولا إله إلا الله العليم الحكيم ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين المبعوث رحمةً للعالمين وبعد.
إن الطفل نبتة صغيرة تنمو ، وتترعرع ، فتصير شجرة مثمرة ، أو وارفة الظلال ...أو قد تصير شجرة شائكة ، أو سامَّة والعياذ بالله.
وحتى نربي جيلاً من الأشجار المثمرة ، أو وارفة الظلال ؛ فإنه علينا أن نعتني بهم منذ البداية ، مع التوكل على الله تعالى والاستعانة به في صلاحهم.
وما أحوجنا في هذا العصر الذي أصبحت فيه الأمم تتداعى على أمة الإسلام كما تتداعى الأكَلَة على قصعتها- كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم- بأن نربي وننشئ جيلاً قوي الإيمان يثبُت على الحق ، و يحمل لواء الإسلام ، ويدافع عنه بكل طاقته.
وفيما يلي تقترح كاتبة هذه السطور أول ما يمكن أن يحقق هذا الهدف النبيل ، ويعين على بلوغ تلك الغاية السامية ، ألا وهو: "مساعدة أطفالنا على حب الله عز وجل"... فما جاء بها من صواب فهو من توفيق الله تعالى وفضله ومَنِّه ، وما كان من خطأ فمن نفسها والشيطان ، والحمد لله أولاً وآخرا.


1- ما هو حب الله؟
هو أن يكون الله تعالى أحب إلى الإنسان من نفسه ، ووالديه ، وكل مايملك.


2- لماذا الأطفال؟
لأن" الطفل هو اللبنة الأولى في المجتمع ، فإذا و ضعناها بشكل سليم كان البناء العام مستقيماً ، مهما ارتفع وتعاظم ؛ كما أن الطفل هو نواة الجيل الصاعد التي تتفرع منها أغصانه وفروعه ... وكما نعتني بسلامة نمو جسمه فيجب أن نهتم بسلامة مشاعره ، ومعنوياته "(1) فإذا حرصنا على ذلك فإن جهودنا سوف تؤتي ثمارها حين يشب الطفل ويحمل لواء دينه- إذا أحب ربه وأخلص العمل له- وإن لم نفعل نراه يعيش ضائعاً بلا هوية - والعياذ بالله - كما نرى الكثير ممن حولنا .


3- لماذا نعلمهم حب الله؟

أ-لأن الله تعالى قال عن الذين يحبونه في الآية رقم (31) من سورة آل عمران: { قُل إن كُنتم تحبون اللهَ فاتَّبعوني يُحِببْكُم اللهُ ، ويَغفر لكم ذنوبَكم ، واللهُ غفورٌ رحيم } .
ب- لأن الله جلَّ شأنه هو الذي أوجدنا من عَدَم ، وسوَّى خَلقنا وفضَّلنا على كثير ممَّن خلق تفضيلا ، ومَنَّ علينا بأفضل نعمة وهي الإسلام ، ثم رزقنا من غير أن نستحق ذلك ، ثم هو ذا يعدنا بالجنة جزاءً لأفعال هي من عطاءه وفضله ، فهو المتفضِّل أولاً وآخِرا!!!
ج- لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو: ( اللهم اجعل حُبك أحب إلىَّ مِن نفسي ، وأهلي ، ومالي ، وولدي ، ومن الماء البارد على الظمأ ) ، ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة.
د- لأن الحب يتولد عنه الاحترام والهيبة في ا لسر والعلن ، وما أحوجنا إلى أن يحترم أطفالنا ربهم ويهابونه- بدلاً من أن تكون علاقتهم به قائمة على الخوف من عقابه أو من جهنم- فتكون عبادتهم له متعة روحية يعيشون بها وتحفظهم من الزلل .
هـ- لأن الأطفال في الغالب يتعلقون بآبائهم وأمهاتهم -أو مَن يقوم برعايتهم وتربيتهم- أكثر من أي أحد ، مع العلم بأن الآباء ، والأمهات ، والمربين لا يدومون لأطفالهم ، بينما الله تعالى هو الحيُّ القيوم الدائم الباقي الذي لا يموت ، والذي لا تأخذه سِنةٌ ولا نوم ، فهو معهم أينما كانوا وهو الذي يحفظهم ويرعاهم أكثر من والديهم ... إذن فتعلقهم به وحبهم له يُعد ضرورة ، حتى إذا ما تعرضوا لفقدان الوالدين أو أحدهم عرفوا أن لهم صدراً حانياً ، وعماداً متيناً ، وسنداً قوياً هو الله سبحانه وتعالى.
و- لأنهم إذا أحبوا الله عز وجل وعلموا أن القرآن كلامه أحبوا القرآن ، وإذا علموا أن الصلاة لقاء مع الله فرحوا بسماع الأذان ، و حرصوا على الصلاة وخشعوا فيها ، وإذا علموا أن الله جميل يحب الجمال فعلوا كل ما هو جميل وتركوا كل ما هو قبيح ، وإذا علموا أن الله يحب التوابين والمتطهرين ، والمحسنين ، والمتصدقين ، والصابرين ، والمقسطين ، والمتوكلين ، وأن الله مع الصابرين ، وأن الله ولي المتقين ، وأنه وليُّ الذين آمنوا وأن اللهَ يدافع عن الذين آمنوا ...اجتهدوا ليتصفوا بكل هذه الصفات ، ابتغاء مرضاته ، وحبه ، وولايته لهم ، ودفاعه عنهم.
أما إذا علموا أن الله لا يحب الخائنين ، ولا الكافرين ، ولا المتكبرين ، ولا المعتدين ، ولا الظالمين ، ولا المفسدين ، وأنه لا يحب كل خَوَّان كفور ، أو من كان مختالاً فخورا ... لابتعدوا قدر استطاعتهم عن كل هذه الصفات حباً في الله ورغبة في إرضاءه.
ز- لأنهم إذا أحبوا الله جل وعلا أطاعوا أوامره واجتنبوا نواهيه بطيب نفس ورحابة صدر ؛ وشبُّوا على تفضيل مراده على مرادهم ، و" تقديم كل غال وثمين من أجله ، والتضحية من أجل إرضاءه ، وضبط الشهوات من أجل نيل محبته ، فالمُحب لمن يحب مطيع...أما إذا لم يحبوه شَبُّوا على التفنن في البحث عن الفتاوى الضعيفة من أجل التَفَلُّت من أمره ونهيه"(2)
ح- لأن حب الله يعني استشعار أنه عز وجل يرعانا ويحفظنا في كل وقت ومكان ، مما يترتب عليه الشعور بالراحة والاطمئنان والثبات ، وعدم القلق أو الحزن... ومن ثم سلامة النفس والجسد من الأمراض النفسية والعضوية… بل والأهم من ذلك السلامة من المعاصي والآثام ، فعلينا أن نفهمهم أن " مَن كان الله معه ، فمَن عليه؟!!! ومَن كان الله عليه فمَن معه؟!!!
ط-لأن هناك نماذج للمسلمين ترى كاتبة هذه السطور أن الحل الجذري لمشكلاتهم هو تجنب تكرارها ، بتربية الطفل منذ نعومة أظفاره على محبة الله تعالى.
و من هذه النماذج على سبيل المثال لا الحصر:
* الذين يفصِلون الدين عن الدنيا ، ويعتقدون أن الدين مكانه في المسجد ، أو على سجادة الصلاة فقط ، ثم يفعلون بعد ذلك ما يحلو لهم.
** الذين يسيئون الخُلُق داخل بيوت الله- ولا يستثنون من ذلك المسجد الحرام ولا المسجد النبوي!!!- وفي مجالس العلم ، ظانِّين أن التعاملات اليومية والأخلاق لا علاقة لها بالدين.
*** الذين يتركون أحد أركان الإسلام مع استطاعتهم - وهي فريضة الحج- بدعوى أنهم ليسوا كبار السن وأن أمامهم حياة طويلة سوف يذنبون فيها ، ولذلك سوف يحجون عندما يتقدم بهم العمر ، ويشيب الشعر ، ليمسحوا كل الذنوب الماضية في مرة واحدة!!!
**** اللواتي ترفضن الحجاب بدعوى أن قلوبهن مؤمنة ، وأن صلاح القلوب أهم من المظهر الخارجي ، غافلات -أو متغافلات- عن كونه أمراً من الله تعالى وفرضاً كالصلاة!!! وكذلك الآباء والأمهات والأزواج الذين يعارضون ، بل ويحاربون بناتهم وزوجاتهم في ارتداء الحجاب !!!
***** الذين يعرضون عن مجالس العلم الشرعي ، وكل ما يذكرهم بالله تعالى ، قائلين أن "لبدنك عليك حقا"، وأن"الدين يسر"، و"لا تنس نصيبك من الدنيا"، بينما ينسون نصيبهم من الآخرة!!!
****** الذين ينبهرون بمظاهر الحضارة الغربية ، وبريقها الزائف ، فينفصلون عن دينهم تدريجياً ويظل كل ما يربطهم به هو الاسم المسلم ، أو بيان الديانة في جواز السفر!!! ومنهم الذين تغمرهم هذه المظاهر حتى تصل بهم إلى الردة عن الدين- والعياذ بالله- ويصبح اسم الواحد منهم "ميمي " أو " مايكل " بعد أن كان " محمداً " !!!

ح- لأن أعز ما يملكه الإنسان - بعد إيمانه بالله عز وجل - هو الكرامة " وليس المال أو المنال ، أو الجاه أو القدرة...فالمجرم يتعذب في داخله قبل أن يحاسبه الآخرون ، لأنه على بصيرة من قرارة نفسه التي تحس بغياب الكرامة بفعل الأفعال الدنيئة ، أما الإنسان المحترم الذي يحس بوفرة الكرامة لديه ، فإنه أحرى أن يعتلي القمم السامية والمنازل الرفيعة... وهكذا كان شأن « يوسف » الصدِّيق عليه السلام حين توسم فيه عزيز مصر أن ينفعه ذات يوم ، ويكون خليفة له على شعبه ، أو يتخذه ولداً ؛ لذا فقد قال لامرأته حين أتى بيوسف مستبشراً به : { أكرِمي مثواه } أي أكرمي مكانته ، واجعليه محط احترام وتقدير ، ولم يوصها بأي شيء آخر ... فلعله رأى أن التربية القائمة على أساس الكرامة تنتهي بالإنسان إلى أن يكون عالماً ، وقادراً على أًن يتخذ القرارات السليمة وفقاً لأسس وقواعد التفكير الحكيم ، هذا بالإضافة إلى قدرته على وضعها موضع التنفيذ " (3)
فإذا أردنا الكرامة ونتائجها لأطفالنا فما أحرانا بأن نهبها لهم من خلال حبهم لخالق الكرامة الذي كرَّم أباهم آدم وأسجد له الملائكة ، وقال عنهم: { ولقد كرَّمنا بني آدم }... وإذا أردنا لهم الدرجات العُلا في الدنيا والآخرة ، فلا مفر من مساعدتهم على حب الله الذي يقودهم إلى التقوى ، فيصبحوا من الذين قال عنهم : { إن أكرمكم عند اللهِ أتقاكم }


4- كيف نزرع حب الله عز وجل في قلوب أطفالنا ؟

تحتاج هذه المهمة في البداية إلى أن يستعين الوالدان بالله القوي العليم الرشيد ، فيطلبا عونه ، ويسألاه الأجر على حسن تربية أولادهما ابتغاء مرضاته ، ويرددان دائماً: { رب اشرَح لي صدري ، ويسِّر لي أمري ، واحلُل عقدةً من لساني يفقهوا قولي } ؛ " مع ضرورة بناء علاقات صحيحة وسليمة بين الأهل والأولاد " (4) ثم بعد ذلك تأتي العناية ، والاهتمام ، واليقظة ، والحرص من الوالدين أو المربين لأنهم سوف يتحدثون عن أهم شيء في العالم ، وأهم ما يحتاج إليه طفلهم ؛ لذلك فإنهم " يجب أن يتناولوا هذا الموضوع بفهم وعمق وحب وود " (5) ... أما إن أخطأوا ، فإن الآثار السلبية المترتبة على ذلك ستكون ذات عواقب وخيمة .
لذا يجب مراعاة متطلبات المرحلة العمرية للطفل ، وسماته الشخصية ، وظروفه... وكلما بدأنا مبكرين كان ذلك أفضل ، كما أننا إذا اهتممنا بالطفل الأول كان ذلك أيسر ، وأكثر عوناً على مساعدة إخوته الأصغر على حب الله تعالى ؛ لأن الأخ الأكبر هو قدوتهم ، كما أنه أكثر تأثيراً فيهم من الوالدين .
و يجب أيضاً اختيار الوقت والطريقة المناسبة للحديث في هذا الموضوع معهم ... وفيما يلي توضيح كيفية تعليمهم حب الله في شتى المراحل :

أولاً: مرحلة ما قبل الزواج:
إن البذرة الصالحة إذا وضعت في أرض خبيثة اختنقت ، وماتت ، ولم تؤت ثمارها ، لذا فقد جعل الإسلام حسن اختيار الزوج والزوجة من أحد حقوق الطفل على والديه ، فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم : { الطيباتُ للطيبين ، والطيبون للطيبات } ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( تخيَّروا لِنُطَفِكُم ، فإن العِرق دسَّاس ) ، وقال أيضاً: ( تُنكح المرأة لأربع : لمالها ، وجمالها ، وحسبها ، ودينها ، فاظفَر بذات الدين تَرِبَت يداك ) ، وروي عن الإمام جعفر الصادق أنه قال : قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً ، فقال : ( أيُّها الناس إياكم وخضراء الدُّمُن . قيل : يا رسول الله ، وما خضراء الدُّمُن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء ).
كما أكَّد صلى الله عليه وسلم على أن يكون الزوج مُرضياً في خُلُقه ودينه ، حيث قال: ( إذا جاءكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوجوه ) ، وأردف صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بالنهي عن ردّ صاحب الخلق والدين فقال : ( إنّكم إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( من زوّج ابنته من فاسق ، فقد قطع رحمها ).
فإذا اختلط الأمر على المقدمين على الزواج ، فإن الإسلام يقدم لهم الحل في" صلاة الاستخارة".
ثم يأتي بعد حُسن اختيار الزوج أو االزوجة: الدعاء بأن يهبنا الله الذرية الصالحة ، كما قال سيدنا زكريا عليه السلام مبتهلاً: { رب هَب لي ِمن لَدُنكَ ذُرِّيَةً طيبةً إنك سميعُ الدعاء } ، وكما دعا الصالحون: { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما }.

ثانياً : مرحلة الأجِنَّة:
تقترح كاتبة هذه السطور على كل أم مسلمة تنتظر طفلاً أن تبدأ منذ علمها بأن هناك رزق من الله في أحشائها ؛ فتزيد من تقربها إلى الله شكراً له على نعمته ، واستعداداً لاستقبال هذه النعمة ، فتنبعث السكينة في قلبها ، والراحة في نفسها ، مما يؤثر بالإيجاب في الراحة النفسية للجنين ؛ كما يجب أن تُكثر من الاستماع إلى القرآن الكريم ، الذي يصل أيضاً إلى الجنين ، ويعتاد سماعه ، فيظل مرتبطاً به في حياته المستقبلة إن شاء الله .
ولنا في امرأة عمران- والدة السيدة مريم- الأسوة الحسنة حين قالت: { ربِّ إني نَذَرتُ لك ما في بطني مُحرَّراً ، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم } ، فكانت النتيجة: { فتقبَّلها ربُّها بقَبول حَسَن }.
ولقد أثبتت التجربة أن أفضل الطعام عند الطفل هو ما كانت تُكثر الأم من تناوله أثناء حملها بهذا الطفل ، كما أن الجنين يكون أكثر حركة إذا كان حول الأم صخباً أو ضجة ، وهذا يعني تأثر الجنين بما هو حول الأم من مؤثرات.
( وهاهي الهندسة الوراثية تؤكد وجود الكثير من التأثيرات التي تنطبع عليها حالة الجنين ، سواء أكانت هذه التأثيرات بيولوجية ، أوسيكولوجية ، أو روحية ، أوعاطفية.
ونحن نطالع باستمرار مدى تأثر الجنين بإدمان الأم على التدخين ، فإذا كان التدخين يؤثر تأثيراً بليغاً على صحة الجنين البدنية ، فَتُرى ما مدى تأثره الأخلاقي والروحي بسماع الأم للغيبة أو أكلها للحم الخنزير ، أو خوضها في المحرمات وهي تحمله في أحشائها؟! ) (6)
ويؤكد الدكتور "علاء الدين القبانجي" (7) هذا بقوله: " هناك خطأ كبير في نفي التأثير البيئي على النطفة ، في نفس الوقت الذي نلاحظ فيه التأثير ا لبيئي على الفرد ذاته سواء بسواء ، ولن تتوقف النطفة عن التأثر بالمنبهات الكيماوية - بما فيها المواد الغذائية والعقاقير- أو بالظروف البيئية ، بل ستظل تتأثر بقوة التوجه إلى الله أيضا ، فروح الاطمئنان والتوجه إلى الله تعالى تخفف من التوترات والتفاعلات النفسية المضطربة .
ويضيف فضيلة الشيخ "علي القرني" :" أثبت العلم الحديث أن للجنين نفسية لا تنفصل عن نفسية أمه ، فيفرح أحياناً ، ويحزن أحياناً ، وينزعج أحياناً لما ترتكبه أمه من مخالفات كالتدخين مثلاً ، فقد أجرى أحد الأطباء تجربة على سيدة حامل في شهرها السادس وهي مدمنة للتدخين ، حيث طلب منها الامتناع عن التدخين لمدة أربع وعشرين ساعة ، بينما كان يتابع الجنين بالتصوير الضوئي ، فإذا به ساكن هادئ ، حتى أعطى الطبيب الأم لفافة تبغ ، فما إن بدأت بإشعالها ووضعها في فمها حتى بدأ الجنين في الاضطراب ، تبعاً لاضطراب قلب أمه.
كما أثبت العلم أيضاً أن مشاعر الأم تنتقل لجنينها ، فيتحرك بحركات امتنان حين يشعر أن أمه ترغب فيه ومستعدة للقائه ، بينما يضطرب وينكمش ، ويركل بقدميه معلناً عن احتجاجه حين يشعر بعدم رغبة أمه فيه... حتى أن طفلة كانت أمها قد حملتها كُرهاً ، وحاولت إسقاطها ، دون جدوى ، فلما وضعتها رفضت الطفلة الرضاعة من أمها ، فلما أرضعتها مرضعة أخرى قبلت!!! ولكنها عادت لرفض الرضاعة مرة أخرى حين عصبوا عيني الطفلة ، ثم أعطوها لأمها كي ترضعها !!! " (8)
بينما نرى أماً أخرى حرصت- منذ بداية الحمل- على تلاوة القرآن والاستماع له في كل أحوالها ... قائمة ، وقاعدة ، ومضطجعة ، فكانت النتيجة أن وضعت طفلاً تمكن بفضل الله تعالى من ختم القرآن الكريم حفظاً ، وتجويداً ، وهو في الخامسة من عمره!!! فتبارك الله أحسن الخالقين" (9)
مما تقدم نخلص إلى أن تربية الطفل تبدأ من مرحلة الأجنة ، " فإذا نشأ الجنين في بطن أمه في جو من الهدوء والسكينة - وخير ما يمنحهما هو القرب من الله سبحانه- فإنه يستجيب بإذن ربه ، ويعترف بفضل أمه عليه ، ويتمتع بشخصية سوية ونفسية هادئة ، يقول لسان حاله : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!!! } " (10)

ثالثا: مرحلة مابعد الوضع حتى السنة الثانية:
" بعد أن يولد الطفل ويبدأ بالرضاعة والنمو يكون أشد استقبالاً لمتغيرات الحياة من الشاب البالغ ، لأن الوليد يكون مثل الصفحة البيضاء الجاهزة لاستقبال خطوط الكتابة ، بينما يكون الشاب البالغ قد أوشكت قناعته على الاكتمال ، فيصبح من الصعب التلاعب بها أو محوها " (11)
لذا يجب أن نرقيه بالرقية الشرعية ( المأخوذة من الكتاب والسنة المطهرة ) ، ونسمع معه التلاوات القرآنية لشيوخ ذوي أصوات ندية ، كما نُكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل والحوقلة ونحن نحمله ، حتى تحُفُّه الملائكة ، ويتعود سماع مثل هذه الكلمات النورانية.
" ومع زيادة نمو الوعي عند الطفل يجب أن نحرص على أن نَذكُر الله عز وجل أمامه دائماً ، فبدلاً من أن نقول : " غاغا " ، أو ما شابه ذلك من ألفاظ نقول : " يا الله " ، ونسعى دائماً إلى أن يكون لفظ الجلالة ملامساً لسمعه حتى يحفظه ، ويصبح من أوائل مفرداته اللغوية ، وإذا أراد أن يحبو ، وصار قادراً على النطق ، فيجب أن نأخذ بيده ونريه أننا نريد أن نرفعه ، فنقول : " يا رب .. يا مُعين " ، ونحاول أن نجعله يردد معنا ، وإذا أصبح أكثر قدرة على التلفظ بالكلمات علمناه الشهادتين ، ورددناها معه حتى يعتادها " (12) فنراه يَسأل عن معناها حين يستطيع الكلام .

رابعاً: من سنتين إلى ثلاث سنوات :
( في هذا العمر يكون الطفل متفتح الذهن ، مما يدعونا إلى تحفيظه بعض قصار السور كالفاتحة ، والعصر ، والكوثر...إلخ ، وذلك حسب قدرته على الحفظ ، وكذلك تحفيظه بعض الأناشيد مثل : " الله رب الخلـق ، أمـدنا بالرزق " ، و" من علِّـم الـعصفور أن يبني عشــا في الشـجر ، الله قـد عـلمه وبالهُـدى جَـمَّلهُ " ) (13)
وكذلك : " اللهُ ربي ، محمدٌ نبيي ، والإسلامُ ديني ، والكعبةُ قبلتي ، والقرآن كتابي ، والنبي قدوتي ، والصيام حصني ، والصَدَقة شفائي ، والوضوء طَهوري ، والصلاة قرة عيني ، والإخلاص نِيَّتي ، والصِدق خُلُقي ، والجَنَّةُ أملي ، ورضا الله غايتي ".
( وكلما زاد وعيه وإدراكه ردَّدنا أمامه أن الله هو الذي رزقنا الطعام ، وهو الذي جعل لنا الماء عذباً ليروي عطشنا ، وهو الذي أعطاه أبوه وأمه لرعايته ، وهو الذي أعطانا المال والمنزل ، والسيارة واللعب...إلخ ، ولذلك فهو جدير بالشكر ، وأول شكر له هو أن نحبه ولا نغضبه ، وذلك بأن نعبده ولا نعبد سواه ) (14)
كما نذكر ونحن نلعب معه بدميته مثلا : أن هاتين اليدين والعينين والأذرع والرجلين لدينا مثلها ولكن ما يخص الدمية من القماش أو البلاستيك ، أما ما أعطانا الله فهي أشياء حقيقية تنفعنا في حياتنا وتعيننا عليها.
( وإذا جلسنا إلى الطعام قلنا بصوت يسمعه : " بسم الله " ، وإذا انتهينا قلنا " الحمد لله " ، وكذلك إذا شربنا ، وإذا اضطجعنا وإذا قمنا من النوم ) (15) ... حتى يعتاد الطفل ذلك ويردده بنفسه دون أن نطلب منه ذلك.
كما يجب أن نخبره أن الله تعالى يحب لهم الخير ويعلم ما يصلحهم ، فهو الذين أوصى بهم الوالدين أن يحسنوا اختيار أسماءهم ( ويعلِّموهم أمور دينهم ودنياهم ، ويحسنوا تأديبهم و تربيتهم ، وهو الذي أمر الوالدين بالعطف عليهم والترفق بهم ، والعدل بينهم وبين إخوتهم في كل الأمور) (16) ، وهو حبيبهم الذي يتجاوز عنهم حتى يصلوا إلى سن الإدراك ، فنخبرهم أنه يسامحهم على أخطائهم ماداموا صغاراً . فعليهم أن يستحيوا من الله وأن لا يعصوه .
ومن المفيد أن نربط كل جميل من حولهم بالله تعالى ، فالوردة ، والنحلة ، والفراشة ، والقمر ، وغيرها من مخلوقات الله ، أما الأشياء التي تبدو ضارة بالنسبة لنا كالذبابة ، والفأر ، وغيرهما فهي من مخلوقات الله أيضاً ، وهي تقوم بوظيفة تساعد على أن يظل الكون من حولنا جميلاً ونظيفاً.
كما يجب أن نربط كل خُلُق جميل بالله تعالى ، فالله يحب الرحمة والرفق والعدل والجمال والنظافة...إلخ.
كما يجب ان نقرِّب إلى أذهانهم فكرة وجود الله مع عدم إمكانية رؤيته في الدنيا ، فهناك أشياء نحسها ونرى أثرها ونستفيد منها دون أن نراها كالهواء والكهرباء والعطر...إلخ. أما من يريد رؤيته جل شأنه فعليه أن يكثر من الطاعات كي يحظى برؤيته في الجنة.
وينبغي أن نعلِّق في بيوتنا صوراً للحرمين الشريفين حتى تعتادهما عينيه ويدفعه الفضول للسؤال عنهما ، وعندها نجيبه بطريقة تشوِّقه إليهما ، كأن نقول عن الكعبة : " هي بيت الله ، والله كريم يكرم ضيوفه الذين يزورون بيته بأشياء جميلة ويرزقهم بها كاللعب والحلوى ، وغير ذلك مما يحب الطفل " ، مع ملاحظة أننا إذا اصطحبناه إلى هناك فلابد أن نجعل ذكرياته عن الزيارة سعيدة قدر الإمكان ونشتري له من الهدايا والأشياء المحببة إليه ما يرضيه ، حتى ترتبط سعادته بالبيت الحرام ، ومن ثم برب البيت.

خامساً: من الثالثة حتى السادسة:
( يكون استقبال الطفل للمعلومات ، واستفادته منها ، واقتداؤه بأهله- في هذه المرحلة- في أحسن حالاته) (17) ، كما يكون شغوفاً بالاستماع للقصص ، لذا يجب الاستفادة من هذا في تأليف ورواية القصص التي توجهه للتصرف بالسلوك القويم الذي نتمناه له ، وتكون هذه الطريقة أكثر تأثيراً ، إذا كانت معظم القصص تدور حول شخصية واحدة تحمل اسماً معيناً ، لبطل أو بطلة القصة [ يفضل أن يكون ولداً إذا كان الطفل ولداً ، والعكس صحيح ] ، بحيث تدور أحداثها المختلفة في أجواء مختلفة ، وتهدف كل منها إلى تعريفه بالله تعالى على أنه الرحيم الرحمن الودود الحنان المنَّان الكريم العَفُوّ الرءوف الغفور الشكور التواب ، مالك الملك ، كما تهدف القصة إلى إكسابه أخلاقيات مختلفة إذا قامت الأم برواية كل قصة على حده في يوم منفصل- لتعطيه الفرصة في التفكير فيها ، أما إذا طلب قصة أخرى في نفس اليوم فيمكن أن نحكي له عن الحيوانات الأليفة التي يفضلها مثلاً- فيصبح الطفل متعلقا بشخصية البطل أو البطلة وينتظر آخر أخبار مغامراته كل يوم ، فتنغرس في نفسه الصغيرة الخبرات المكتسبة من تلك القصص.
وإذا كانت الأم لا تستطيع تأليف القصص فيمكنها الاستعانة بالقصص المنشورة ، منها على سبيل المثال لا الحصر سلسلة «أطفالنا» ، وقصص شركة « سفير » للأطفال ، وقصص الأديب التربوي « عبد التواب يوسف » ، وقصص الأنبياء المصورة للأطفال المتاحة لدى « دار المعارف » بالقاهرة ، وغير ذلك مما يتيسر.
وفيما يلي قصة سمعتها كاتبة هذه السطور من معلمة ابنتها التي كانت تحفِّظها القرآن ، وهي تفيد حب الله والثقة به تعالى ، وحسن التصرف ، وأخذ الأسباب ، ثم التوكل عليه .

كانت " ندى" تجلس بجوار والدتها التي كانت تقوم بتغيير ملابس أختــها الرضيعة" بسـمة" ، بينما اكتشـفت الوالدة أن" بسـمة" حـرارتها آخذة في الارتفاع ، فحاولت إسعافـها بالمواد الطبيعية المتاحة بالمنزل ، دون جدوى ، ولما كان الوالد مسافراً ، فقد طلبت الوالدة من" ندى" أن تظل بجوار أختها حتى تذهب إلى الصيدلية القريبة من منزلهم لتشتري لها دواء يسعفها ، فقالت"ندى" : "سمعاً وطاعة يا أمي"
وبينما كانت" ندى" تغني لأختها بعد خروج الأم انقطع التيار الكهربي وساد الظلام الغرفة ، فشعرت "ندى" بالخوف الشديد ، ولم تدر ماذا تفعل ... ولكنها تذكرت قول والدتها لها : "أن الله تعالى يظل معنا أينما كنا وفي كل الأوقات من الليل والنهار ، وهو يرانا ويرعانا ويحمينا أكثر من الوالدين لأنه أقوى من كل المخلوقات ، ولأنه يحب عباده المؤمنين ؛ فظلت تربُت على"بسمة" التي بدأت في البكاء ، ثم جرت إلى الشباك ففتحته ليدخل بعض الضوء إلى الغرفة ، فإذا بالقمر يسطع في السماء ويطل بنوره الفضي ، فيرسل أشعته على الغرفة فيضيئها ، ففرحت "ندى" وقالت لبسمة : "انظري هذا هو القمر أرسله الله تعالى ليؤنسنا في وحدتنا ويضيء لنا الغرفة حتى تعود أمنا ويعود التيار الكهربي ، انظري كم هو جميل ضوء القمر لأن الله هو الذي صنعه ، فهو خافت لا يؤذي العين ، كما أنه يشيع في النفس الاطمئنان ، هل تحبين الله كما أحبه يا بسمة ؟ " وظلت تحدِّث أختها وتغني لها حتى عادت الأم ، فأعطت الدواء لبسمة ، ثم اثنت على" ندى" التي أحسنت التصرف ، ثم وعدتها بأن تذهب معها إلى المكتبة لشراء كتاب للأطفال عن القمر لتعرف عنه معلومات أكثر ، كما قامت بتلاوة سورة القمر عليها مكافأة لها على ما فعلت.

وينبغي حين نتحدث عن الله معهم في هذا العمر أن نكون صادقين ، ( ونبتعد عن المبالغات ، فالله موجود في السماء ونحن نرفع أيدينا عندما ندعوه ، وهو يستحي أن نمدها إليه ويردها فارغة ، لأنه حييٌ كريم ، وهو أكبر من كل شيء ، وأقوى من كل شيء وهو يرانا في كل مكان ويسمعنا ولو كنا وحدنا ، وهو يحبنا كثيراً ، وعلينا أن نحبه لأنه خلقنا وخلق لنا كل ما نحتاجه ، فهو يأمر جنوده فينفذون أوامره ، فيقول للسحاب أمطر على عبادي كي يشربوا ويسقوا زرعهم وماشيتهم ، فينزل المطر ، وهو الذي يدخل المسلمين الذين يحبونه الجنة... ويتمتع في الجنة المسلم الذي يصلي ويصوم ويتصدق ويصدُق مع الناس ، ويطيع والديه ، ويحترم الكبار ، ويجتهد في دراسته ، ولا يؤذي إخوته أو أصحابه ، والله تعالى يحب الأطفال ، وسوف يعطيهم ما يريدون إذا ابتعدوا عن كل ما لا يرضيه... وينبغي عدم الخوض في تفاصيل الذات الإلهية مع الطفل خشية من أي زلل قد نُحاسَب عليه " (18)

سادساً: مرحلة ما بين السابعة والعاشرة:
وهي مرحلة (غاية في الأهمية ، لذا لا يصح التهاون بها على الإطلاق ، ففيها تبدأ مَلكاته العقلية والفكرية في التفتح بشكل جيد ، لذا فإنه يحتاج في هذه المرحلة إلى أن نصاحبه ونعامله كصديق ، ومن خلال ذلك نغرس في نفسه فكرة العبودية لله تعالى بشكل عميق ، فإذا أحضرنا له هدية مثلا وقال: "شكراً" ، ذكرنا له أن الله تعالى أيضاً يستحق الشكر فهو المنعم الأول ، فنقول له : " ما رأيك بعينيك ، هل هما غاليتين عليك؟! ، وهل يمكن أن تستبدلهما بكنوز الأرض؟! " ، وكذلك الأذنين واللسان وبقية الجوارح ... حتى يتعمق في نفسه الإحساس بقيمة هذه الجوارح ، ثم نطرح عليه السؤال " مَن الذي تكرَّم علينا وأعطانا هذه الجوارح ؟ وكيف تكون حياتنا إذا لم يعطها لنا؟! " لذا فإن هذه الجوارح هي أغلى الهدايا التي منحنا الله عز وجل إياها- بعد الإيمان به- ومن الواجب أن نشكره هو وليس غيره على عطاياه ) (19)
ومن الضروري بناء قاعدة تعليمية اختيارية لدى الطفل من خلال تشجيعه على القراءة ، ومكافأته بقصة أو موسوعة مبسطة أو كتاب نافع أو مجلة جذابة مفيدة بدلاً من الحلوى ، ولكن قبل أن نشتري له ما يقرأه يجب أن نتصفحه جيدا ، فنبتعد مثلاً عن مجلة " ميكي " و"سوبرمان" و"الوطواط" ، وأمثالها التي تحكي قصصاً تحدث في بيئة غربية وتنقل عاداتهم وتقاليدهم الغريبة علينا... مما يؤثر بالسلب في أطفالنا ، فنستبدلها مثلاً بمجلة "ماجد" ، ومجلة "سلام وفرسان الخير" اللتان تصدران في الإمارات العربية ، و تبثان القيم الدينية والأخلاقية في الطفل بشكل لطيف محبب إليه ، بالإضافة إلى تثقيفه وتعليمه ؛ وكذلك مجلتي : "العربي الصغير" ، و"سعد" اللتان تصدران في الكويت.
ويمكن اصطحابه إلى مكتبـة تبيع أو تقتني كتـباً نعلم أنهـا جـيدة ، ثم نتركـه يخـتار بنـفسـه. ولا بأس من أن نقص على الطفل في هذه المرحلة قصة النبي "يحي" عليه السلام ليكون قدوة له ، (فقد كان يحيي في الأنبياء نموذجا لا مثيل له في النُُسُك والزهد والحب الإلهي... كان يضيء حبا لكل الكائنات ، وأحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال ، ثم أهدرت دمه كلمة حق قالها في بلاط ملك ظالم ، بشأن أمر يتصل براقصة بغي.
ويذكر العلماء فضل يحيي ويوردون لذلك أمثلة كثيرة ، فقد كان يحيي معاصراً لعيسى وقريبه من جهة الأم (ابن خالة أمه)..
وتروي السنة أن يحيي وعيسى التقيا يوما.
فقال عيسى ليحيى : استغفر لي يا يحيى .. أنت خير مني.
قال يحيى: استغفر لي يا عيسى . أنت خير مني.
قال عيسى : بل أنت خير مني .. سلمت على نفسي وسلم الله عليك.
وتشير القصة إلى فضل يحيي حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فوجدهم يتذاكرون فضل الأنبياء.
قال قائل: موسى كليم الله.
وقال قائل: عيسى روح الله وكلمته.
وقال قائل: إبراهيم خليل الله.
ومضى الصحابة يتحدثون عن الأنبياء ، فتدخل الرسول عليه الصلاة والسلام حين رآهم لا يذكرون يحيي. أين الشهيد ابن الشهيد ؟ يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب. أين يحيي بن زكريا ؟

وقد كان ميلاده معجزة .. فقد وهبه الله تعالى لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا.
وكانت طفولته غريبة عن دنيا الأطفال .. كان معظم الأطفال يمارسون اللهو ، أما هو فكان جادا طوال الوقت .. كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات ، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها ، وحنانا عليها ، ويبقى هو بغير طعام .. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها.

وكلما كبر يحيى في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب الله والمعرفة والسلام. وكان يحيى يحب القراءة ، وكان يقرأ في العلم من طفولته .. فلما صار صبيا نادته رحمة ربه :
{ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا }
فقد صدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة ، بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام ، كتاب الشريعة.. ورزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي .. كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة ، ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس ، ويبين لهم أسرار الدين ، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ .
وكبر يحيى فزاد علمه ، وزادت رحمته ، وزاد حنانه بوالديه ، والناس ، والمخلوقات ، والطيور ، والأشجار .. حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة.. كان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب ، وكان يدعو الله لهم.. ولم يكن هناك إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر. كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه وفضله.. ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك.
وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله أبكاهم من الحب والخشوع.. وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله..
وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس.. امتلأ المسجد بالناس ، ووقف يحيي بن زكريا وبدأ يتحدث.. قال: " إن الله عز وجل أمرني بكلمات أعمل بها ، وآمركم أن تعملوا بها.. أن تعبدوا الله وحده بلا شريك.. فمن أشرك بالله وعبد غيره فهو مثل عبد اشتراه سيده فراح يعمل ويؤدي ثمن عمله لسيد غير سيده.. أيكم يحب أن يكون عبده كذلك..؟ وآمركم بالصلاة لأن الله ينظر إلى عبده وهو يصلي ، ما لم يلتفت عن صلاته.. فإذا صليتم فاخشعوا.. وآمركم بالصيام.. فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك جميل الرائحة ، كلما سار هذا الرجل فاحت منه رائحة المسك المعطر.
وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا ، فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه أعداؤه فأسرع لحصن حصين فأغلقه عليه.. وأعظم الحصون ذكر الله.. ولا نجاة بغير هذا الحصن.) (20)

أما الفتيات فنحكي لهن-على قدر فهمهن- قصة السيدة "مريم" وكيف كانت ناسكة عابدة لله تعالى وكيف نجحت في اختبار بالغ الصعوبة ، وكيف أنقذها الله جل وعلا بقدرته .

سابعاً : مرحلة العاشرة وما بعدها:
في هذه المرحلة يظهر بوضوح على الطفل مظاهر الاستقلال ، والاعتداد بالنفس ، والتشبث بالرأي ، والتمرد على نصائح الوالدين وتعليماتهما- لأنهما يمثلان السلطة والقيود بالنسبة له - وهو في هذه المرحلة يود التحرر مما يظن أنه قيود ، فيميل أكثر إلى أصدقاءه ، ويفتح لهم صدره ، ويتقبل منهم ما لا يتقبله من والديه ، لذا يمكننا أن نوضح له - عن طريق رواية بعض القصص التي حدثت معنا أو مع من نعرفهم - ما يفيد أن الله سبحانه هو خير صديق ، بل هو أكثر الأصدقاء حفاظاً على الأمانة ، وهو خير عماد وسند ، وأن صداقة الطفل معه لا تتعارض مع صداقته لأقرانه.
كما ينبغي أن نوضح لأطفالنا أن الله أحياناً يبتلي الإنسان بمكروه أو مصيبة ليطهِّره ويرفع درجاته ويقربه منه أكثر ، كما يؤلم الطبيب مريضه أحياناً كي يحافظ على صحته وينقذه من خطر محقق.
والحق أن هذه المرحلة خطيرة لأنها تعيد بناء الطفل العقلي والفكري من جديد و قد تؤدي إلى عواقب وخيمة إن أسيء التعامل مع الطفل فيها ، ومما يساعد على نجاح الوالدين في الأخذ بيده إلى الصواب أن ( يبدآ معه من الطفولة المبكرة ، فعندئذٍ لن يجدا عناء كبيرا في هذه الفترة ، لأنهما قاما بوضع الأساس الصحيح ، ثم أكملا إرواء النبتة حتى تستوي على سوقها... وهما الآن يضيفان إلى جهديهما السابق جهدا آخر ، وسوف تؤتي الجهود ثمارها إن شاء الله) (21)
ويمكننا أن نعرِّفهم بأسماء الله الحسنى ونشرح لهم معانيها ، فالله رحمن ، رحيم ، ودود ، عفو ، غفور ، رءوف ، سلام ، حنَّان ، منَّان ، كريم ، رزاق ، لطيف ، عالم ، عليم ، حكم ، عدل ، مقسط ، حق ، تواب ، مالك الملك ، نور ، رشيد ، صبور... ولكنه أيضاً قوي ، متين ، مهيمن ، جبار ، منتقم ، ذو بطش شديد ، معز مذل ، وقابض باسط ، وقهار ، ومانع ، و خافض رافع ، ونافع ضار ، ومميت.
فلا يكفي أن نشرح لهم أسماء الجمال التي تبعث الود والألفة في نفوسهم نحو خالقهم ، بل يجب أيضا ذكر أسماء الجلال التي تشعرهم بأن الله تعالى قادر على حمايتهم وقت الحاجة ، فهو ملجأهم وملاذهم ، لأنه حفيظ قوي قادر مقتدر .

ومما يجدي أيضاً مع أطفالنا في هذه المرحلة : الحوار الهادئ الهادف ، وليس ( الحوار السلطوي الذي يعني: " اسمع واستجِب " ، ولا الحوار السطحي الذي يتجاهل الأمور الجوهرية ، أو حوار الطريق المسدود الذي يقول لسان حاله : " لا داعي للحوار فلن نتفق " ، أو الحوار التسفيهي الذي يُصِرُّ فيه الأب على ألا يرى شيئاً غير رأيه ، بل ويسفِّه ويلغي الرأي الآخر ، أو حوار البرج العاجي الذي يجعل المناقشة تدور حول قضايا فلسفية بعيداً عن واقع الحياة اليومي ، ... وإنما الحوار الصحي الإيجابي الموضوعي الذي يرى الحسنات والسلبيات في ذات الوقت ، ويرى العقبات ، وأيضا إمكانات التغلب عليها. وهو حوار متفائل - في غير مبالغة ساذجة- وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها وهو الحوار المتكافئ الذي يعطى لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي ، ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر ، وآداب الخلاف وتقبله . وهو حوار واقعي يتصل إيجابيا بالحياة اليومية الواقعية واتصاله هذا ليس اتصال قبول ورضوخ للأمر الواقع ، بل اتصال تفهم وتغيير وإصلاح ؛ وهو حوار موافقة حين تكون الموافقة هي الصواب ومخالفة حين تكون المخالفة هي الصواب ، فالهدف النهائي له هو إثبات الحقيقة حيث هي ، لا حيث نراها بأهوائنا وهو فوق كل هذا حوار تسوده المحبة والمسئولية والرعاية وإنكار الذات (22) .

(ولنأخذ مثلاً للحوار الإيجابي من التاريخ الإسلامي ، وقد حدث هذا الحوار في غزوة بدر حين تجمع المسلمون للقاء الكفار وكانت آبار المياه أمامهم وهنا نهض الحبَّاب بن المنذر رضي الله عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهو منزِل أنزلَكَهُ الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فأجاب الرسول الكريم : ( بل هو الرأي والحرب والمكيدة ). فقال الحباب : يا رسول الله ما هذا بمنزل ، وأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوقوف بحيث تكون آبار المياه خلف المسلمين فلا يستطيع المشركون الوصول إليها ، وفعلاً أخذ الرسول بهذا الرأي الصائب فكان ذلك أحد عوامل النصر في تلك المعركة .
وإذا حاولنا تحليل هذا الموقف نجد أن الحبَّاب بن المنذر كان مسلماً إيجابياً على الرغم من أنه أحد عامة المسلمين وكان أمامه من الأعذار لكي يسكت أو يعطل تفكيره فهو جندي تحت لواء رسول الله الذي يتلقى الوحي من السماء وهناك كبار الصحابة أصحاب الرأي والمشورة ولكن كل هذه الأسباب لم تمنعه من إعمال فكره ، ولم تمنعه من الجهر برأيه الصائب ، ولكنه مع ذلك التزم الأدب الرفيع في الجهر بهذا الرأي فتساءل أولاً إن كان هذا الموقف وحي من عند الله أم أنه اجتهاد بشرى ، فلما عرف أنه اجتهاد بشرى وجد ذلك مجالاً لطرح رؤيته الصائبة ولم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم غضاضة في الأخذ برأي واحد من عامة المسلمين. وهذا الموقف يعطينا انطباعا هاما عن الجو العام السائد في الجماعة المسلمة آنذاك ، ذلك الجو المليء بالثقة والمحبة والإيجابية وإبداء النصيحة وتقبُّل النصيحة .

وإذا كانت النظم الديمقراطية الحديثة تسمح للمواطن أن يقول رأيه إذا أراد ذلك ، فإن الإسلام يرتقى فوق ذلك حيث أنه يوجب على الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو كان جنديا من عامة الناس تحت لواء رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، وهو أعلى المستويات من حرية الرأي (23)
ومن خلال الحوار الهادئ مع أبنائنا ... يمكن أن نوضح أن التائب حبيب الرحمن ، وأن الكائنات تستأذن الله تعالى كل يوم لتُهلك ابن آدم الذي يأكل من خير الله تعالى ، ثم لا يشكره ، بل ويعبد غيره!! ولكنه سبحانه يظل يقول لهم : ( ذروهم إنهم عبادي ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ) ، وهو الذي قال في حديث قدسي أن البشر إن لم يخطئوا لذهب الله بهم وأتى بخلق آخرين ، يذنبون فيغفر لهم ؛ وهو الذي يهرول نحو عبده الذي يمشي نحوه ، وهو الذي يتجاوز عن العبد ويستره ، ويحفظه ، ويرزقه ، مع إصراره على المعصية ، ويظل يمهله حتى يتوب ، وهو الذي كتب على نفسه الرحمة ، وهو الذي سمى نفسه " أرحم الراحمين " ، و" خير الغافرين " ، و" خير الرازقين " ، و" خير الناصرين " وهو الذي قال في كتابه الكريم: { إن اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعا } !!!

ويمكن في هذه المرحلة أن نحكي لهم كيف نصر الله أولياءه من الأنبياء والصالحين (24) ونخبرهم عن نماذج من الصحابة والصالحين الذين أحبوا الله تعالى فأحبهم وتولى أمرهم ، وذلك برواية قصصهم التي نجد أمثلة لها في كتب السيرة المعروفة ، وأيضا في النصف الأخير من محاضرة " حب العبد لله " للداعية الإسلامي « عمرو خالد » (25) كما يمكن أن نستمع معهم إلى محاضرتي: " محبة الله أصل الدين " للشيخ راتب النابلسي (26) ، و" محبة الله " للأستاذ عمرو خالد (27)
وينبغي أن نراعي حالته النفسية والإيمانية عند الحديث بهذا الشأن ، فإذا رأيناه يحتاج إلى أمل في رحمة الله ، رغَّبناه ، وإذا رأيناه يحتاج إلى من يوقفه عند حده ، خوَّفناه من عقاب الله.


5- متى وكيف نتحدث إليهم؟

لكي نضمن التأثير فيهم علينا أن نقتدي بمعلم البشرية ، رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعلِّم أصحابه والمسلمين ، ويوجِّههم بطرق كثيرة ، منها على سبيل المثال لا الحصر:

التشويق بالسؤال ثم إجابته: كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أتَدرون من المُفلس؟ )

إثارة الانتباه بالسؤال ، باستخدام "ألا" الافتتاحية : كما كان يقول صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بخير الناس؟ ) ، ( ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ ) ، ( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا؟ ) ...إلخ

رواية القصة ، كما روى صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي سقى الكلب في خُفِّه فدخل الجنة ، وقصة المرأة التي دخلت النار في هِرَّة حبستها.

أثناء الذهاب معه إلى نزهة أو أثناء الركوب في الطريق لمكانٍ ما ، كما حكى ابن عباس رضي الله عنهما: ( كنت خلف رسول الله يوما فقال: ياغلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك... ) إلى آخر الحديث.
وهناك أيضاً حديث أبي ذر رضي الله عنه : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وأردَفـني خلفه ، وقال : (يا أبا ذَر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك ، كيف تصنع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : تعفف )

انتهاز فرصة حدوث موقف معين ، كما رأينا في الحديث الذي رواه عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : ( كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم , و كانت يدي تطيش في الصحفة , فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا غلام ... سَمِّ الله وكُل بيمينك ، وكُل ممَّا يليك ).

رواية الأخبار ، كما جاء في سنن الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جاءني جبريل ، فقال : يا محمد إذا توضَّأت فانتضِح )

إخباره من حين لآخر أننا نحبه ، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : (والله يا معاذ إني أحبك ) . و لسعد بن أبي وقَّاص: (ارم سعد فداك أبي وأمي ).

وفيما يلي بعض ما ييسر تحقيق هذا الهدف:
* لا يجب التحدث معه في هذا الموضوع وهو غاضب أو بعد عقابه لأي سبب ، أو وهو يبكي ، أوفي جو يسوده الكآبة ، أو الحزن.
** وإذا كنا لا نريد تنفيذ شيء يريده ، فلا يجب نقول له " إن شاء الله " ، حتى لا يتعلم من تكرار ذلك أن هذه العبارة تعني: " لن أفعل " ، بل يمكن أن نقول : " سننظر ، سأفكر ، وفقاً للظروف " ، أو ما شابه ذلك من تعبيرات .
*** كما أننا إذا أردنا عقابه فلا يصح أن نحلف بالله أننا سنعاقبه ، ويكفي أن نقول : " سترى كيف أعاقبك ، أو ما شابه ذلك " حتى لا يرتبط اسم الله جل وعلا في ذهنه بالعقاب.
**** ولا داعي أن نكرر على سمعه كلما أخطأ : " سوف يدخلك الله جهنَّم - أو النار- إن فعلت ذلك ثانيةً " حتى لا يرتبط الله عز وجل لديه بجهنم منذ صغره.
***** وإذا كنا نضربه مثلاً ، أو أوشكنا على عقابه لأي سبب ، فاستغاث بالله تعالى ، فيجب أن نتوقف فوراً ، وأن نكظِم غيظنا ما استطعنا.


6- ماذا أفعل إن لم أكن قد بدأت مع طفلي؟

ابدأ فوراً ، ولكن بخطوات متدرجة تتناسب مع عمره ، وظروفه ؛ واستعن بالله ولا تيأس ، فإنه { لا ييأس من رَوحِ اللهِ إلا القومُ الكافرون }
-------------------------------------------------------------------------------
===========================================
وصايا أم لإبنها من ذهب
**********************
بني :
إياك أن تتكلم في الأشياء وفي الناس
إلا بعد أن تتأكد من صحة المصدر
وإذا جاءك أحد بنبأ فتبين ..قبل أن تتهور
***********
وإياك والشائعة لا تصدق كل ما يقال
ولا نصف ما تبصر
***********
وإذا إبتلاك الله بعدو ..قاومه بالإحسان إليه
إدفع بالتي هي أحسن ...
أقسم بالله....أن العداوة تنقلب حباً ...تصور!
***********
إذا أردت أن تكتشف صديقاً
سافر معه
ففي السفر ..ينكشف الإنسان
يذوب المظهر ..وينكشف المخبر
ولماذا سمي السفر سفراً
إلا لأنه عن الأخلاق والطبائع يسفر......
***********
وإذا هاجمك الناس وأنت على حق أو قذعوك بالنقد...فأفرح
إنهم يقولون لك: أنت ناجح ومؤثر
فالكلب الميت...لا يُركل
ولا يُرمى ...إلا الشجر المثمر
***********
بني :
عندما تنتقد أحداً
فبعين النحل تعود أن تبصر
ولا تنظر للناس بعين ذباب
فتقع على ماهو مستقذر
***********
وسأحكي لك قصه المعزة والذئب
حتى لا تأمن من يمكر
وحينما يثق بك أحد
فإياك ثم إياك أن تغدر
***********
سأذهب بك لعرين الأسد
وسأعلمك أن الأسد لم يصبح ملكاً للغابة لأنه يزأر
ولكن لأنه ...عزيز النفس ..لا يقع على فريسة غيره
مهما كان جائعاً.... يتضور
لا تسرق جهد غيرك... فتتجور
***********
سأذهب بك للحرباء
حتى تشاهد بنفسك حيلتها
فهي تلون جلدها بلون المكان
لتعلم أن في البشر مثلها نسخ .. تتكرر
وأن هناك منافقين وهناك أناس بكل لباس تتدثر وبدعوى الخير ...تتستر ...
***********
تعود يا بني ... أن تشكر
اشكر الله
فيكفي أنك مسلم
ويكفي أنك تمشي...وتسمع ...وتبصر
أشكر الله وأشكر الناس
فالله يزيد الشاكرين
والناس تحب
الشخص الذي عندما تبذل له ... يقدر
***********
اكتشفت يا بني
أن أعظم فضيلة في الحياة.. الصدق
وأن الكذب وإن نجى
فالصدق أخلق... بمن كان مثلك يا نائف
***********
بني :
وفر لنفسك بديلاً لكل شيء
استعد لأي أمر
حتى لا تتوسل لنذل ..يذل ويحقر
***********
واستفد من كل الفرص ..
لأن الفرص التي تأتي الآن
قد لا تتكرر
***********
لا تتشكى ولا تتذمر
أريدك متفائلاً ...مقبلاً على الحياة
اهرب من اليائسين والمتشائمين
وإياك أن تجلس مع رجل يتطير
***********
لا تتشمت ولا تفرح بمصيبة غيرك
***********
و إياك أن تسخر من شكل أحد ..
فالمرء لم يخلق نفسه
ففي سخريتك ... أنت في الحقيقة تسخر
من صنع الذي أبدع وخلق وصور
***********
لا تفضح عيوب الناس .
فيفضحك الله في دارك ...
فالله الستير ...يحب من يستر
***********
لا تظلم أحداً
وإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس
فتذكر أن الله هو الأقدر
***********
وإذا شعرت بالقسوة يوماً
فامسح على رأس يتيم
ولسوف تدهش كيف للمسح
أن يمسح القسوة من القلب فيتفطر
***********
لا تجادل ...
في الجدل ...كلا الطرفين يخسر
فإذا انهزمنا فقد خسرنا كبرياءنا نحن
وإذا فزنا فلقد خسرنا . الشخص الآخر ...
لقد انهزمنا كلنا
الذي انتصر ..والذي ظن أنه لم يُنصر
***********
لا تكن أحادي الرأي
فمن الجميل أن تؤثر وتتأثر
لكن إياك أن تذوب في رأي الآخرين
وإذا شعرت بأن رأيك ..مع الحق
فاثبت عليه ولا تتأثر
***********
تستطيع يابني أن تغير قناعات الناس
وأن تستحوذ على قلوب الناس وهي لا تشعر
ليس بالسحر ولا بالشعوذة
فبإبتسامتك ..
وعذوبة لفظك
تستطيع بهما أن تسحر
إبتسم
فسبحان من جعل الإبتسامة في ديننا.... ( عبادة )
وعليها نؤجر
في الصين .. إن لم تبتسم
لن يسمحوا لك أن تفتح متجر

إن لم تجد من يبتسم لك ..إبتسم له أنت
فإذا كان ثغرك بالبسمة يفتر ...
بسرعة ...تتفتح لك القلوب لتعبر
***********
وحينما يقع في قلب الناس نحوك شك
دافع عن نفسك ....وضح ....برر ..
***********
لا تكن فضولياً تدس أنفك في كل أمر
...تقف مع من وقف إذا الجمهور تجمهر
بني ...ترفع .عن هذا ..فإنه يسوءني هذا المنظر
***********
لا تحزن يابني على مافي الحياة
فما خلقنا فيها إلا لنمتحن
ونبتلى ..حتى يرانا الله .هل نصبر
لذلك ...هون عليك ..ولا تتكدر
وتأكد بأن الفرج قريب
فإذا إشتد سواد السحب ..فعما قليل ستمطر
لا تبك على الماضي .قيكفي أنه مضى ...
فمن العبث أن نمسك نشارة الخشب .. وننشر
أنظر للغد إستعد .....شمر
كن عزيزاً ...وبنفسك افخر
فكما ترى نفسك سيراك الآخرون ..
***********
فإياك لنفسك يوماً أن تحقر
فأنت تكبر حينما تريد أن تكبر ..
.وأنت فقط من يقرر أن يصغر
***********
قررت أن أربيك وأنت في بطني ...
لتكون أعظم شخصية
ولو قلت ياأمي لماذا بدأت باكراً
ستكتشف
أن الإنسان لو كبر ....
لن ينفع معه إلا معجزه
مالم هو بنفسه يتغير
***********
==================================
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

هذا موضوع منقول للفائده واتمنى ان الجميع يستفيد منه

ماذا تفعل الأم عندما تفاجأ بأن أحد أطفالها لا يصوم رمضان ويخبرها بأنه صائم؟‏!‏

تجيب عن هذا السؤال الدكتورة هبة عيسوي أستاذة الطب النفسي في كلية طب عين شمس موضحة أن صيام الطفل مسئولية ملقاة علي عاتق الأم‏,‏ وهي مهمة صعبة لأنه لايدرك أهمية الصيام في هذه المرحلة‏,‏ وحين تفاجأ الأم بأن طفلها يدعي انه صائم بينما يتناول الطعام دون علمها فعليها إتباع التالي‏:‏

‏1‏ تحفيز طفلها علي الصيام بطريقة عملية بإعطائه مكافأة عن كل يوم يصومه‏.‏

‏2‏ ـ عدم مواجهته بخطئه وبأنه فاطر ويكذب عليها ولكن عليها أن توضح له بشكل غير مباشر عواقب هذه السلوكيات الخاطئة مثل الكذب وعدم الصيام من خلال حكايات تحمل هذا المعني‏.‏

‏3‏ ـ فرض الصيام علي طفلها بشكل تدريجي يتناسب مع سنه‏.‏

‏4‏ ـالإكثار من الثناء عليه حين يصوم أمام الأسرة‏.‏

‏5‏ ـ تشجيعه علي الصيام بالسماح للصائمين فقط من الأسرة بالجلوس علي مائدة الإفطار حتى يعي أن الشخص الفاطر يرتكب خطأ كبيرا‏.

‏ ‏6‏ ـ عدم وضع الحلويات والطعام المفضل للطفل أمامه قبل الإفطار حتي لا تضعف عزيمته

‏.‏ ‏7‏ ـ إشاعة جو ديني وبهجة في المنزل حتي يشعر طفلك بأهمية هذا الشهر واختلافه عن باقي الأشهر‏
================================
لا تتشاجرا أمام أبنائكما



إذا كنت أنت وزوجك تتشاجران أمام أطفالكما، يجب أن تتوقفا عن ذلك وتعيدا التفكير فى الأمر. حيث إن احترام الزوجين وحبهما لبعضهما البعض لا يعنى بالضرورة أنهما لا يختلفان، فالحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات والتعارض فى الآراء، ولكن المهم هو كيفية التعامل مع هذه الخلافات.

بمعنى، كيف تختلفان بأسلوب لائق، وفى ظل وجود أطفال يكون من الأجدر مراعاة هذا الأسلوب وذلك لسببين: من ناحية، من المهم أن تكونا لأطفالكما النموذج الذى يحتذيان به، ومن ناحية أخرى من المهم توفير بيت هادئ وآمن لهم. يخبرنا د. نبيل أحمد الطبيب النفسى الذى يعمل بولاية فلوريدا عن تأثير جدال الأبوين أمام أطفالهم، بالإضافة إلى بعض النصائح للتحكم فى هذه المجادلات.

كونا نموذجين يحتذى بهما

يقول د. نبيل: الأطفال يتعلمون من آبائهم الكثير، فمن الممكن أن يتعلموا أن تعدد الآراء أمر صحى، وأن الاختلاف فى الرأى لا يجعل صاحبه "جيد" أو "سئ". نحن كآباء يجب أن نعلم أبناءنا أنه عند التعبير عن رأى مخالف، يجب أن يتم ذلك بطريقة دقيقة ومنطقية ومقبولة. هذا التعبير الإيجابى عن الخلاف فى وجهات النظر يجعل الناس يتمهلون ويراجعون مشاعرهم وآراءهم ويحاولون الوصول لحل الخلافات عن طريق إيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ.

يوضح د. نبيل قائلاً: عندما يختلف الناس بطريقة محترمة سواء مع بعضهم البعض أو مع أطفالهم، فهم بذلك يعلمون أطفالهم أنهم عندما يعبرون عن آرائهم وتقابل هذا الآراء بمعارضة، فإن ذلك لا يقلل من هذه الآراء ولا يعنى أن هذه الآراء خاطئة. هذه الطريقة ستشجع الطفل على التعبير عن رأيه بسهولة وسيشعر أن رأيه ينال التقدير حتى لو لم يتفق معه الطرف الآخر.

يكمل د. نبيل قائلاً: من الممكن أن يختلف الآباء والأطفال وبرغم أن الأبوين هما اللذين يحددان إلى أى مدى يسمح للطفل بالمجادلة، إلا أن هذه الحدود لا يجب أن تكون صارمة لأن ذلك لا يعطى مجال للطفل لكى يختلف ويعبر عن نفسه. لا يجب أن ينظر الأبوان إلى اختلاف طفلهما معهما على أنه تحدى لسلطتهما، فقد يكون ذلك فقط اختبار للحدود أو ببساطة مجرد تعبير عن رأى مخالف.

امنحا أطفالكما بيتاً آمناً

يقول د. نبيل أنه على الجانب الآخر، إن الخلافات الكثيرة والطويلة أمام الأطفال غالباً تثير فيهم شعوراً بعدم الراحة وبالقلق خاصةً فى الأطفال الأصغر سناً.

ويوضح د. نبيل قائلاً: فى حالة وجود أطفال صغار (حتى سن سبع أو ثمانية أعوام)، غالباً يكون من الأفضل عدم اختلاف الأبوين أمامهم لأن الأطفال فى هذه السن يتسمون بالجمود، ولا يستطيعون فهم أن الشخص يمكن أن يتجادل مع شخص آخر دون أن يكرهه.

فإذا كنت وزوجك تختلفان كثيراً، يقترح د. نبيل أن يكون ذلك بعيداً عن الأطفال، وإذا حدث ولاحظ الأطفال هذه الخلافات، يجب إخبارهم أنها مجرد خلافات أو مجادلات وأن الأبوين لازالا يحترمان ويحبان بعضهما البعض. ينصح د. نبيل قائلاً: "هذا سيجعل الأطفال يشعرون بالراحة والأمان باطمئنانهم إلى أن أبويهم لن ينفصلا - هذا فى حالة الخلافات الشديدة.

اجعلا الجدال بينكما مفيداً

إذا تم التعامل بشكل سليم مع المجادلات التى تحدث بين الزوجين، يمكن أن تؤدى إلى تقوية العلاقة بينهما وتسمح للطرفين بالتنفيس عن مشاعرهما وتحسين التواصل بينهما وتقليل شعورهما بالضيق. ضعا النصائح الآتية فى اعتباركما عندما تتجادلان فى المرة القادمة:

افعلا

• تحدثا: غالباً ما يساعد الحديث على حل الأمور على عكس الشجار الذى لا يوصل عادةً إلى أى نتائج إيجابية.

• انهيا الجدال وكل منكما يشعر أنه منتصر وليس هناك خاسر. بهذه الطريقة يكون كل من الزوجين قد عبر عن وجهة نظره وتم التوصل إلى حل وسط يرضى الطرفين. يمكن أن يتكون لدى أحد الطرفين شعوراً بالضيق إذا شعر أنه قد "خسر" وأن الطرف الآخر هو "الفائز".

• يقول د. نبيل: "تكلما فى الموضوع الآنى أى موضوع الجدال ولا توسعا نطاق الجدال ليشمل خلافات الأسبوع أو الشهر أو العام الماضى."

• تحدثا بنبرة هادئة ومحترمة. ينصح د. نبيل قائلاً: "لا تصرخا لأن الصراخ لن يؤدى إلا إلى محاولة الدفاع عن النفس وعرقلة التواصل."

• اختارا الوقت والمكان المناسبين للحديث، أى عندما يكون كل منكما مرتاح وغير مرهق وغير قلق من أمر آخر. يقول د. نبيل: "هذه العوامل ستعوق النقاش البناء، فإذا لم تستطيعا الاستمرار فى المناقشة بشكل إيجابى وودى، توقفا عن النقاش واستئنفاه فى وقت لاحق."

• تجنبا اللوم. استخدما عبارات توضح مشاعركما بدلاً من استخدام عبارات الاتهام لبعضكما البعض.

• اقصرا الخلاف عليكما أنتما الاثنين ولا تقحما فيه طرف ثالث مثل أحد الأخوة أو الأصدقاء.

• اتسما بالمرونة وأظهرا استعدادكما لقبول حلول وسط. يمكنكما عمل قائمة بالحلول البديلة التى لديكما استعداد لتجربتها. أحياناً لا يكون هناك حل مقبول للطرفين، وأحياناً يكون الحل هو أن تتفقا على ألا تتفقا.

• بعد كل خلاف بينكما وقبل الوصول لأى قرار أو حل، من المهم أن يأخذ الطرفان وقتاً كافياً للتفكير فى كل ما قيل وتمت مناقشته. بهذه الطريقة هما يعطيان أنفسهما وبعضهما البعض وقتاً للتفكير بشكل جيد فى النقاط التى نوقشت والبدائل التى طرحت.

• اعتذرا إذا أخطأتما.

لا تفعلا


• لا تقاطعا بعضكما البعض. يضيف د. نبيل قائلاً: "يجب أن يستمع كل منكما للآخر وأن يعطى للطرف الآخر الوقت الكافى لعرض وجهة نظره." هذا النوع من الاحترام يعطى إحساس للإنسان بأن وجهة نظره هامة وتنال الاهتمام والتقدير.

• لا تدعا الجدال يطول. عادةً يكون من الأفضل تقصير مدة الجدال واستئنافه فى وقت لاحق مع الاتفاق على ألا يحمل أى منكما للآخر أى ضغينة خلال هذه المدة.

• لا تستسلما وتنسحبا فى وسط المجادلة أو المناقشة كما لا يجب اللجوء للتهديدات مثل التهديد بالانفصال. فعادةً تكون هذه التهديدات غير واقعية، وتوسع حجم الشقاق ولا تؤدى إلى الوصول لأى حلول.

• لا تستخدما أسلوب السخرية والتقليل من شأن بعضكما البعض، فهذا سيزيد من مشاعر الضيق عندكما.

• لا تسعيا للانتصار، بل لإنجاح علاقتكما الزوجية، وتذكرا أن تنهيا الجدال وكل منكما يشعر بالانتصار.

• لا تنسيا التسامح ولا تجعلا كبريائكما يمنعكما من طلب السماح.

كل الأزواج يختلفون ويتجادلون، وعادةً لا تكون المشكلة فى موضوع الخلاف بل فى الصعوبات التى تنشأ من عدم قدرة أحد الطرفين أو كلاهما على الاختلاف بشكل فعال ومحترم. لا تنسيا أن أغلب المشاكل عادةً ما يكون لها أكثر من حل، المهم هو الوصول للحلول التى ترضى الطرفين
===========================================
كيف تربين طفلاً قارئاً؟؟؟


بسم الله الرحمن الرحيم

كيف تربين طفلا قارئا ؟؟؟؟ عنوان مثير في مجتمع لا يهتم بالمعرفة الا قليلا.....ادعوكم و ادعو نفسي للاستفادة من هذا الموضوع المثير للجدل في عالمنا العربي....


قال الطبيب الشهير د. سوس: "كلما قرأت أكثر كلما عرفت أشياء أكثر. كلما تعلمت أكثر، كلما حققت إنجازات أكثر." القراءة بذرة نحتاج لزرعها وتغذيتها فى أنفسنا وفى أطفالنا.

هناك العديد من الطرق التى يمكن أن يتبعها الوالدان لتشجيع طفلهما على القراءة. يقول جيم تريليس مؤلف كتاب Read-Aloud Handbook The: "نحن نقوم بتعليم أطفالنا القراءة جيداً فى المدارس، ولكننا ننسى تعليمهم حب القراءة." أهم الجوانب التى يجب أن توضع فى الاعتبار عند تربية طفل قارئ هى زرع حب القراءة فى نفسه.

كثير من الأمهات والآباء يشجعون أطفالهم على القراءة من خلال الأسلوب التقليدى وهو تحفيزهم بالجوائز. لكن يحذر جيم تريليس قائلاً: "لا تبالغا فى هذا الأسلوب لأن الجائزة ستصبح هى هدف الطفل وليست القراءة نفسها." يجب أن تتفهما أيضاً أن لكل طفل معدله الذى يسير به حتى يتمكن من القراءة، فتحليا بالصبر. إليكما بعض الإرشادات التى يمكنكما اتباعها لتشجيع طفلكما على الاستمتاع بالقراءة.

الوقت ليس مبكراً!
تظهر الأبحاث أنه يمكنك القراءة لطفلك فى أى سن، فالقراءة تساعد على تنمية المهارات الإدراكية عند الطفل بشكل كبير. هناك العديد من الكتب المصنوعة من القماش والخامات المقاومة للماء والتى تناسب الأطفال الصغار إلى جانب الكتب التى تصدر أصواتاً!

احرصى على وجود مكتبة فى بيتك
اختارى ركناً مناسباً فى بيتك وثبتى فيه مكتبة أو بعض الأرفف واهتمى أنت وأطفالك بتزيينها وملئها بالكتب المناسبة. تأكدى من اختيار مكان مريح وبه إضاءة جيدة ويسمح باستيعاب كنبة أو مقعدين. إن وجود مكان خاص بالقراءة فى البيت يظهر للطفل أن الكتب لا تخص المدرسة أو المذاكرة فقط بل يبرز ذلك الجانب الممتع للقراءة وأهمية السعى للحصول على معلومات عن الموضوعات المختلفة.
خصصى أحد هذه الأرفف لطفلك وتأكدى من أن يكون الرف الخاص به فى متناول يديه لكى يشعر بأنه مميز. إن سهولة الوصول للكتاب من أهم الطرق لتشجيع الصغار على القراءة. اسمحى أيضاً لطفلك بأن يكون له رف خاص فى غرفته يضع عليه الكتب التى يحب قراءتها دائماً. هذه طريقة للتعبير عن احترامك لخصوصياته واختياراته.
لا تنسى اختيار كتب المدرسة التى يمكنك إضافتها إلى المكتبة لأنك بهذه الطريقة تظهرين لطفلك فكرة أن التعلم متعة.

لا تقارنى
لا تقارنى أبداً قدرة طفلك على القراءة بقدرات الأطفال الآخرين. هذا خطأ فادح قد يؤثر سلبياً على تقدير طفلك لذاته كما قد يجعله عنيداً.

قوموا بزيارات مستمرة إلى المكتبات العامة ومحلات بيع الكتب
أعطى لأطفالك فرصة التواجد فى أماكن بها العديد من الكتب. إذا كنت تتسمين بحب المغامرة، خذيهم فى رحلة إلى الإسكندرية لزيارة مكتبة الإسكندرية.
أيضاً اغرسى فى أطفالك حب شراء الكتب واجعلى زيارة محلات بيع الكتب من الأنشطة التى تحرصون عليها. اسمحى لأطفالك باختيار بعض الكتب بأنفسهم لأن هذا يضفى على التجربة خصوصية كما يعطيهم إحساساً بالملكية والمسئولية تجاه هذه الكتب.
تقول نيرمين جبر – مدرسة بالصف الأول الابتدائى: "إن تَعَود الطفل على جو محلات بيع الكتب يعطيه الإحساس بالمسئولية والرغبة فى الاختيار." اختارى موضوعات لها علاقة بظروفكم مثل تعويد الطفل على استخدام القصرية – إذا كان لديك طفل فى هذه السن - أو استقبال طفل جديد فى الأسرة، ..الخ. إن وجود صلة بين القارئ وموضوع الكتاب الذى يقرأه يبرز أهمية الكتب فى حياتنا.

ضعى فى اعتبارك اهتمامات طفلك
لا يجب أن يتحكم الوالدان بشكل كبير فيما يقرأه طفلهما لأن ذلك سيعطيه شعوراً بأن القراءة واجب، لذلك يجب أن يضع الوالدان فى اعتبارهما اهتمامات طفلهما. على سبيل المثال، اشتريا مجلات رياضية أكثر إذا كان طفلكما مهتماً بالرياضة، ويمكنكما أيضاً تشجيعه على قراءة كتب تاريخية عن الدورات الأوليمبية وكيف بدأت.

أظهرى لطفلك فائدة الكتب
عندما تقرئين كتاباً مع طفلك أو عندما يكون فى مرحلة التعود على القراءة، عادةً ما بين 4 إلى 7 سنوات، من المهم أن تظهرى له الحكمة أو الموعظة التى تكمن وراء القصة. هذا سيوضح للطفل أنه يمكن أن يتعلم من القصص أو الكتب التى يقرأها.
تقول نيرمين جبر: "المناقشة هى وسيلة لحث الطفل على تكوين رأيه فى كتاب ما، فكرهه لكتاب معين قد يتحول إلى حب عن طريق التحليل والتفكير المنطقى." لتطبيق هذه الفكرة، اختارى كتاب وصفات أكل وقوما بطهى مأكولاتكما المفضلة! من سن 8 إلى 12 سنة، شجعى طفلك على حل الكلمات المتقاطعة إلى جانب القراءة لزيادة حصيلته من المفردات اللغوية ولزيادة سرعته فى القراءة.

اقرءا معاً بصوت مرتفع!
لقد ثبت أن القراءة بصوت مرتفع من أحب الأنشطة لكل أفراد الأسرة سواء الصغار أو الكبار. اسمحى لطفلك بالتآلف مع شخصيات القصة من خلال تشخيصك لها وتقليد الأصوات. القراءة بصوت مرتفع ستعطى للطفل أيضاً فرصة سماع النطق السليم للكلمات. أثبتت الأبحاث كذلك أن القراءة اليومية مع الطفل ولو لمدة 30 دقيقة فقط تزيد بشكل ملحوظ من قدرته على القراءة.
عند القراءة معاً، توقعى مقاطعة طفلك لك بالتعليقات والأسئلة. كونى صبورة لأن أسئلة طفلك وتعليقاته هى ما يؤدى إلى إشراك طفلك فى العملية الذهنية. إذا وجدت أن طفلك بدأ يفقد اهتمامه بالقصة، حاولى جذب انتباهه بعمل تنبؤات عن سير القصة، وكيف كنتما تفضلان نهاية القصة، وضعا نهايات بديلة لها.
لا تندهشى إذا طلب طفلك قراءة نفس القصة مرات ومرات، فهو أمر طبيعى يوضح مدى ارتباط الطفل بشخصيات القصة ومدى إعجابه بالقصة نفسها. تقول نيرمين جبر: "الأطفال يشعرون بالسعادة عندما يكونون على علم بالأحداث التالية فى القصة."

كونى قدوة إيجابية
يجب أن تكونى قدوة إيجابية لكى تبثى فى طفلك شيئاً هاماً جداً عن القراءة وهو أن القراءة ليست واجباً. تقول نيرمين جبر: "إن الطريقة التى تعرضين بها القراءة على طفلك تبقى معه." بيدك أنت أن توصلى لطفلك أن القراءة مهمة ومفيدة وممتعة أو أن توصلى له أن القراءة عبء ثقيل. يؤكد خبراء التعليم أن الحماس للقراءة أمر معدى!

قدمى الكتب كهدايا
إن تقديم الكتاب كهدية يظهر للطفل أن الكتب بها من المتعة ما يجعلها صالحة لأن تكون هدايا. قدمى لطفلك كتاباً ظريفاً كهدية واطلبى منه أن يختار واحداً لك. يمكنك أيضاً أن تعرفى طفلك على فكرة "كوبونات الهدايا" – وهى خدمة توجد فى محلات بيع الكتب الكبرى - حيث يمكن لحامل الكوبون استبداله بأى كتب أو مشتروات تعادل قيمته.

أى مكان يصلح للقراءة!
شجعى طفلك على اصطحاب كتاب معه أينما ذهب حتى إلى الشاطئ! القراءة خلال أجازة الصيف تحسن مستوى قراءة الطفل خلال السنة الدراسية. توضح نيرمين جبر قائلة: "عندما ينمى الوالدان قدرة طفلهما على القراءة، فإن ذلك يحسن من أدائه على كل المستويات من حيث تكوين الجمل، معرفته باللغة، والنطق الجيد."

اصنعا علامات للكتب!
وجود علامة توضع فى الكتاب لمعرفة المكان الذى توقف عنده القارئ يسمح للطفل بالتوقف عن القراءة فى أى وقت يناسبه وأن يجد بسهولة بعد ذلك المكان الذى توقف عنده.
لعمل هذه العلامات، يمكنكما قص مجموعة من الورق المقوى بالألوان التى تفضلانها ثم تقومان بتلوينها وزخرفتها، أو الكتابة عليها، أو لصق صور أو ستيكرز عليها، فهى طريقة سهلة وممتعة لعمل علامات للكتب!
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

حكمة تحديد مدة الرضاعة بحولين كاملين من منظور علمي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

حكمة تحديد مدة الرضاعة بحولين كاملين من منظور علمي

أ.د. مجاهد محمد أبو المجد

قال تعالى: بسم الله الرحمين الرحيم

{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أراد فصالاً عن تراض منهما وتشاورٍ فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير}البقرة:233


أقول المفسرين:

يقول بن كثير في تفسير هذه الآية: إنها إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك.

وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون حولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما فلا يحرم (تفسير ابن كثير 1/290،ط دار المعرفة – بيروت) قال الترمذي (باب ما جاء في الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين) عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الطعام" والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين الكاملين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا ومعنى قوله:"إلا ما مان في الثدي" أي في مجال الرضاعة قبل الحولين كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم:"وإن إبراهيم ابني وإنه مات وإن له لظئرين تكملان الرضاعة في الجنة" وفي رواية البخاري:"إن له مرضعاً في الجنة"( صحيح مسلم 4/1808، وفتح الباري 3/244) وقال عليه السلام ذلك لأن ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر فقال: "إن له مرضعاً "يعني تكمل رضاعته.

والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن على وابن عباس وابن مسعود وجابر وابي هريرة وابن عمر وابن سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والجمهور.

ويقول القرطبي قوله تعالى{حولين} أي سنتين كاملتين قيد بالكمال لأن القائل قد يقول: أقمت عند فلان حولين،وهو يريد حولاً وبعض حول آخر، استنبط مالك رحمة الله تعالى علية ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة، هذا قوله في موطئه(الموطأ 1/604 كتاب الرضاع) وروى شعبة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا رضاعة إلا ما كان في الحولين" قال: الدارقطني لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ(الدارقطني 4/174). ويقول الرازي في تفسيره: المقصود بتحديد حولين هو أن للرضاعة حكماً خاصاً في الشريعة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"( تفسير الرازي 6/156). ويقول الشوكاني في تفسيره: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} أي ذلك لمن أراد أن يتم الرضاعة، وفيه دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتماً بل هو التمام ويحوز الأقتصار على ما هو دونه(فتح القدير للشوكاني 1/245). إذا علمنا مدة الرضاعة المعتبرة شرعاً هي ما كان في الحولين، فهل لذلك من حكمة أو علة طبية؟

العلم الحديث يجلي الحكمة في الرضاعة الطبيعية حولين كاملين:

ذكر كتاب نلسون وهو أحد المراجع المشهورة في طب الأطفال في طبعته عام 1994م: أن الأبحاث الحديثة أظهرت وجود علاقة ارتباطية قوية بين عدد ومدة الرضاعة من ثدي الأم وبين ظهور مرض السكري من النوع الأول في عدد من الدراسات على الأطفال في كل من النرويج والسويد والدنمارك. وعلل الباحثون ذلك بأن لبن الأم يمد الطفل بحماية ضد عوامل بيئية تؤدي إلى تدمير خلايا بيتا البنكرياسية في الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي لذلك. وأن مكونات الألبن الصناعية وأطعمة الرضع تحتوي على مواد كيميائية سامة لخلايا بيتا البنكرياسية، وأن ألبان البقر تحتوي على بروتينات يمكن أن تكون ضارة لهذه الخلايا، كما لوحظ أيضا في بعض البلدان الأخرى أن مدة الرضاعة من الثدي تتناسب عكسيا مع حدوث مرض السكري لذلك ينصح الباحثون الآن بإطالة مدة الرضاعة من ثدي الأم للوقاية من هذا المرض الخطير وللحفاظ على صحة الأطفال في المستقبل. وبناء على هذه الحقائق برزت في السنوات الأخيرة نظرية مفادها أن بروتين لبن البقر يمكن أن يحدث تفاعلاً حيوياً مناعياً يؤدي إلى تحطيم خلايا بيتا البنكرياسية التي تفرز الأنسولين. ويعضد هذه النظرية وجود أجسام مضادة بنسب مرتفة لبروتين لبن البقر في مصل الأطفال المصابين بداء السكري بالمقارنة مع الأطفال غير المصابين بالمرض كمجموعة مقارنة(Borch- Nelson (1994) **** book of pediatric, 15th.ed).

وفي دراسة حديثة منشورة في مجلة السكري في يناير 1998م: استخلص الباحثون أن البروتين الموجود في لبن الأبقار يعتبر عاملاً مستقلاً في إصابة بعض الأطفال بمرض السكري بغض النظر عن الاستعداد الوراثي(Scand J Immunol. 1998 Fed, 47: 2, 131-5). وفي دراسة حديثة منشورة في فبراير 1998م في جريدة المناعة أشار المؤلفون إلا أن تناول لبن البقر وبعض الألبان الصناعية كبديل للبن الأم يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بمرض السكري في هؤلاء الأطفال، وقد أجريت هذه الدراسة على أطفال صغار السن حتى الشهر التاسع من العمر ولهذ نصح المؤلفون بإطالة مدة الرضاعة الطبيعية(Saukkonen et al.,Daiadetologia, 1998 Jan. 4:7,72-8).

وفي دراسة مشابهة منشورة في مجلة السكري يناير 1994م: أوضح الباحثون وجود ارتباط قوي بين تناول منتجات الألبان الصناعية (خاصة لبن الأبقار) في السن المبكر حتى العام الأول من العمر وازدياد نسبة الإصابة بمرض السكري(Garstein He, Diabetes, 1994 Jan. 17:1,13-9). وفي دؤاسة أجريت بقسم الباطنة سنة 1995م تحت إشرافي وجدنا أن الأجسام المناعية المضادة للبن الأبقار وجدت في مصل الأطفال الذين تناولوا لبن الأبقار حتى نهاية العام الثاني أما الأطفال الذين تناولوا لبن الأبقار بعد عامين من العمر فلم يتضح فيهم وجود هذه الأجسام المناعية مما يظهر جلياً حكمة تحديد القرآن الكريم للرضاعة بعامين كاملين. لكن لماذا يسبب لبن الأبقار هذا الضرر قبل العام الثاني بينما يزول الأثر السيء للبن الأبقار بعد هذه المدة؟

في دراسة إجريت بفنلندا عام 1994م منشورة في مجلة المناعة الذاتية(Autoimmunity 1994 23:165-74): يقول المؤلفون: أن بروتين لبن الأبقار يمر بحالته الطبيعية من الغشاء المبطن للجهاز الهضمي نتيجة عدم اكتمال نمو هذا الغشاء من خلال ممرات موجودة فيه. حيث إن إنزيمات الجهاز الهضمي لا تستطيع تكسير البروتين إلى أحماض أمينية ولذلك يدخل بروتين لبن الابقار كبروتين مركب مما يحفز على تكوين أجسام مناعية داخل جسم الطفل.

وتشير المراجع الحديثة إلى أن الإنزيمات والغشاء المبطن للجهاز الهضمي وحركية هذا الجهاز وديناميكية الهضم والامتصاص لا يتكل عملها بصورة طبيعية في الأشهر الأولى بعد الولادة وتكتمل تدريجيا حتى نهاية العام الثاني(Lucas et:(1992) Lancet 59722-730).

ومجموع هذه الأبحاث يشير إلى أنه كلما اقتربت مدة الرضاعة الطبيعية من عامين كلما قل تركيز الأجسام المناعية الضارة بخلايا بيتا البنكرياسية التي تفرز الأنسولين وكلما بدأت الرضاعة البديلة وخاصة لبن الأبقار في فترة مبكرة بعد الولادة كلما ازداد تركيز الأجسام المناعية الضارة في مصل الأطفال(Pettitt et;(1997) Lancet:16-168).

وفي إشارة علمية دقيقة أخرى للقرآن الكريم نراه يحدد مدة الرضاعة بما يقرب من حولين كما جاء في الآية رقم 14 في سورة لقمان {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين} والآية رقم 15 في سورة الأحقاف {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} ويفهم من هذا إن أرضاع الحولين ليس حتماً بل هو التمام، ويجوز الإقتصار على ما هو دونه، كما أشارت الأحكام الإسلامية الخاصة بالرضاعة إلى ذلك اعتمادا على قوله تعالى:{فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عيهما..}الآية. يقول بن كثير- رحمه الله- أي فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا ذلك في مصلحه له وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه، فلا جناح عيهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك بدون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره. وهذا فيه احتياط للطفل والتزام للنظر في أمره وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه(14).

وهكذا يتضح جلياً حكمة تحديد الرضاعة بحولين كاملين في إشارة علمية دقيقة من القرآن الكريم. وجاءت الأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد ولتبرهن على صدق إعجاز ما أخبر به القرآن الكريم، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام قال تعالى:{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} فصلت53.
================================
التبول اللاإرادي عند الأطفال
كثير من الاباء يعانون من هذه الظاهرة و يقع معظمهم في شباك التقاليد و العادات مما يزيد الامر تعقيدا على الاباء و الابناء فما راي وليد مراد - ممارس أول علاج نفسي في المسألة للاشارة الموضوع منقول من احد المواقع....

التعريف بالمشكلة: التبول اللاإرادي من أكثر الاضطرابات شيوعاً في مرحلة الطفولة، وهو عبارة عن الانسياب التلقائي للبول ليلا أو نهارا ، أو ليلا ونهارا معاً لدى طفل تجاوز عمره الأربع سنوات ، أي السن التي يتوقع فيها أن يتحكم الطفل بمثانته.

ويمكن أن يكون التبول أوليا Primary ، بحيث يظهر في عدم قدرة الطفل منذ ولادته وحتى سن متأخرة على ضبط عملية التبول. أو يكون التبول ثانوياً Secondary ، بحيث يعود الطفل إلى التبول ثانية بعد أن يكون قد
تحكم بمثانته لفترة لا تقل عن سنة. وفى بعض الأحيان يترافق التبول اللاإرادي بالتبرز اللاإرادي أيضا ، ولكن نطمئن الوالدين .. فلابد أن يكون هناك علاج لهذه المشكلة .. ولكن لابد أن نتعرف أولا على الأسباب
المؤدية لهذه المشكلة.

ما هي أسباب التبول اللاإرادي عند الأطفال ؟
هناك عوامل نفسية واجتماعية وتربوية وفيزيولوجية مرتبطة بهذه المشكلة لدى الأطفال كالتالي :

العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية :

الإهمال في تدريب الطفل على استخدام المرحاض لكي تتكون لديه عادة التحكم في البول.

التدريب المبكر على عملية التحكم مما يسبب قلقا لدى الطفل.

استخدام القسوة والضرب من قبل الوالدين.

التفكك الأسرى مثل الطلاق والانفصال وتعدد الزوجات وازدحام المنزل وكثرة الشجار أمام الطفل.

مرض الطفل ودخوله إلى المستشفى للعلاج.

بداية دخول الطفل للمدرسة والانفصال عن الأم.

الانتقال أو الهجرة من بلد لآخر أو من مدينة لأخرى.

الغيرة بسبب ولادة طفل جديد في الأسرة.

نقص الحب والحرمان العاطفي من جانب الأم.


العوامل الفيزيولوجية :
وتتمثل العوامل الفيزيولوجية في وجود أسباب تتعلق بالنوم العميق لدى الطفل، وعادة ما ترتبط العوامل الاجتماعية والتربوية والنفسية بالعوامل الفيزيولوجية في أسباب التبول اللاإرادي عند الطفل.

كيفية التغلب على التبول اللاإرادي عند الطفل :
إن معاناة الطفل من هذه المشكلة تنعكس على حالته النفسية، فيصاب بالاكتئاب والإحراج بين زملاؤه ، ويشعر بالنقص والدونية ، ويلجأ إلى الانزواء والابتعاد عن الأنشطة الاجتماعية ، وقد يكون عرضة لسخرية
أخوته وزملاؤه فيثور بعصبية وقد يلجأ للعنف ، ومما يزيد من حالته توبيخ الأم له وتوجيه العقاب البدني مما يزيد ذلك من استمراره في التبول.

برنامج إرشادي ونصائح للأم لمساعدة الطفل في التخلص من المشكلة :

توفير الأجواء الهادئة فى المنزل لإبعاد التوتر عن الطفل.

توجيه الأخوة بعدم السخرية والاستهزاء من مشكلة الطفل.

ضرورة مراجعة الطبيب للتأكد من سلامة الجهاز البولي عند الطفل.

ضرورة الالتزام بالهدوء والتحلي بالصبر على مواجهة هذه المشكلة، وإشعار الطفل بالثقة في النفس وترديد عبارات الثناء والتشجيع بأنه قادر على التغلب على هذه المشكلة.

مساعدة الطفل على النوم ساعات كافية بالليل ، وأن ينام بالنهار ساعة واحدة فقط ، لأن ذلك يساعد في التغلب على مشكلة عمق النوم.

من الضروري أن يكون غذاء الطفل صحياً وخالي من التوابل الحارة أو من الموالح والسكريات.

تشجيع الطفل على الذهاب لدورة المياه قبل النوم.

تشجيعه على عدم تناول المشروبات الغازية والسوائل قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.

توفير أغطية وملابس داخلية بقرب الطفل وتشجيعه على القيام بتبديلها بمفرده في حالة التبول حتى يشعر بمسئوليته تجاه هذه المشكلة.

إيقاظ الطفل بعد ساعة ونصف تقريبا من نومه لقضاء حاجته ، وتكرار ذلك بعد ثلاث ساعات من نومه.

استخدام أساليب التشجيع اللفظي مثل " أنت اليوم ممتاز لأنك لم تبلل فراشك".

نطلب من الطفل ونساعده في إعداد جدول أسبوعي يسجل فيه الأيام الجافة ، وذلك بمكافأة رمزية ( ملصق نجمة أو وجه باسم/ أو .. ) وكتابة ملاحظات أمام الأيام المبللة.
=============================

انحسار الرضاعة.. خسارة مناعية
انحسار الرضاعة.. خسارة مناعية
د. محمد على البار

قال تعالى :وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿233﴾ (سورة البقرة)

لم تعرف البشرية إرضاع المواليد من بني الإنسان بألبان الحيوانات على نطاق واسع إلا في القرن العشرين. وقد بدأت تلك الموجة في أثناء الحرب العالمية الأولى ذلك ضراوة بخروج المرأة الأوروبية لانشغال كثير من الأمهات في المجهود الحربي.. ثم زاد ذلك ضراوة بخروج المرأة الأوروبية إلى ميدان العمل، واستمرت الزيادة باضطراد إلى بداية الحرب العالمية الثانية حينما قلّ إنتاج المصانع من الألبان المجففة بسبب الحرب، ثم عاد الأمر على أشد مما كان بعد انتهاء الحرب عام 1945 م . واستمر الخط البياني للألبان المصنعة والدول الصناعية الأخرى يوالي صعوده طوال الخمسينات والستينات من القرن العشرين. ولكن منذ بداية السبعينات وإلى اليوم ازداد الوعي بأهمية الرضاعة نتيجة الأبحاث المتعددة التي أثبتت فوائد الرضاعة وأضرار الألبان المجففة على أطفال بني البشر. وبدأت الرضاعة تزداد يوماً بعد يوم في يوم في البلاد المتقدمة صناعياً رغم العوائق الكثيرة التي تقف أمام الرضاعة، وأهمها خروج المرأة إلى ميدان العمل، وعدم تفرغها للرضاعة، مما دعا المنظمات العالمية إلى زيادة إجازة فترة النفاس والرضاع إلى شهرين بدلاً من أسبوعين، وإلى تهئية مكان قريب من مكان العمل تستطيع المرضع فيه أن تعود إلى طفلها كل ثلاث ساعات لترضعه ثم تعود إلى العمل. وقد انتشر هذا النظام في الولايات المتحدة، ووجدت الشركات والدوائر الحكومية أن إيجاد مكان مناسب لحضانة الأطفال الرضع أثناء عمل الأم، والسماح للمرأة بإرضاع طفلها لا يعوق عملها، ولا يقلل من الإنتاج، بل ربما حسّن من أداة المرأة العاملة بعد أن تطمئن على طفلها وإرضاعه.

أما في الدول النامية (العالم الثالث) فإن الرضاعة كانت هي الأساس لإرضاع الأطفال وتغذيتهم، فإن لم تستطع الأم أن ترضع طفلها لأي سبب كان فإن المرضعات يقمن بهذا الواجب، إما بأجر أو تطوعاً ... وإلى عهد قريب كان الطفل يرضع من أمه أو من إحدى قريباتها أو جاراتها ..وربما يرضع الطفل من أكثر من واحدة ... وكان هذا شائعاً جداً، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرضعته أمه آمنة بنت وهب، وأرضعته حليمة السعدية، كما أرضعته أيضاً ثويبة مولاة أبي لهب وهي التي أعتقها عندما بشر بولادة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أجلها يخفف عنه العذاب يوم الاثنين بسبب فرحه بولادة النبي صلى الله عليه وسلم.ومع موجة التغريب بدأت الرضاعة تنحسر في العالم الثالث. وعرفت شركات تصنيع الألبان المجففة أن مستقبلها هو في دول العالم الثالث ذي الكثافة السكانية العالية، والخصوبة المرتفعة، فكثفت من حملاتها الدعائية حتى أنها في بداية الثمانينات كانت تبيع ما قيمته ألفي مليون دولار كل عام لدول العالم الثالث الفقير. وقد لعبت هذه الشركات دوراً هاماً في انحسار الرضاعة في العالم الثالث، بالإضافة إلى تغيير نمط الحياة وانتشار تعليم الفتيات !! وخروج المرأة إلى ميدان العمل. وقد أوضحت الأبحاث الكثيرة أن الأمهات أهملن الرضاعة ولجأن إلى القارورة والألبان المجففة مع ازدياد التعليم، والهجرة إلى المدينة، ودخول ميدان العمل، ففي بحث في شيلي (أمريكا اللاتينية)قام به مارين وزملاؤه ونشرته المجلة الطبية السعودية عام 1981م جاء فيه أن 80% من الأمهات كن يرضعن أولادهن في سن ستة أشهر عام 1940م وبحلول عام 1974م تغير الوضع وانقلب بحيث أن 77 % في الأرياف كن قد استبدلن الرضاعة بالقارورة والألبان المجففة. وفي المملكة العربية السعودية وجد الأستاذ الدكتور زهير السباعي عام 1967 م أن 90 % من الأمهات يفطمن أولادهن في نهاية السنة الثانية من العمر، ويتم إرضاع جميع الأطفال تقريباً في الأشهر الستة الأولى من حياتهم، وذلك في منطقة تربة ولكن هذا الاتجاه المحمود تغير تغيراً كبيراً بحلول عام 1981م وصارت نسبة محدودة هي التي تكمل الرضاعة حولين كاملين. ووجد باحثون آخرون نفس الاتجاه الخطير حيث يذكر الدكتور الناصر في بحثه عن الرضاعة في قرى تهامة بالمملكة العربية السعودية أن معظم الأمهات يكتفين بالرضاعة لبضعة أشهر ثم يعرهن إلى القارورة. ووجدت الدكتورة منيرة باحسين في دراستها لـ 198 طفل من المنطقة عام 1981م أن 46% فقط من الأمهات كن يرضعن أولادهن. وفي بحث الدكتورة لوسون في المستشفى العسكري بالرياض1981م ظهر أن 41% من الأطفال يتغذون بالألبان المجففة عند بلوغهم ستة أشهر وأن البقية 59% يرضعون ويستعملون القارورة معاً. وفي بحث لجانيت وإلياس شمل 510 طفلاً في مراكز الرعاية الصحية بالمملكة تبين أن 38% فقط من الأطفال يرضعون من أمهاتهم عند بلوغهم ستة أشهر، وأما الباقون فيلتقمون القارورة. ووضحت دراسة مماثلة قامت بها الدكتورة رفيدة خاشقجي وخالد مدني في المنطقة الغربية أن الرضاعة انخفضت مباشرة بعد الولادة من 95%بعد مرور أشهر قليلة فقط .

وأرجع الدكتور حق في بحثه عن الرضاعة في الرياض 1983 م أسباب انحسار الرضاعة إلى :
1- موجة التغريب والتأثر بالحضارة الغربية.
2- التعليم : كلما زاد تعليم الفتاة كلما قل إرضاعها لأطفالها.
3- عمل الأم خارج المنزل.
4- توفر الألبان المجففة بأنواع مختلفة، والدعاية المغرية لاستعمالها.

وذكرت دبورة هيفتي في ورقتها المقدمة عن تاريخ واتجاهات الرضاعة في ندوة عن الرضاعة عقدت في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض 1983م أن شركات الألبان المجففة لعبت دوراً هاماً، ولا تزال تلعب، في انحسار الرضاعة في الدول النامية، ومما زاد المشكلة تعقيداً ما كانت تقوم به كثير من المستشفيات حيث تبعد المولود عن أمه، وتمنع الأم من إرضاعه لمدة يومين أو ثلاثة ... وفي تلك الأثناء يعطى المولود القارورة ومحلول الجلوكوز والألبان المجففة .. ومما يزيد الطين بلة أن الأم عند خروجها من المستشفى تعطى مجموعة من علب الألبان المجففة المهداة من شركات الألبان!!

ويتفق الدكتور الشاذلي في بحثه مع ما وصله إليه الدكتور حق في الأسباب المؤدية إلى إهمال الرضاعة ولكنه غيّر الترتيب فهي عنده كالآتي :
1- عمل المرأة .
2- موجة التغريب والنزوح إلى المدن.
3- الدعاية القوية من شركات الألبان المصنعة.
4- استخدام حبوب منع الحمل(الهرمونية).

ويذكر الدكتور الفريح أن في الرياض 36 نوعاً من أنواع الألبان المجففة، بل إن القرى خارج الرياض بها أكثر من 12 نوع من أنواع الألبان المجففة. وهذا في رأيه من الأسباب الهامة لانحسار الرضاعة.

وفي دراسة موسعة عن الرضاعة للدكتور محمد السكيت في المملكة العربية السعودية وجد الباحث أن %8 من المواليد (بعد الولادة مباشرة) كانوا يتغذون من القارورة، ولكن النسبة ارتفعت إلى %30 بحلول ستة أشهر، زادوا إلى %60عند بلوغهم العام الأول من حياتهم.

وقد تبين في هذه الدراسة الموسعة أن المرأة الأمية ترضع ما معدله سنة وخمسين يوماً، بينما الحاصلة على الابتدائية ترضع عشرة أشهر فقط تنخفض عند حصولها على الثانوية إلى ثمانية أشهر ونصف، فإذا ما تخرجت من الجامعة كان معدل إرضاعها خمسة أشهر فقط. وهي نتيجة مرعبة تدل على أن التعليم لا يؤدي غرضه، بل على العكس من ذلك. وهذا يستدعي مراجعة تامة لمناهج التعليم الموجودة، إذ إن المفروض أن الرضاعة تزداد مع التعليم كما هو حادث اليوم في أوروبا والولايات المتحدة حيث نرى الرضاعة تزداد مع مستوى التعليم .. ففوائد الرضاعة لا تكاد تعد ولا تحصى وسنلمح إلى شيء منها فيما بعد.ووجد الدكتور السكيت وزملاؤه أن التي تعيش في الريف ترضع في المعدل 14 شهراً، بينما التي تسكن في المدينة لا ترضع سوى تسعة أشهر ونصف كما وجدوا أنه كلما زاد دخل الأسرة كلما قلت الرضاعة. فالأسرة التي دخلها أقل من 250 دولار شهرياً ترضع الأمهات فيها 14 شهراً ونصف الشهر، بينما الأسرة التي دخلها أكثر من 1500 دولار شهرياً ترضع الأمهات فيها سبعة أشهر فقط. وترضع ربة البيت التي لا تخرج إلى ميدان العمل سنة وشهراً في المعدل، بينما لا ترضع العاملة والموظفة سوى ستة اشهر.

والغريب حقاً ما وجده الباحثون من أن التي تلد في المستشفى ترضع تسعة أشهر ونصف الشهر، بينما التي تلد في البيت ترضع لمدة سنة و15 يوماً في المعدل. وهي ظاهرة غريبة تدل على سؤ خدمات مستشفياتنا حيث تمنع الوالدة من إرضاع وليدها ليوم أو يومين، ثم تعطى عند خروجها من المستشفى هدية من الألبان المجففة. هكذا كان الوضع في الثمانينات، أما الآن فقد تغير الوضع بفضل الله في الغالبية الساحقة من مستشفيات المملكة الحكومية والخاصة، حيث تتم المبادرة إلى تشجيع الأم بإرضاع وليدها بعد ولادته مباشرة أو بسويعات، كما تشجع وتحث الأمهات على إرضاع أولادهن. ولا يعطين الألبان المجففة المقدمة هدية من الشركات. ووجد الباحثون أن من يستخدمن وسائل منع الحمل يرضعن لمدة سبعة أشهر فقط في المعدل. بينما اللائى لا يستخدمن هذه الحبوب يرضعن لسنة كاملة وعشرين يوماً في المعدل. ومن المعلوم أن حبوب منع الحمل تقلل من إفراز اللبن، كما أن الهرمونات فيها قد تؤثر على الرضيع. ودراسة الدكتور السكيت وزملاؤه من أمتع و أوسع الدراسات في موضوع الرضاعة في المملكة العربية السعودية فهي قد شملت 12.000 منزل في الفترة من يناير إلى يونيو 1985م وتمت فيها ولادة 2010 من الأطفال الذين تمت متابعتهم لمدة حولين كاملين. فكانت بذلك أشمل وأوسع دراسة في هذا الموضوع حسب علمي حتى اليوم تجري في المملكة.

أهمية الرضاعة وفوائدها:

تذكر منظمة الصحة العالمية أن عشرة ملايين طفل يتوفون سنوياً في العالم الثالث نتيجة أمراض الجهاز الهضمي والإسهال، واغلب هذه الوفيات ناتجة عن تغذية الأطفال بالألبان المصنعة بواسطة القارورة حيث لا يتم التعقيم كما ينبغي، وتكون الكمية من اللبن مخففة بالماء وتسبب إصابة أكثر من تسعة ملايين طفل بنقص شديد في التغذية مما يؤدي إلى إصابتهم بالعديد من الأمراض والوفيات المبكرة ولذا ترى المنظمة الصحية العالمية التي تعنى بشؤون الأطفال وصحتهم مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية أن إرضاع المواليد من أمهاتهم لمدة عامين سينقذ بإذن الله أكثر من عشرة ملايين طفل يتوفون سنوياً بسبب الإسهال وسوء التغذية و أمراض أخرى كثيرة وتذكر مجلة اللانسيت الطبية البريطانية المشهورة في افتتاحيتها 1994م أن الرضاعة تنقذ مليوناً من الأطفال بما توفره من تحسين جهاز المناعة. وهذا الرقم غير الملايين العديدة الذين يمكن أن تنقذهم الرضاعة والذين يتوفون نتيجة الإسهال والأمراض المعدية الأخرى. ويعتبر اللبا(وهو اللبن الذي يفرز بعد الولادة مباشرة ويستمر لبضعة أيام) مهماً جداً لحياة الطفل ومناعته ضد الأمراض. ولم أر أحداً من القدماء تنبه إلى أهمية اللبا سوى الشافعية حيث أوجبوا على الأم إرضاع المولود اللبا لأنه لا يعيش بدونه غالباً، وغيرها لا يغني وهي نظرة عجيبة جداً حيث إن جميع الأطباء القدامى مثل ابن سينا والرازي وابن الجزار والقيرواني والبلدي... الخ كلهم يصرون على أن اللبا غير مفيد للطفل وأن على الوالدة أن لا ترضع طفلها بعد الولادة مباشرة وإنما تبدأ ذلك في اليوم الثالث أو ما حوله. والغريب جداً أن هذه النظرة الغريبة كانت منتشرة في الطب الحديث، وفي المستشفيات حيث يبعد الطفل المولود عن أمه لمدة 24 ساعة أو 48 ساعة قبل أن ترضعه ... واستمر هذا الإجراء الخاطئ بل الشديد الخطأ إلى السبعينات من هذا القرن في أوروبا وإلى الثمانينات من القرن العشرين في معظم دول العالم الثالث ... وربما في بعض المستشفيات إلى اليوم!! ويمتاز اللبا بكثافته وبغناه بالبروتينات وبالذات الجلوبيولينات المناعية التي لها خاصية مدافعة الأمراض ومقاومتها، و أكثرها وجوداً الجلوبيولين المناعي من نوع (أ) الافزازي وهو بروتين مهم لمقاومة مختلف أنواع البكتريا وبعض أنواع الفيروسات مثل فيروس شلل الأطفال وفيروس الحصبة وفيروس النكاف وفيروس التهاب الدماغ الياباني. ومن ميزات اللبا أنه يحتوي على فيتامين ( أ) وتركيز الكلور والصوديوم. وله قدرة عجيبة على تليين أمعاء الطفل وبالتالي إفراز مادة العقي التي لو بقيت في الأمعاء لأضرت بالطفل وسببت انسداداً في أمعائه. ويحتوي اللبا أيضاً على العديد من الخلايا البيضاء واللمفاوية للأمراض، كما يحتوي على أكثر من مائة أنزيم وعلى معادن مختلفة وخاصة عنصر الزنك بالإضافة إلى العديد من الفيتامينات.

ويمكننا أن نوجز فوائد الرضاعة فيما يلي :

بالنسبة إلى الرضيع :

1- انخفاض حدوث الالتهابات الميكروبية لأن لبن الأم معقم جاهز بينما ألبان القارورة تحتوي على العديد من الميكروبات وخاصة في العالم الثالث. ويمكن إنقاذ ملايين الأطفال الذين يتوفون سنوياً بمجرد الرضاعة.
2- يحتوي لبن الأم على مضادات الأجسام والبروتينات المناعية ومجموعة كبيرة من خلايا الدم البيضاء المقاومة للأمراض بالإضافة إلى أكثر من مائة أنزيم.
3- يحتوي لبن الأم على عامل مهم ينمي نوعاً من البكتريا المفيدة التي تستوطن الأمعاء والتي تقوم بوقاية الطفل من كثير من أمراض الجهاز الهضمي. وتدعى هذه البكتريا العصية اللبنية المشقوقة.
4- يحتوي لبن الأم على مادة الانترفيرون الهامة والتي تقاوم الفيروسات.
5- يحتوي لبن الأم على مواد مضادة للسموم وبالذات سموم بكتريا (ضمات) الكوليرا.
6- لا يسبب لبن الأم أي حساسية للطفل بينما تبلغ نسبة أمراض الحساسية في الألبان المجففة %30 من الأطفال الذين يتناولونها.
7- لبن الأم فقير في الحامض الاميني فينايل الانين ، وبالتالي فإن الأطفال الذين يعانون من مرض وراثي يسمى بيلة فينايل كيتون يستطيعون أن يرضعوا من أمهاتهم دون حدوث مضاعفات خطيرة ويمنعون منعاً باتاً من الألبان المجففة المصنعة لاحتوائها على كميات كبيرة من الحامض الأميني فينايل الآنين .. ولا بد من تصنيع أغذية لا يوجد بها هذا الحامض الأميني.
8- لبن الأم غني بالزنك ...ولذا فإن الأطفال الذين يعانون من مرض وراثي خطير لا تظهر عليهم أي أعراض طالما كانوا يرضعون من أمهاتهم أو من مرضعات بشريات، ولا بد أن تستمر الرضاعة في هذه الحالة حولين كاملين. أما إذا اعتمد الطفل على الألبان الأبقار فإنه يصاب بالمرض بصورة خطيرة جداً وغالباً ما يتوفى دون الحولين.
9- وفاة المهد تكثر نسبياً لدى الأطفال يتغذون بالقارورة والألبان المصنعة، بينما هي نادرة جداً لدى الأطفال الذين على الألبان المصنعة.
10- لا يعاني الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم من الإمساك أو الإسهال إلا نادراً جداً بالمقارنة مع من يتغذون على الألبان المصنعة.
11- الرضاعة تساعد على تكوين الأسنان وجعل الفك سليماً دون اعوجاج بينما التقام القارورة يؤدي إلى اعوجاج وسوء نمو الأسنان مما يجعلها تحتاج إلى عمليات تقويم فيما بعد.
12- الرضاعة تحمي من مجموعة خطيرة من الأمراض منها البول السكري الذي يصيب الأطفال (النوع الأول)، وتصلب الشرايين، وبعض أنواع السرطان، والسمنة. وتخفف من وقع أمراض وراثية كثيرة وخطيرة مثل التليف الكيسي، وبيلة فينايل كيتون، ومرض نقص الزنك الوراثي، ومرض سيلياك (المرض الجوفي)الذي يصيب الجهاز الهضمي ... وكل هذه الأمراض تحدث بصورة أخف لدى من يرضعون من أمهاتهم بالمقارنة مع من يلتقمون القارورة.
13- لا يحدث الكساح لدى من يرضعون بينما يحدث الكساح بنسبة غير قليلة لدى الأطفال الذين يتغذون على ألبان الأبقار المجففة. وذلك لأن لبن الأم (أو المرضع) يحتوي على كمية ذائبة من فيتامين(د) يسهل امتصاصها، بينما يعتبر لبن الأبقار يؤدي إلى فقدانه جزءاً مما يحويه من الفيتامينات.
14- يمتص الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم الحديد بصورة أفضل من أولئك الذين يتغذون بـألبان الأبقار. وذلك لوجود مادة لاكتوفرين في لبن المرضع وهي مادة تساعد على امتصاص الحديد. كما أن في لبن الأم مادة بروتينية أخرى تتحد بالحديد وأجزاء من الخلايا بحيث لا يترك الحديد حراً في الأمعاء. وقد وجد أن الحديد الحر مهم لنمو بعض البكتريا العدوانية. وبالتالي فإن حرمان هذه البكتريا من الحديد يؤدي إلى إضعافها وسهولة القضاء عليها.
15- تؤدي التغذية بالألبان المجففة للمواليد إلى زيادة في عدد من الهرمونات في جسم الطفل مثل الأنسولين والموتولين والنيوروتنسين. وهذه كلها لها علاقة بأمراض الاستقلاب التي تكثر عند من يغذون بألبان الأبقار وتندر فيمن يرضعون.
16- يحتوي لبن الأم على أحماض دهنية غير مشبعة وحيدة ومتعددة وهي أحماض دهنية هامة لبناء الجهاز العصبي بينما يحتوي لبن الأبقار على أحماض دهنية مشبعة لها علاقة فيما بعد بتصلب الشرايين والسمنة. كما توجد في لبن الأم خمائر خاصة تساعد على تحلل الدهون وسهولة امتصاص الكالسيوم.
17- يحتوي لبن الأم على المعادن المطلوبة بكميات متناسبة متناسقة يسهل امتصاصها أما لبن الأبقار فيحتوي على كميات أكبر غير ذات فائدة، بل تسبب إرهاقاً لكلية الطفل من أجل طردها. ولهذا فإن الأطفال الذين يتغذون على ألبان الأبقار المجففة أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى من الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم(أو المرضعات).
18- الفوائد النفسية العديدة للطفل الذي يشعر بدفء الأمومة عند التقامه الثدي.
وقد أوضحت العديد من الدراسات أن الأطفال الذين لا يرضعون وإنما يلتقمون القارورة يكونون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية. وأن نسبة الجنوح والانحراف النفسي والسلوكي وتعاطي المخدرات وجرائم القصر والشباب مرتبطة إلى حد ما بعدم الرضاعة والاكتفاء بالتغذية بالألبان المجففة.

هذه أهم فوائد الرضاعة للطفل.

أما أهم فوائد الرضاعة للأم والمجتمع فهي كالتالي:

1- لبن الأم جاهز ومعقم ولا يحتاج إلى تحضير ومعاناة.
2- تنبه عملية الرضاعة أثناء مص الثدي الغدة النخامية الخلفية لتفرز هرمون الأوكسيتوسن. وهو هرمون مهم جداً لإعادة الرحم المتضخم بعد الولادة إلى حجمه ووضعه الطبيعي. وبالتالي يمنع النزف الشديد أثناء النفاس كما أنه يقي الأم من حمى النفاس الخطيرة.
3- تستفيد المرضع بعودة جسمها كله إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل، وبالتالي تساعد الرضاعة على الرشاقة والحفاظ على الصحة.
4- أثبتت كثير من الأبحاث أن الرضاعة تلعب دوراً وقائياً للحماية من سرطان الثدي وسرطان الرحم.
5- تقي الرضاعة الأم من الجلطات التي قد تحدث أثناء فترة النفاس.
6- الرضاعة التامة خلال الأشهر الستة الأولى تعتبر من أهم وأفضل وسائل منع الحمل.
7- توفر الرضاعة من الأم ثمن الألبان المجففة وهي تبلغ آلاف الملايين من الدولارات سنوياً. ففي بداية الثمانينات من هذا القرن كانت الدول النامية (العالم الثالث) تستورد ما قيمته ألفي مليون دولار سنوياً من الألبان المجففة.
8- توفر الرضاعة آلاف الملايين من الدولارات سنوياً التي تنفق على مداواة الأمراض الخطيرة والوبيلة الناتجة عن التغذية بالقارورة.
9- تنقذ الرضاعة حياة ملايين الأطفال الذين يتوفون، وخاصة في العالم الثالث بسبب عدم التعقيم والإسهال والانتانات المختلفة... وهذه لا يمكن أن تقدّر بثمن . إذ أن حياة طفل واحد أغلى من أموال الدنيا كلها.
10- تنقذ الرضاعة اليافعين والشباب من الانحرافات النفسية. وهذه لها مردود اجتماعي واقتصادي يقدّر بآلاف الملايين من الدولارات سنوياً.
11- تقلل الرضاعة من إصابة البالغين بأمراض عديدة خطيرة مثل تصلب الشرايين والبول السكري وسرطان الثدي وسرطان الرحم. وهذه لها مردود صحي بالغ ومردود اقتصادي يقدّر بآلاف الملايين من الدولارات سنوياً.

هذه لمحة سريعة عن فوائد الرضاعة فهلا عادت الوالدات لإرضاع أطفالهن كما أمرهن الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وكما يدعو إليه الطب الحديث.

 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

إهانة الطفل
***********
أولا نبدأ بعرض صور للإهانة:
فاطمة .... والتلفاز:
فاطمة تلميذة في الصف الخامس الإبتدائي ومفروض ألا تشاهد التلفاز إلا بعد أن تنتهي من واجباتها المدرسية. وفي إحدى الليالي كان عليها أن تنتهي من بعض الواجبات التي كان يجب أن تسلم في المدرسة في اليوم التالي، ولكنها أرادت أن تشاهد برنامجها المفضل في التلفزيون حيث كانت هناك منافسة في التزحلق على الجليد، ولذلك كذبت على أمها بخصوص الواجبات المدرسية، وفي اليوم التالي اتصلت مدرسة فاطمة لتسأل الأم عن تلك الواجبات مما أثار غضب الأم، فإندفعت إلى الحديقة الخلفية في المنزل حيث كانت فاطمة تلعب مع بعض زميلاتها، وصاحت في وجهها: [[فاطمة .. أنت كاذبة وعليك أن تخجلي من نفسك]] فاطمة أحست بالإهانة الشديدة أمام زميلاتها، وتمنت لو أن الأرض قد ابتلعتها في تلك اللحظة، وانسحبت باقي الزميلات في كآبة, كلٌّ إلى بيتها.

فيصل ... والطعام.
فيصل زاد وزنه كثيرًا في إجازة الصيف بين العام الدراسي الثالث والرابع، وبدأت أمه تسميه 'كلبوظ' وكلما تحدثت معه تذكر هذا له فتقول: يا فيصل لا بد أن تقلل من طعامك ولا تأكل كثيرًا حتى تصبح رشيقًا مثل الأطفال الآخرين .. انظر إلى أخيك إنه أكبر منك ولكنه لا يأكل مثلك ووزنه أقل منك كثيرًا .. أنت إنسان أكول و'مكلبظ' وقد أخبرتك كثيرًا أن تتوقف عن النهم في الأكل، ولكنك لا تسمع الكلام.وعندما يستمع فيصل إلى هذا الأسلوب من الحديث يطأطئ رأسه بحزن!
* الإهانة لا تصحح خطأ .. وإنما تؤثر بالسلب في نفس الطفل:انظر إلى أم فاطمة وأم فيصل .. إنهما تعتقدان بهذه الطريقة أنهما يمكنهما تصحيح خطأ فاطمة وفيصل وتحميسهما لعمل الأفضل، ولكنهما نسيا أن يتبعا أسس النصيحة السليمة كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد صاحت أم فاطمة فيها أمام جميع زميلاتها، واتهمتها بالكذب، وهذا أسلوب إهانة وليس أسلوب نصح وتصحيح، كان على الأم أن تتعامل مع الموقف بحكمة، وتحدث فاطمة على انفراد لتتدارك المشكلة، لأن ما فعلته يفقد البنت الثقة في نفسها ويؤثر على العلاقة بينها وبين أبويها.

وأيضًا أم فيصل عليها أن تترفع عن الحديث بهذا الأسلوب لإبنها، لأن هذا الأسلوب لا يحمل إلا التجريح والإهانة ، ونحن في حاجة إلى تحميس الطفل ليتخلص من أخطائه دون أن نفقده ثقته بقدراته وبنفسه. [أولادنا أكبادنا].

إن عامل التحقير والإهانة لهو من أقبح العوامل المؤدية إلى إنحرافات نفسية في الأبناء، بل هو من أكبر العوامل في ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص لدى الأطفال، فكثيرًا ما نسمع أن الأم أو الأب [شهر] بالولد حين ينحرف أول مرة عن سنن الأخلاق الكريمة، فإذا كذب مرة ناديناه دائمًا بالكذاب، وإذا لطم أخاه الصغير مرة واحدة ناديناه بالشرير، وإذا احتال على أخته الصغيرة فأخذ منها تفاحة كانت بيدها ناديناه بالمحتال، وإذا أخذ من جيب أبيه قلمًا ناديناه بالسارق، وإذا طلبنا منه كأس ماء للشرب فأبى ناديناه بالكسول، وهكذا نشهر به أمام إخوته وأهله من الزلة الأولى.
ومن مظاهر التحقير والإهانة في بيئتنا مناداة الولد بكلمات نابية وعبارات قبيحة أمام الإخوة والأقارب، وفي بعض الأحيان أمام أصدقاء الولد، أو أمام غرباء ما سبق أن رآهم واجتمع بهم، وهذا لاشك يجعل الولد ينظر إلى نفسه أنه حقير مهين، ومن سقط المتاع، لا قيمة له ولا اعتبار.وهذا أيضًا يولد في نفسه العقد النفسية التي تدفعه إلى أن ينظر إلى الآخرين نظره حقد وكراهية، وأن ينطوي على نفسه فارًا من أعباء الحياة، منهزمًا من تكاليفها ومسؤولياتها.
فكيف نرجو من الأولاد طاعة وبرًا وتوقيرًا واحترامًا واتزانًا واستقامة ... ونحن قد غرسنا في نفوسهم وهم صغار بذور الإنحراف أو العقوق أو التمرد...؟
جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه.
فأحضر عمر الولد وأنّبه على عقوقه لأبيه، ونسيانه لحقوقه عليه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟
قال عمر: بلى!
قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟
قال عمر: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب [القرآن].
قال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوس، وقد سماني جُعلاً [أي خنفساء] ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا.
فإلتفت عمر إلى الرجل وقال له: جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.
ونحن لا نشك أن الكلمات النابية القبيحة التي تنزلق من الأب للولد لم تصدر إلا عن غاية تأديبية إصلاحية لذنب كبير أو صغير وقع فيه وبدر منه ..! ولكن المعالجة لإرتكاب هذا الذنب لا تصلح بهذه الحالة الغضبية، والطريقة التعنيفية التي تترك آثارًا خطيرة في نفسية الولد وسلوكه الشخصي .. وبالتالي تجعل منه إنسانًا يتطبع على لغة السب والشتائم، ويتخلق بأخلاق المنحرفين الحمقى، ونكون بهذه المعاملة القاسية قد جنينا على الولد وحطمناه نفسيًا وخلقيًا من حيث نعلم أو من حيث لا نعلم.
ولكن المعالجة الصحيحة أن ننبهه على خطئه برفق ولين ونقنعه بالحجج الدامغة أن الذي صدر منه لا يرضى به إنسان عاقل ذو فهم وبصيرة وفكر ناضج رزين. فإن فهم واقتنع وصلنا إلى ما نريد في إصلاح خطئه .. ومعالجة انحرافه وإلا فعلى المربي إن أراد زجر الولد وتوبيخه ألا يكون ذلك أمام الحاضرين، كما يجب أن تسلك معه في بادئ الأمر الأسلوب الحسن في إصلاحه وتقويم إعوجاجه، وهذه الطريقة هي طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في الإصلاح والتربية وتقويم الإعوجاج. [تربية الأولاد].

التوبيخ في ميزان التربية:
يعتبر التوبيخ من الأساليب التربوية المهمة لتغيير السلوك لو استخدم استخدامًا صحيحًا مناسبًا.
مثال: اكتشفت الأم أن ولدها [خالد] الذي يبلغ من العمر سبعة أعوام قد شق عصا الطاعة، فعمد إلى تناول جميع قطع الشيكولاته التي وفرتها [للتحلية] بعد تناول وجبة العشاء، فما كان منها إلا أن بادرته بصوت صارم قائلة له: أنا مستاءة منك للغاية على فعلك، لقد وفرت قطع الحلوى لوجبة العشاء، أما الآن فليس لدينا ما يكفي من الحلوى لهذه الليلة.
كان تصرف الأم في التعبير عن إستيائها صحيحًا ومناسبًا إذا كان شكلاً من أشكال العقاب الكلامي الخفيف الشدة الذي يستخدم عادة من قبل الأمهات.ويلاحظ أن التأنيب أو التوبيخ يكون بالإقتراب من الولد، والنظر إلى عينيه نظرة حادة ومن ثم التعبير عن مشاعر الإستياء الكلامي وتسمية السلوك المنافي المرتكب من قبل الولد أو البنت.
ومن الضرورة بمكان أن تتحلى بالسيطرة على الذات وضبطها بالقدر الممكن وأن نتجنب سلوك السخرية والتهكم والإستهزاء والتحقير، فمثلاً لا تقل: أنت حقير بهذا السلوك. وليكن التوبيخ بقليل من الكلام المختصر وليكن سلوكنا هادئًا وغير منفعل، فبعض الأولاد يحبون الجدال ويتمتعون باللسان الطويل ويسرون أن يروا انزعاج آبائهم عند توبيخهم.
وتذكر أن إستياءك وتوبيخك يجب أن يوجه إلى السلوك المنافي الذي ارتكبه الطفل وليس إلى شخصيته، فلا تنقد شخصيته بل انقد السلوك السيئ، وعليك أن تشعره أن شخصيته بحد ذاتها مازالت محترمة مقبولة ومحبوبة، وأن السلوك غير المرغوب الذي يظهره والـواجب أن يـبدله هو المرفوض.
ولنأت بمثال واقعي يوضح لنا كيف يضر الإنتقاد السلبي نفسية الطفل ثم سنتبعه بمثال آخر يبين لنا الإنتقاد الإيجابي ونتائجه الطبية.
* زياد طفل في العاشرة من عمره سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد وهو جالس مع والديه على مائدة الإفطار صرخت أمه في وجهه قائلة: اعتقد أنك في سن تجعلك تعرف كيف تمسك الكأس كم مرة قلت لك أن تأخذ حذرك لكنك كالعادة لا تسمع الكلام.وعلق الأب غاضبًا: لن يفعل أبدًا لأنه غبي، وسيبقى غبيًا.هذا هو الإنتقاد السلبي الذي سيعود على نفس زياد بالسلب، ولن يعلمه كيف يفعل الصواب لأنه الإنتقاد كان لشخص زياد وليس للخطأ.
*مثال آخر: أيمن يبلغ من العمر 8 سنوات عندما سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد على مائدة الإفطار، علقت والدة أيمن بهدوء بعد أن تعلمت أسلوب النقد البناء. لقد سكبت الحليب وعليك الآن تنظيف المائدة ونهضت لتأتي بإسفنجة مبلولة وأعطتها لابنها قائلة: خذ يا أيمن الإسفنجة لتمسح الحليب الذي سكبته. نظر أيمن إلى والدته بحب لأنها لم تغضب عليه كعادتها، وشعر بالأسف لعدم انتباهه وعاهد نفسه بأن يكون أكثر حذرًا في المستقبل وشكرها قائلاً: أنا آسف يا أمي وأشكرك
لذا فدعونا نركز على الفعل لا الفاعل في الإنتقاد.
لأنه عادة ما يأخذ أبناؤنا إنتقادنا على أنه هجوم عليهم، فيستعدون للدفاع عن أنفسهم ولا نصل إلى الهدف الذي نقصده.
ويُفَضَّل تجاهل خطأ الطفل في البداية: إذا لم يكن خطيرًا على نفسه أو على غيره، مع حسن الإشارة أو التلميح كما ذكرنا حتى نعطيه الفرصة للمراجعة وتصحيح السلوك، أما إذا ارتأينا توبيخه فيجب أن يكون على النحو التالي:
1ـ توبيخ الطفل سرًا.
2ـ عتاب الطفل ولومه جهرًا أمام أسرته أو رفاقه إذا استمر على خطئه رغم تحذيره ومعاتبته سرًا، وذلك بدون تحقير الطفل فالهدف من معاتبته على الملأ خوف الطفل على مكانته بين أقرانه، وليكون ذلك عظة وتحذيرًا للآخرين، ولابد من عدم تكرار الجهر بالعتاب للطفل وذلك حتى لا تفقد العقوبة قيمتها.
والواقع أن الطفل إذا تكرر لومه وتوبيخه فإنه يمر بثلاث مراحل:
* مرحلة التألم نتيجة الشعور بالذنب.
* مرحلة التضايق نتيجة التوبيخ مع الكراهية لمصدر التوبيخ.
* مرحلة عدم إعارة التوبيخ ومصدره أي اهتمام [اللامبالاة].
* وفي هذه الحالة يفشل هذا الأسلوب، ولابد من اللجوء إلى وسيلة تأديبية أخرى أكثر فعالية.
وأخيرا يجب أن لا نيأس من تكرار أخطاء أطفالنا ولكن علينا دائما إيجاد الوسيلة المناسبة لعلاج تلك الأخطاء والعمل على تقويم سلوكيات الطفل بدون إهانة
===========================================

ذكاء الأطفال


ذكاء الطفل المدرسي

يختلف سن دخول الطفل الىالمدرسة باختلاف السياسة التربوية من بلد لآخر. كما تختلف هذه السن باختلاف المحيط العائلي والثقافي والمادي الذي يعيش فيه الطفل. والمرحلة المدرسية هي نتاج المراحل السابقة من الوضعية الجنينية ولغاية الدخول للمدرسة في خطوة اولى على طريق الخروج من اطار العائلة الى الاطار الاجتماعي. من هنا ضرورة ربط الحالة الحاضرة للطفل المدرسي بالعوامل المؤثرة في نموه خلال المراحل السابقة. مما يؤكد على ضرورة الاطلاع على عوامل الوراثة وظروف الحمل والولادة والرضاعة والنمو العضوي النفسي خلال المراحل السابقة. فقد بدأ الطفل يكون تاريخه الخاص ابتداء من هذه المرحلة وانطلاقا" من تجاربه السابقة لها. وغالبا" ما يتأخر اكتشاف الأهل لبعض الاضطرابات لغاية هذه السن. التي تفرض مهاما" وأعباء على الطفل ( تعلم اللغة والتعلم عامة والتواصل والتعامل مع الاطفال الآخرين بما يجعله موضع مقارنة معهم ...الخ).

ويتضمن الكتاب توجيهات للأهل للتعامل مع طفل هذه المرحلة. هدفت هذه السلسلة إلى نشر الوعي النفسي والتربوي بين الأهل. وتأمين مراجع شاملة ومبسطة لطلبة الحضانة وعلم نفس الطفل. فتابعت موضوعها منذ موضوع " ذكاء الجنين" وهو عنوان الجزء الأول من هذه السلسلة. تليه الأجزاء التالية: "ذكاء الرضيع" و"ذكاء الطفل قبل المدرسي" و"ذكاء الطفل المدرسي" و" الطب النفسي ودوره في التربية" و " العلاج النفسي العائلي" و "الربو عند الأطفال". على أن التبسيط المعتمد في هذه السلسلة لم يمنع المؤلف من عرض بعض دراساته في المجال. ومنها دراسة تربط بين ذكاء الرضيع وضحكته الأولى الدالة على إدراكه للمفارقات. وهي غير الضحكة التي يتكلم عنها رينيه شبيتز. فيسميها " ضحكة الشهر الثامن". وهي تعكس ادراك الطفل لصورة أمه وسروره لرؤيتها.

كذلك يعرض المؤلف بعض التجارب العيادية حول دور الإسترخاء في علاج الأطفال المصابين بالربو وغيرها من الدراسات النفسية التي اجراها المؤلف.

الحنان يزيد من ذكاء الطفل

اهتمام الأمهات بالأطفال يساعد على رفع درجة ذكائهم وزيادة مهارة القراءة والذاكرة لديهم .. هذا ما أكدته دراسة طبية حديثةووجد العلماء في الدراسة التي نشرتها مجلة "الطبيعة" أنه حتى الأطفال الذين يولدون لأمهات متهاونات في إعطاء الحنان قد يطوّرون القدرات الدماغية إذا تم إرضاعهم من أمهات مهتمات وحنونات، مشيرين إلى أن إحساس الطفل بأمه يزيد حجم منطقة "الهايبوكامباس" في دماغه، تلك المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والتعلم الحيِّزي.

انشطة لتنمية الذكاء لدى الاطفال

إذا أردت لطفلك نمواً في قدراته وذكائه فهناك أنشطة تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكاء الطفل وتساعده على التفكير العلمي المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على الابتكار ، ومن أبرز هذه الأنشطة ما يلي :

أ) اللعب :

الألعاب تنمي القدرات الإبداعية لأطفالنا .. فمثلاً ألعاب تنمية الخيال ،وتركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال والحذر والمباغته وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة مما يساعدهم على تنمية ذكائهم .يعتبر اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل وتوافقه .، فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق ، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة اللغوية وحسن التوافق الاجتماعي ، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة ، ولهذا يجب تشجيع الطفل على مثل هذا النوع من اللعب .كما أن للألعاب الشعبية كذلك أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل ، لما تحدثه من إشباع الرغبات النفسية والاجتماعية لدى الطفل ، ولما تعوده على التعاون والعمل لجماعي ولكونها تنشط قدراته العقلية بالاحتراس والتنبيه والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب .. ولذا يجب تشجيعه على مثل هذا .

ب) القصص وكتب الخيال العلمي :

تنمية التفكير العلمي لدى الطفل يعد مؤشراً هاماً للذكاء وتنميته ، والكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء ، فهو يؤدي إلى تقديم التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل ، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار ، ويؤدي إلى تطوير القدرة القلية للطفل . والكتاب العلمي لطفل المدرسة يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة ، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي ، وأن يجري بنفسه التجارب العلمية البسيطة ، كما أن الكتاب العلمي هو وسيلة لأن يتذوق الطفل بعض المفاهيم العلمية وأساليب التفكير الصحيحة والسليمة ، وكذلك يؤكد الكتاب العلمي لطفل هذه المرحلة تنمية الاتجاهات الإيجابية للطفل نحو العلم والعلماء كما أنه يقوم بدور هام في تنمية ذكاء الطفل ، إذا قدم بشكل جيد ، بحيث يكون جيد الإخراج مع ذوق أدبي ورسم وإخراج جميل ، وهذا يضيف نوعاً من الحساسية لدى الطفل في تذوق الجمل للأشياء ، فهو ينمي الذاكرة ، وهي قدرة من القدرات العقلية .

والخيال هام جداً للطفل وهو خيال لازم له ، ومن خصائص الطفولة التخيل والخيال الجامح ، ولتربية الخيال عند الطفل أهمية تربوية بالغة ويتم من خلال سرد القصص الخرافية المنطوية على مضامين أخلاقية إيجابية بشرط أن تكون سهلة المعنى وأن تثير اهتمامات الطفل ، وتداعب مشاعره المرهفة الرقيقة ، ويتم تنمية الخيال كذلك من خلال سرد القصص العلمية الخيالية للاختراعات والمستقبل ، فهي تعتبر مجرد بذرة لتجهيز عقل الطفل وذكائه للاختراع والابتكار ، ولكن يجب العمل على قراءة هذه القصص من قبل الوالدين أولاً للنظر في صلاحيتها لطفلهما حتى لا تنعكس على ذكائه لأن هناك بعض القصص مثل سوبرمان والرجل الأخضر طرزان . قصص تلجأ إلى تفهيم الأطفال فهماً خاطئاً ومخالفاً لطبيعة البشر ، مما يؤدي إلى فهمهم لمجتمعهم والمجتمعات الأخرى فهماً خاطئاً ،واستثارة دوافع التعصب والعدوانية لديهم .

كما أن هناك قصص أخرى تسهم في نمو ذكاء الطفل كالقصص الدينية وقصص الألغاز والمغامرات التي لا تتعارض مع القيم والعادات والتقاليد - ولا تتحدث عن القيم الخارقة للطبيعة - فهي تثير شغف الأطفال ، وتجذبهم ، وتجعل عقولهم تعمل وتفكر وتعلمهم الأخلاقيات والقيم ، ولذلك فيجب علينا اختيار القصص التي تنمي القدرات العقلية لأطفالنا والتي تملأهم بالحب والخيال والجمال والقيم
الإنسانية لديهم ، مما يجعلهم يسيرون على طريق الذكاء ، ويجب اختيار الكتب الدينية ولمَ لا ؟ فإن الإسلام يدعونا إلى التفكير والمنطق ، وبالتالي تسهم في تنمية الذكاء لدى أطفالنا .

ج) الرسم والزخرفة :

الرسم والزخرفة تساعد على تنمية ذكاء الطفل وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال ، تقصي أدق التفاصيل المطلوبة في الرسم ، بالإضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية لديه عن طريق اكتشاف العلاقات وإدخال التعديلات حتى تزيد من جمال الرسم والزخرفة .ورسوم الأطفال تدل على خصائص مرحلة النمو العقلي ، ولا سيما في الخيال عند الأطفال ، بالإضافة إلى أنها عوامل التنشيط العقلي والتسلية وتركيز الانتباه .ولرسوم الأطفال وظيفة تمثيلية ، تساهم في نمو الذكاء لدى الطفل ، فبالرغم من أن الرسم في ذاته نشاط متصل بمجال اللعب ، فهو يقوم في ذات الوقت على الاتصال المتبادل للطفل مع شخص آخر ، إنه يرسم لنفسه ، ولكن تشكل رسومه في الواقع من أجل عرضها وإبلاغها لشخص كبير ، وكأنه يريد أن يقول له شيئاً عن طريق ما يرسمه ، وليس هدف الطفل من الرسم أن يقلد الحقيقة ، وإنما تنصرف رغبته إلى تمثلها ، ومن هنا فإن المقدرة على الرسم تتمشى مع التطور الذهني والنفسي للطفل ، وتؤدي إلى تنمية تفكيره وذكائه .

د) مسرحيات الطفل :

إن لمسرح الطفل ، ولمسرحيات الأطفال دوراً هاماً في تنمية الذكاء لدى الأطفال ، وهذا الدور ينبع من أن ( استماع الطفل إلى الحكايات وروايتها وممارسة الألعاب القائمة على المشاهدة الخيالية ، من شأنها جميعاً أن تنمي قدراته على التفكير ، وذلك أن ظهور ونمو هذه الأداة المخصصة للاتصال _ أي اللغة – من شأنه إثراء أنماط التفكير إلى حد كبير ومتنوع ، وتتنوع هذه الأنماط وتتطور أكثر سرعة وأكثر دقة ) .ومن هذا فالمسرح قادر على تنمية اللغة وبالتالي تنمية الذكاء لدى الطفل . فهو يساعد الأطفال على أن يبرز لديهم اللعب التخيلي ، وبالتالي يتمتع الأطفالالذين يذهبون للمسرح المدرسي ويشتركون فيه ، بقدر من التفوق ويتمتعون بدرجة عالية من الذكاء ، والقدرة اللغوية ، وحسن التوافق الاجتماعي ، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة . وتسهم مسرحية الطفل إسهاما ملموسا وكبيرا في نضوج شخصية الأطفال فهي تعتبر وسيلة من وسائل الاتصال المؤثرة في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته ولذلك فالمسرح التعلمي والمدرسي هام جدا لتنمية ذكاء الطفل .

هـ) الأنشطة المدرسية ودورها في تنمية ذكاء الطفل :

تعتبر الأنشطة المدرسية جزءا مهما من منهج المدرسة الحديثة ، فالأنشطة المدرسية - أياً كانت تسميتها – تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم للمشاركة في التعليم ، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي ، وهم يتمتعون بنسبة ذكاء مرتفعة ، كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم .فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع ، وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى ، بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية ، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع ( الأنشطة غير الصفية ) الذي يترادف فيه مفهوم المنهجوالحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ ، وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة ، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها ، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين .

و ) التربية البدنية :

الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الطفل ، وهي وإن كانت إحدى الأنشطة المدرسية ، إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل ، ولا تقتصر على المدرسة فقط ، بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنيا ، وهي بادئ ذي بدء تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء ، ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية أيضاً ، التي تقول : ( العقل السليم في الجسم السليم ) دليلاً على أهمية الاهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة حتى تكون عقولنا سليمة ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد ، ويبرز دورالتربية في إعداد العقل والجسد معاً ..

فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الارتقاء بالمستوى الفني والبدني ، وتكسب القوام الجيد ، وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة ، وتجعله قادراً على العمل والإنتاج ،والدفاع عن الوطن ، وتعمل على الارتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن . ومن الناحية العلمية ، فإن ممارسة النشاط البدني تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسؤولية والشجاعة والإقدام والتعاون ، وهذه صفات هامة تساعد الطالب على النجاح في حياته الدراسية وحياته العملية ، ويذكر د.حامد زهران في إحدى دراساته عن علاقة الرياضة بالذكاء والإبداع والابتكار : (إن الابتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والشخصية وخصوصاً النشاط البدني بالإضافة إلى جميع المناشط الإنسانية ، ويذكر دليفورد أن الابتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم ، ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني ) .

فالمناسبات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية ومنها عمليات التفكير ، فالتفوق في الرياضيات ( مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال ) يتطلب قدرات ابتكارية ، ويسهم في تنمية التفكير العلمي والابتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب . فمطلوب الاهتمام بالتربية البدنية السليمة والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا وصحة عقولهم وتفكيرهم وذكائهم .

ز ) القراءة والكتب والمكتبات :

والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء أطفالنا ، ولم لا ؟؟ فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم اقرأ ، قال الله تعالى" اقرأ باسم ربك الذي خلق خلقالإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" .فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الإنسان ، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله ، والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية ، وتطوير ملكاته استكمالاً للدور التعليمي للمدرسة ، وفيما يلي بعض التفاصيل لدور القراءة وأهميتها في تنمية الذكاء لدى الأطفال !! والقراءة هي عملية تعويد الأطفال : كيف يقرأون ؟ وماذا يقرأون ؟ ولا أن نبدأ العناية بغرس حب القراءة أو عادة القراءة والميل لها في نفس الطفل والتعرف على ما يدور حوله منذ بداية معرفته للحروف والكلمات ، لذا فمسألة القراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة الطفل ، فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية في الطفل ، وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف ، فحب القراءة يفعل مع الطفل أشياء كثيرة ، فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والاستطلاع ، وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها ، ويقلل مشاعر الوحدة والملل ، يخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها ، وفي النهاية ، تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال .

والهدف من القراءة أن نجعل الأطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم ، ومن أجل منفعتهم ، مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين ، لا كمحاكين أو مقلدين ، فالقراءة أمر إلهي متعدد الفوائد من أجل حياتنا ومستقبلنا ، وهي مفتاح باب الرشد العقلي ، لأن من يقرأ ينفذ أوامر الله عز وجل في كتابه الكريم ، وإذا لم يقرأ الإنسان ، يعني هذا عصيانه ومسؤوليته أمام الله ، والله لا يأمرنا إلا بما ينفعنا في حياتنا . والقراءة هامة لحياة أطفالنا فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيحب الأدب واللعب ، وسيدعم قدراته الإبداعية والابتكارية باستمرار ، وهي تكسب الأطفال كذلك حب اللغة ، واللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب ، بل هي أسلوب للتفكير .

ح ) الهوايات والأنشطة الترويحية :

هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل ، ويعتبر استثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية ، ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والاستجمام واستعادة القوى ، ولكنه أيضاً ، بالإضافة إلى ذلك ، يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة .ويرى الكثير من رجال التربية ، ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في اكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية ، وفي نفس الوقت ، يساعد على نمو شخصيته ، وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية .ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً .تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي ،وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب ، فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل ، ولا بد وأن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته واستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية .

والهوايات إما فردية ، خاصة مثل الكتابة والرسم وإما جماعية مثل الصناعات الصغيرة والألعاب الجماعية والهوايات المسرحية والفنية المختلفة .فالهوايات أنشطة ترويحية ولكنها تتخذ الجانب الفكري والإبداعي ، وحتى إذا كانت جماعية ، فهي جماعة من الأطفال تفكر معاً وتلعب معاً ، فتؤدي العمل الجماعي وهو بذاته وسيلة لنقل الخبرات وتنمية التفكير و الذكاء . ولذلك تلعب الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال ، وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج ، و الابتكار والإبداع وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوس الأطفال .

ط ) حفظ القرآن الكريم :

ونأتي إلى مسك الختام ، حفظ القرآن الكريم ، فالقرآن الكريم من أهم المناشط لتنمية الذكاء لدى الأطفال ، ولم لا ؟ والقرآن الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكير ، بدءاً من خلق السماوات والأرض ، وهي قمة التفكير والتأمل ، وحتى خلق الإنسان ، وخلق ما حولنا من أشياء ليزداد إيماننا ويمتزج العلم بالعمل .وحفظ القرآن الكريم ، وإدراك معانيه ، ومعرفتها معرفة كاملة ، يوصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الذكاء ، بل ونجد كبار وأذكياء العرب وعلماءهم وأدباءهم يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر ، لأن القاعدة الهامة التي توسع الفكر والإدراك ، فحفظ القرآن الكريم يؤدي إلى تنمية الذكاء وبدرجات مرتفعة . وعن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة ، بمعرفة قدرته العظيمة ، ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة ، ونستعرض فيما يلي بعضاً من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح . قول الحق أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ) .سبأ الآية 46 وهي دعوة للتفكير في الوحدة وفي الجماعة أيضاً . وقوله عز وجل كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) .البقرة الآية 219 وهي دعوة للتفكير في كل آيات وخلق الله عز وجل . وفي هذا السياق يقول الحق جل وعلا (: كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) . البقرة الآية 266

وقوله عز وجل كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) . يونس الآية 24 و ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) الرعد الآية 3 وقوله سبحانه وتعالى إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) النحل 11ويفرق الله بين المتفكرين والمستخدمين عقولهم ، وبين غيرهم ممن لا يستخدمون تلك النعم . فيقول الحق قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا يتفكرون ) . الأنعام 50 ويقول الحق سبحانه وتعالى أولم يتفكروا في أنفسهم ) الروم 8 وهي دعوة مفتوحة للتفكير في النفس والمستقبل . وهناك دعوة أخرى للتفكير في خلق السموات والأرض ، وفي كل حال عليه الإنسان ،فيقول المولى عز وجل الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ) .آل عمران 191 بل هناك دعوة لنتفكر في قصص الله وهو القصص الحق ، لتشويق المسلم صغيراً وكبيراً ، يقول الحق فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) . الأعراف 176 وحتى الأمثال يضربها المولى عز وجل للناس ليتفكروا فيها ، قال الحق سبحانه وتعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) . الحشر 21
=========================================
كيف تجعل ابنك مطيعاً
عبداللطيف بن يوسف المقرن



فضل تأديب الولد

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع) الترمذي و قال (ما نحل والد ولداً أفضل من أدب حسن ) الترمذي .

كيف تجعل ابنك مطيعا ً؟

نقصد بالولد/الذكر والأنثى, ومن كان دون الرشد و ليس رضيعاً, و إن كان لكل مرحلة سمات و أساليب في التعامل , لكن الحديث هنا عام بسبب صعوبة التفصيل لكل مرحلة على حدة , و منعاً للإطالة .

ما هي صفات الابن الذي نريد ؟
أن يتصف بصفات فاضلة أجمع العقلاء على استحسانها و جاء الشرع حاظاً عليها و أهمها ما يلي :

أ- الدين

نعني الابن صاحب القلب و الضمير الحي , و الابن موصول القلب بالله و المؤمن حقاً .
قال تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) الطور
و قال عليه الصلاة والسلام : (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد إذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب ), فصلاح القلب بالدين فإذا استقام دين المرء استقامت أحواله كلها .
قال تعالى ( ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماماً ) الفرقان

ب- كبر العقل
قال الشاعر:
يزين الفتى في الناس صحة عقله و إن كان محظورا عليه مكاسبه
يشين الفتى في الناس قلة عقله وإن كرمت أعراقه و مناسبه
يعيش الفتى بالعقل في الناس إنه على العقل يجري علمه و تجاربه
و أفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الأشياء شيء يقاربه
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد كملت أخلاقه و مآربه

وأشد ما يخشاه المرء الحمق, قال الشاعر :
لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها

ج - الطاعة :
أن يستجيب لتوجيهاتك ويعمل ما يعلم أنك ترضاه و يترك ـ ما يريده ـ رغبة في تحقيق رضاك (إنما الطاعة بالمعروف ) وبالقدوة الحسنة يتربى الابن على صفات الأب الحسنه

د- حسن الخلق:
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) الحديث فالابن الحسن الخلق كثير الطاعة لله و لوالديه .

من الذي يصنع الرجال؟ من يحدد سمات الابن؟

لاشك أنه الأبوان حيث أنه كلما كانا قدوة حسنة لأبنائهم كلما كان صلاح الأبناء أقرب , ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من مولود الا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) الحديث
و إذا كانا مسلمين كان الولد مسلماً , فصلاح الآباء سبب لصلاح الأبناء قال تعالى: ( وكان أبوهما صالحاً )الكهف .
1 ـ التنشئة المتدرجة :
- تنشئة الطفل شيئاً فشيئاً حتى يرشد قال تعالى (و لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون) آل عمران.
تربيته و تعاهده حتى يشب و يقوى ساعده و يبلغ أشده مثال ذلك تربية إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام , ثم كيف استجاب لطلب والده بتنفيذ رؤياه بقتله إياه .
فلا بد من التنمية المتدرجة (التعليم للفعل المرغوب) ، التقويم للخطأ و الرد الى الصواب , و ذلك بأن تعمل على تعديل ما تراه من خطأ شيئاً فشيئاً , و لا تعجل فإن الإخفاق في التغيير الشامل ثقيل وله عبء على النفس قد يقعد بها عن السعي بما ينفع ولو كان هذا السعي قليلاً سهلا.

2 - بذل الحقوق للطفل ( اختيار الأم، التسمية الجيدة ، التعويد على الفضائل )

3- حفظ القرآن
فحفظ القرآن الذي به أكبر مخزون من المعارف التي تهذب النفس وتقوم السلوك و تحيي القلب لأنه لا تنقضي عجائبه, فكلما زاد مقدار حفظ الولد للآيات و السور زاد احتمال معرفته بمضامينها التي هي إما عقيدة تقود السلوك أو أمر بخير أو تحذير من شر أو عبر ممن سبق أو وصف لنعيم ( أهل الطاعة أو جحيم أهل المعصية ) .

4- التعليم قبل التوجيه أو التوبيخ :
( حيث أن البناء الجيد في المراحل المبكرة من حياة الطفل تجنبه المز الق وتقلل فرص الانحراف لديه مما يقلل عدد الأوامر الموجهة للطفل فمن الأوامر ما يوافق هواه وخاطره وباله ما يخالف ذلك,تدل الدراسات أن هنالك ما يقارب من 2000 أمر أو نهي يوجه من الجميع للطفل يومياً !! لذا عليك أن تقلل من المراقبة الصارمة له, و من التحذيرات, و من التوجيهات, و من الممنوعات, ومن التوبيخ التلقائي
نعم الطفل يحب مراقبة الكبار له لكنه ليس آلة نديرها حسب ما نريد !! . فلماذا نحرم أنفسنا من رؤية أبنائنا مبدعين ؟؟
و هناك أهمية بالغة في تربية الطفل الأول ليقوم هو بمساعدتك في تربية من بعده , لكن احذر (( كثرة الأوامر له و قلة خبرتك في التعامل مع الصغير لأنها التجربة الأولى لك و لأمه في تربية إنسان !!! )) .

وأنت تتعامل مع أخطاء ابنك تذكر ذلك:
أن الجزء الأفضل من ابنك لمََـا يكتمل بعد , و أن عقله وسلوكه وتعامله لم يكتمل بعد !!
هل فات الوقت المناسب للتربية ؟؟؟
الوقت باقي مادام الإبن دون سن الرشد.
ما الذي يقطع عليك الطريق إلى اكتمال ابنك بالصورة التي ترغب؟
هناك عدة أمور أهمها:
- ترك المبادرة إلى تقويم الأخطاء.
- القدوة السيئة
إذا شاهد الولد الأب أو الأم _ القدوة _ يكذب فلن يصدق الابن أبداً !! .
- إبليس
قال تعالى على لسان إبليس (لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين)
- النفس الأمارة بالسوء
((وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم)) يوسف .
- أصدقاء السو ء
ورد في الحديث ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك و نافخ الكير) هناك الكثير من أصدقاء السوء أوصلوا أصاحبهم إلى المهالك .
إذا سارت الأمور على طريق مختلف
أو تُرك الابن و أهمل و حدث الخلل !!

فما موقفك...؟ عند الخلل في..؟؟؟ فلذة كبدك !!
ابنك من استرعاك الله إياه تذكر أنه صغير – ضعيف - قليل الخبرة – بسيط التجربة- يعايش ظروف تجعله غير مستقر بسبب مرحلته العمرية !
هنا لابد أن تلاحظ مايلي :
1- الأحداث مؤقتة.
2- ليس المهم ما الذي حصل لكن المهم كيف تفكر في الذي حصل
3- حاول أن تقلل التفكير في الإساءات أو الإزعاجات .
4- لا تترك وتتجاهل الأمور التي يفعلها وتزعجك .
5- لا تجعل رضاك متوقفا على أمر واحد .
6- أحذر النقد القاسي للأسرة والأبناء .
7- تذكر الذكريات الإيجابية .
8- لا تركز على صرا عات خاسرة .
9- علمه و لا تعنفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ) الحديث
10- تقبل ابنك مرحلياً بلا شروط .
11- الرضا التام قليل و نادر .
أدرك كل هذا حتى ترى طريق التربية الهادئة بوضوح .

ما لذي يفيد في جعل طاعة الابن لأوامر الأب أكثر ؟
هناك عدة وسائل أهمها :
أولاً: التربية على الاستقامة
مهم تربيته على الفرائض و محبة الخير وأهله و بغض المنكر و أهله , ورد في الحديث ( مروا أولادكم بامتثال الأوامر و اجتناب النواهي , فذلك وقاية لكم و لهم من النار ) .

ثانياً: أدنو منه

عند ما تريد توجيهه فاقترب منه أولاً حتى تلامسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم للشاب الذي جاء يستأذنه في الزنى ( أدن مني ثم مسح على صدره ) الحديث .
إذا شعرت بقربك من الآخرين فانك سوف تشعر بالرضا عن نفسك .

ثالثاً : قويٍ العلاقة به
لا بد من بناء العلاقة الجيدة معه وتنميتها و صيانتها مما يعكر صفوها, فالعلاقة القائمة على الرحمة و الشفقة و التقدير و الصفح لها أثر كبير .
عندها ستقول : علاقاتي قربت مني الناس قاطبة !! وسوف تزيد من شبكة العلاقات الطيبة ؟
وجد أن العلاقة السامية لها ميزات كثيرة منها :
سرعة إنجاز العمل ، تسهيل الخدمة دون ضرر ، الاستعداد لأداء العمل برغبة، تذليل المشاكل إن وجدت .
و أن العلاقة العادية لها آثار منها :
تبادل الخبرات، حرارة اللقاء ، اكتساب عدد من الأصدقاء .
و العلاقة المؤقتة لها آثار منها :
إنجاز بطيء ، عدم الاكتراث بالمتكلم, تبادل الخبرات
أما العلاقة السيئة فأضرارها :
عدم أداء الخدمة برغبة, عدد قليل من الأصدقاء ,الترصد الأخطاء ، إنهاء اللقاء بأسرع وقت، عدم بروز العمل الجماعي .

رابعاً: قابله بالابتسامة و بطلاقة وجه :
تبسمك في وجه ابنك صدقة وقربى وتقارب للقلوب , فإن عمل الابتسامة في نفس الابن لا حدود لها في كسبه و استجابته لما تريد منه .

خامساً : مارس طلاقة الوجه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن من المعروف شيء و لو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) الحديث . تعود على طلاقة الوجه مع أبنائك لأنه كلما كنت سهلا طليق الوجه كلما ازدادت دائرتك الاجتماعية معهم أو مع غيرهم, وكلما كنت فظا منغلقا كلما ضاقت دائرتك حتى تصبح صفراً . قال تعالى ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) آل عمران

الدور الذي تجنيه عندما تملك مهارة طلاقة الوجه :
1- تبعث هذه المهارة روح التجديد و النشاط . 2- تقضي على التوتر و الضغوط النفسية .
3- ينجذب إليك الناس . 4- تجعلك مقبولا لدى الناس .
5- تذيب السلوكيات غير المرغوبة مثل (الكبر ، الحسد، الحقد و العناد) .
6- تضفي روح التواضع . 7- تشعر عند تمثلك هذه المهارة بسهولة المؤمن و ليونته
8- تعيد روح الود و تبث روح المداعبة . 9- تكسبك الجولة في النقاشات الحادة .

سادساً: امنحه المحبة
المحبة تفعل في النفوس الأعاجيب و رسول الله خير قدوة في ذلك لأنه تحلى بأفضل خلق يتحلى به بشر فأحبه أصحابه محبة لم يشابهها محبة من قبل و لا من بعد , فهل يستطيع أحد أن يجاري فضائل النبي صلى الله عليه وسلم و أخلاقه و سجاياه التي حببته للناس و الدواب حتى الجماد , و يدل على ذلك قصة ثوبان رضي الله عنه ففي الحديث (أن ثوبان رضي الله عنه كان شديد الحب للنبي صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه أتاه ذات يوم و قد تغير لونه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما غير لونك فقال يا رسول الله ما بي من مرض و لا وجع غير أني إذا لم أراك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع النبيين و إني إن دخلت الجنة فإن منزلتي أدنى من منزلتك , و إن لم أدخل الجنة لم أراك أبداً فنزلت الآية : ( و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقاً) النساء .
غريب أمر الحب في حياة الناس فلا أحد يشبع منه , وكل من يحصل عليه يشع بدفئه و صفائه على من حوله .
- ليس هناك أفضل من أن تظهر ذلك التقدير بأن تخبر شخصاًً ما مقدار اهتمامك به لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : أنه يحب فلاناً " هلاَ أخبرته أنك تحبه " الحديث .
- الدراسات بيَنت أن الذي لا يفعل ذلك قد تكون علاقته مع الآخر تنافسية و أفضل مكافأة للولد هو شعوره أن أمه و أبو يحبانه ويثقان به فعلا !!! عندها سوف يحبهما فعلاً لا لمصلحة ما.
- إذا أحبك الناس فانك بأعينهم كحديقة فيها شتى أنواع الزهور ذات الرائحة الفواحة .
كل طفل يحب أن يكون محبوباً و مُحباً و إلا فإنه سوف يلجأ إلى إزعاج من حوله لتنبيههم لحاجته إلى الحب

سابعاً: عليك بالهدوء
تحلى بالهدوء و الحلم و الرفق ورد في الحديث ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه و ما نزع من شي إلا شانه)
لا تجعل جفوة والدك _ أن وجدة _ عليك صغيراً سبباً في تعاسة ابنك مستقبل

ثامناً : عامله بالثقة و التقدير و التقبل.

أشعره بمدى أهميته بالنسبة لك , و بثقتك به , فإن شخصيته تتحدد بحسب ما يسمع منك من أوصاف تصفه بها فإذا كنت تصفه دائما بالذكاء فإنك ستجده ذكياً , و إن كنت تصفه بالبخل فستجده مستقبلاً بخيلاً شحيحاً و هكذا فكن واثقاً من نفسك و اجعل ابنك واثقاً من نفسه حتى يكون لنفسه مفهوماً جيداً و ايجابياً .
فقد ثبت أن الأيمان الراسخ في قدراتنا الذاتية يزيد من الرضا في الحياة بنسبة 30 % و يجعلنا أكثر سعادة ! و أقدر على النجاح , و كن متفائلاً..!ّ و واقعياً في توقعاتك ......... إن السعداء من الناس ...
لا يحصلون على كل ما يريدون !!! و لكنهم يرغبون في كل ما يحصلون عليه
فنظرتك لنفسك سوف تجدها واقعاً بفعل الإيحا النفسي , سواء اعتقدت أنك تستطيع أو لا تستطيع فأنت على حق في كلتا الحلتين فاجعل ابنك واثقاً من نفسه و في قدراته و لا تحطمها _ بقلة الثقة به _ قبل أن يبرزها للوجود .
و لكن لا تكن مفرطا في الثقة !! و اعلم أن التقدير الإيجابي للذات مهم في تربية الرجال ليحققوا ذوات هم على حقيقتها بعيداً عن تحطيم الشخصية الذي قد يمارسه الكبار مع الناشئة .

تاسعا : اجعل لابنك هدفا في الحياة
تشير الدراسات أن من أفضل أدوات التنبؤ بالسعادة هي...... فيما إذا كان الإنسان يعتقد أن هناك هدف في حياته ؟؟؟ , بلا أهداف محددة نجد أن سبعة أشخاص من بين عشرة يشعرون بعدم الاستقرار في حياتهم .

عاشراً: احرص على تماسك أسرتك
فـعبارة _ إنني أعيش مع زوجي من أجل الأطفال _ احذر أن يسمعها ابنك من أمه حتى لا يشعر بمدى التفكك الحاصل بين والديه _أن وجد _ فيضعف بسبب ضعف الأسرة ذلك الركن الذي يركن إليه_ بعد الله _ و يرتاح .

حادي عشر : تعرف على صفات ابنك :

لابنك صفات تختلف عن صفات الكبار أهمها :
1- يميل الصغير دائماً إلى أن يحصل على رضى الكبار المهمين في حياته .
2- الثناء و الثقة و التقدير تؤثر على سلوكه أكثر من التوبيخ و الزجر .
3- عادة ما يستقبل الابن أوامر الوالدين بمنتهى الحب والرغبة في التنفيذ و لكن قد يرتبك عندما يتلقى الأوامر بعصبية أو فتور أو استهجان فيتخيل أنه كائن غير مرغوب فيه أو أن والديه قد قررا التخلي عنه أو أنهما ضاقا ذرعاً به و أنه مصدر إزعاج لهما , و هذا الارتباك قد يؤدي به إلى عدم تنفيذ الأوامر الصادرة عنهما .
4- و الولد يُحبُ أن يقوم هو بالجز الأكبر من العمل فإذا زاد عليه الإلحاح ظهر عليه العناد
5- و يحارب كثير من الأبناء من أجل أن يلعب باللعب المحبب لديه .
6- الكبار عندما يصرخون في وجه الصغير هي دعوة له ليتحدى الكبار _ خاصة إذا كانت الأوامر متناقضة , و أن يستمر في السلوك السيئ ويتمادى فيه ليعرف لأي درجة يمكن أن يصل الصراع بينه وبين الكبار .
7- الطفل يمتلك قدرة هائلة على تحمل والديه فهو أطول منهما نفساً عند العناد و التحدي.
8- الأولاد يحتاجون قدراً من الحرية ليختاروا نوع النشاط الخاص بهم .
9- الولد بحاجة أن تعلمه كل جديد دون أن تكرهه عليه .
10- الطفل يدرك مشاعرك تجاهه ويركز عليها ولا يهتم للتوجيه إذا كانت المشاعر تجاهه سلبية _ وقت لخطأ الذي يرتكبه _ مثل الغضب منه أو الحيرة تجاه سلوكه .
مثال ذلك :-
عند ما يجري أمامك ليفتح الباب ثم تصطدم رجله بإناء فينكسر الإناء إذا كان رد فعلك أن تغضب تنفعل فإنه لن يستقبل أي معلومة أو توجيه . أمَا إذا ضبطت نفسك و حاورته بهدوء ووجهته كيف يجب أن يجري مستقبلاً داخل الصالة فإن الرسالة سوف تصل إليه و معها احترامك له وتقديرك لأخطائه التي لا يجد هو نفسه مبرراً لها. و قد يكون منزعجاً منها ولا يرغب في تكرارها دون أن تحدثه عن الخطأ الذي ارتكبه !!! .
11- يحتاج إلى الرعاية الممزوجة بالثقة فلا تكن مفرطاً في الوقاية له من أخطار ما يتعامل معه من ألعاب أو مهام .
12- الصغار لا يحبون ما يشعرهم بالعجز أمام الكبار , و من ذلك إثارة العواطف عند الحديث معهم كقولك إني أخاف عليك من كذا إني مشفق عليك من كذا , فلا نجني من إثارة العواطف معهم إلا الإعراض أو العناد.
13- الولد تتوسل إليه فيعاندك و تتحدث معه كصديق فيطيعك !!! بسبب المنافسة على قلب الأم و البنت على قلب الأب .
14- يحب الصغار أن تتضمن الأوامر الصادرة من الكبار معنى إمكانية المساعدة منهم له .
15- النفاق مع الابن لا يفيد لأنه قادر على اكتشاف حقيقة الأمر !!! .
16- استجابة الولد تتأثر بالوقت و العبارات , فاختر الوقت المناسب للتوجيه أو النقد... وكذلك العبارات المناسبة .

اعلم !!!

أن هناك من هو أقدر منك على كسب ود ابنك فالجد و الجدة أقدر على التعامل المعقول مع الأبناء بسبب أن الوقت بالنسبة لهم وقت حصاد و لعدم تأثرهم بالانفعالات الناتجة عن تصرف الصغير و لقدرتهم على النزول لمستواه و لوجود الخبرة الكافية لديهما , وعلى أساس أن الصغير عندهما صاحب حق في إجابة رغبته المعقولة , و الآباء و الأمهات ينتابهم الخوف على مستقبل الولد و فيختلط لعبه _ الأب / الأم _ مع الابن برغبته / رغبتها في التوجيه و عدم الصبر و ضيق الوقت فتصدر الأوامر المختلطة بالتهديد , وكذلك الأقارب والغرباء يستطيعون أن يحققوا تواصلاً جيداً في الغالب مع الصغير فيكون مطيعاً لهم فما هو السبب !! تأمل ستجد أن نوع العلاقة التي أنشئت تختلف عن العلاقة التي بينك وبينه غالباً.

لاحظ !!!
أنك لست دائماً على حق و أنت تتعامل مع مشكلات أبنائك , فاجعل عقلك هو ارتكاز السهم !!! .......و ليس عاطفتك ؟ .

ثاني عشر : عوده على الحوار :
تفاهم فالحوار الهادئ هو أساس الامتزاج و الاندماج لا بد أن يُعطي فرصة لسماع ما لديه ثم محاورته بهدوء و بمنطقية و عقلانية , لأنه قد لا يعرف الكثير من المعلومات عن سلبيات الأمر الذي و قع فيه و لا ايجابيات تركه , لأنه لم يخبر من قبل بذلك , أو أنه قد نسي ما تعلم , أو كسل عنه .
حدد ما الذي يجعلك حزيناً أو سعيداً وبلغ به في وقت الهدوء فقط
ابحث عن مراكز القوة لديه و أبرزها له و امتدحه فيها و لا تشعره بالضعف أبداً.
البدء بالثناء عليه و مدحه و التركيز على الأمور التي يتقنها
افتح المجال للحوار و افتعال المواقف لذلك .
ابحث عن السبب الحقيقي لما دفعه لفعل ذلك الأمر ثم وجه أو وبخ أو عالج و قد تلوم نفسك على تقصيرك إذا كنت منـصفاً . مهم إيجاد جو مناسب للحديث عن المخالفات , و ذلك بعد أن تهدأ الأمور لأن الولد لا يدرك سلبيات فعله للصواب ولا إيجابيات تركه للخطأ .
إذا أخطأ لا تركز على إظهار مشاعر السخط أو الضجر, بل ركز على إيضاح التصرف المطلوب منه مستقبلاً في مثل هذا الموقف مع مراعاة أن تكون هادئ وغير منفعل.
مثال:
( سلوك رفع صوته في وجهك متذمراً ) فعل لابد أن تُعرِفه بسلبياته و إيجابياته ثم تناقشه في وقت هدوءه وارتياحه و إقباله , و ابدأ بالثناء عليه يما يستحق الثناء بأي فعل آخر , و طالبه بأن يكون في موضوع احترام الوالدين كما هو في ذلك الأمر ( الممدوح فيه ) لاحظ أنه من الضروري أن يكون إدراكه للموضوع محل الحوار مشابه لإدراكك أنت و أنه فهم منك ما تعنيه فعلاً و أن تركيزه على ما تقول مناسب جداً حتى تستطيع أن تطالبه مستقبلا بتنفيذ ما عرفه منك من صواب في هذا السلوك .
من المفيد أن يسمع حوارا عن المشكلة _ محل النقاش _ من شخص أخر محايد و قد يفيد افتعال موقف يجعله يسمع الحوار على أنه من غير قصد منك , أو أن يشعر أن الحديث ليس موجها إليه هو بالذات .
إذا لا تواجه المشكلات منفرداً فمساهمة أي شخص آخر في معالجة الأمور مهم .
كمخلوق اجتماعي تحتاج إلى أن تناقش مشكلاتك مع أشخاص آخربن ممن يولونك و توليهم اهتماما خاصا , أو ممن مر بنفس المشكلة أو من أصحاب الخبرة .

مستشارو القروض المالية يقولون :
إن الشيء الوحيد الذي يحققه إخفاء مشكلاتك هو ضمان عدم مساعدة غيرك لك في الحل .
اسمع ما لديه أو اجمع معلومات ....... ماذا يدور في خلده ؟ ما هي رؤيته للمشكلة ومن يؤثر عليه ؟ و ما هي المعلومات التي تصل إليه ؟

ثالث عشر: استغل الصداقة.
لماذا الصداقة ....؟ , الصداقة لا بد له منها , وأنت تستفيد منها , كإيصال رسالة لا تستطيعها , و قد تجد عند الصديق الكثير من الدعم و المشاركة للأفراح و الأحزان .الصداقة على التقى تهزم المال , و إذا أردت أن تعرف هل فلان سعيد فلا تسأله عن رصيده في البنك ولكن سله عن علاقته بربه ثم عن عدد أصدقائه الذين يحبهم ويحبونه ؟ .

رابع عشر : أغلق التلفاز
و لكن بحكمة و أوجد بديلاً يساعد على تحقيق أهدافك....!!!
التلفاز ما هو إلا حشوت الكريمة التي تبعدك عن جوهر الطعام , يقطع فرص التواصل الطبيعية , يسرق وقتنا ولا يعيده أبداً , افتحه عندما يكون هناك ما يستحق المشاهدة , إنه يفرض علينا ما نشاهد ولا نختار ما يجب أن نشاهد !! مثل من يدخل السوق و يشتري كل ما يراه أمامه ثم عندما يعود لداره يكتشف ضعف نفسه وقلة عقله .
لا تقبل الصورة التي ينقلها لك التلفاز أو الناس من حولك .

خامس عشر : آخر العلاج الكي

عندما تسير الأمور على خلاف ما تراه ... ! ولم تتيقن الخطأ ..! , لا تفترض أن هناك خطأ كبيراً يستحق العقاب ...! أو أنه فعل ذلك لتحقيق مصلحة شخصية فردية له ...!, أو أنه كان يريد النيل منك... !,
افترض أنه محق....! أو مجتهد معذور ....! , أو مخطئ يحتاج التوجيه.... !
و أحذر العقاب وقت الغضب فلا تجعل كتفه ملعباً تلهو فيه _ بكرة القلق الزائد الموجود لديك , العقاب المثمر هو ما تضمن التالي:
1- تعليم السلوك المرغوب فيه و التحذير من السلوك المرفوض وذلك قبل الوقوع في الخطأ .
2- الاتفاق على العقوبة حال الخطأ , بحيث تكون مناسبة لحجم الخطأ .
3- أن يفهم أن هذا خطأُ يستحق العقوبة عليه .
4- أن يدرك أن العقوبة متجهة للسلوك و ليس لشخصه هو .

وأخيراً تأكد من أنه أدرك خطأه حتى لا يكون للعقوبة أثر سلبي يجلب العناد أو التمرد .

كن حكيماً في عقدك للمقارنات
في الواقع أنه لم يتغير شيء نتيجة للمقارنة ...!!! الاَ أن شعورنا تجاه حياتنا يمكن أن يتغير بشكل كبير بناء على تلك المقارنة , فكثير من حالات الشعور بالرضا أو عدم الرضا تعود إلى كيفية مقارنة أنفسنا بالآخرين من هم أفضل منا أو قل حظاً منا ! في تربية أولادهم .

فوض غيرك ينكر عليه بالأسلوب المناسب إذا وقع في منكر .
عليك أن تبقى دائماً مع الحقيقة و تسعى جاهداً على تحسين الأمور !... كل يحلم بأسرة مثالية ولكن ينجح في تحقيق شيئاً من ذلك الواقعيين منهم !! .

إذا لم تكن متأكداً .... ليكن تخمينك على الأقل ..... إيجابيا انتبه فقد تحصل على ما تريد بأبسط طريق.

افعل ما تقول أنك ستفعله . لا تكن عدوانياً . لا تفكر في مبدأ ( ماذا لو ) . طور اهتماماً مشتركاً مع الابن و لاعبه . اضحك معه ومازحه . لتكن حمامة سلام . لا تساوم على أخلاقياتك . لا تشتري السعادة بالمال فقط .

أخيراً تذكر أن مشوار التربية طويل و البداية الصحيحة تختصره و وتضفي عليه طعماً مختلفاً ,
و اطلب العون من الله و استعن ولا تعجز و لا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا و لكن جدد و و اصل العمل و قل قدر الله و ما شاء فعل ثم ابذل السبب .
و الحمد لله رب العالمين
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

معركة نوم الطفل!!!!!!!!
معركة نوم الطفل!!!!!!!! من الخاسر و الرابح و لكنها معركة بكل المقايس بين الاباء و الابناء .موضوع جدير بالقراءة و للتدكير انه منقول من احد المواقع .راجيا من الله عز و جل ان ينال الاعجاب



المعارك التي تحتدم كل ليلة تقريبا بين الوالدين وأطفالهما حول الكلمتين البسيطتين الأطفال والنوم هي معارك تكاد لا تسلم منها أسرة من الأسر. وهذه الخصومة الليلية قد تثير أعصاب الأم والأب اللذان يخيل إليهما أن أطفالهما قد جاؤوا إلى الدنيا وفيهم الرغبة والاستعداد للسهر إلى ساعة متأخرة من الليل. والوالدين بحذرهما لو شعرا بالضيق من جراء هذا التضارب في الأشكال التي يتخذها الأطفال خلال الساعات القليلة التي تسبق موعد النوم فهما في ذلك يهمان في أن ينال الطفل كفايته من النوم حرصا على سلامته ونشاطه في اليوم التالي وثانيهما يهمهما أن يرتاحا ويسترخيا سويعات قبل النوم مخففين من صراخ أطفالهما ووقع أقدامهم الصغيرة التي لا تكل ولا تمل.

ومع أن أشكال النوم قد تتنوع وتختلف باختلاف الأفراد إلاّ أنه قد تبين للعلماء بأن هناك أشكالا عامة محددة كامنة في فيزيولوجية النوم ثم انهم في كل يوم يحرزون تقدما جديدا في أبحاثهم التي ترمي إلى اكتشاف بعض أوجه التشابه والاختلاف بين أشكال النوم عند الأطفال وأشكاله عند الكبار.ولقد شبه أحد علماء النفس المراحل التي يجتازها الإنسان أثناء تنقله كل ليلة بين حالتي اليقطة والنوم بالمسكن ذي الأربع غرف التي يتخللها رواق يتنقل النائم عن طريقه بين تلك الغرف أما هذا الرواق فيمثل في مراحل النوم فترة حركة العين السريعة rem وهي فترة يقع فيها معظم ما يراه النائم من أحلام. إن الأطفال والكبار على حد سواء يكونون أثناء الفترة المبكرة من دورة النوم المسائية دائمي التنقل الخاطف بين تلك الغرف أو المراحل بدءا من أخف مراحل النوم أي المرحلة الأولى وانتهاء بالمرحلة الرابعة وهي مرحلة النوم العميق وتكون عضلات النائم أثناء هذه المرحلة مرتخية تماما أما نشاطه الدماغي فيكون بطيئا. وعندها يكون النائم في أبعد حالاته في عالم النوم حيث تشتد صعوبة إيقاظه من سباته ولكن إحدى مفارقات النوم هي أن الوالدين اللذين لا يستيقظان عادة حتى هزيم الرعد يستطيعان سماع بكاء رضيعهما وهذا التناقض ينم عن وجود الحقيقة التالية وهي أننا حتى أثناء النوم نظل دائمي التجاوب مع بيئتنا ونبقى على استعداد للانفعال مع إشارات الإنذار مثل التي يطلقها بكاء الطفل. وبعد أن يقضي النائم حوالي ساعة ونصف الساعة في فراشه أي بعد أن يجتاز المراحل الأربع كلها من النوم الخفيف إلى النوم العميق تبدأ فترات حركة العين السريعة تحدث بصورة رئيسية خلال الثلث الأول من الليل إذ إن حركة العين السريعة تحدث عند النائم كل تسعين إلى مائة دقيقة وتتكرر طوال الليل. وخلال فترة حركة العين السريعة أي خلال فترة الحلم تحدث إثارة قوية في الدماغ وهي علة حدوث الأحلام المرئية وفي نفس الوقت تتلقى الجملة العصبية الهيكلية أوامر بألا تتحرك لأن المناظر المرئية في تلك الحالة لا تعدو كونها أضغاث أحلام. ولو أتيح لنا أن نقيس النبضات الكهربائية المتولدة في الدماغ أثناء فترة نوم حركة العين السريعة لرأينا حدوث حركات مفاجئة هي نتاج تبدلات حادة سريعة ومع أن الجسم يكون مشلولا لمدة ساعتين أو نحو ذلك في كل ليلة أثناء فترات حركة النوم السريعة (بفضل الأوامر الصادرة إلى الجملة العصبية الهيكلية الوارد ذكرها) فإن الحدقتين تبديان تحت الجفنين المنسدلين حركات سريعة خاطفة وقد تنقبض الأصابع تقبضا يفسره بعضهم بأنه عنصر مرافق للمرئيات التي يحدثها مركز الإبصار في القشرة الدماغية. وتشير نتائج التجارب التي أجريت على أفراد محرومين من فترات حركة العين السريعة أي فترات الأحلام تشير إلى أن هذه المرحلة من مراحل النوم وكذلك الأحلام التي تحدث أثناءها ضرورية للسلامة العاطفية والجسمانية للأطفال والكبار. وهي ضرورية للأطفال بشكل خاص نظرا إلى أن النوم الذي تتخلله الأحلام يساعد على تمثل الذكريات الجديدة وتلقن المعلومات الإضافية واكتساب طرق مستحدثة لأداء الأعمال وهذه وظائف على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لكل طفل صغير وهذا قد تكون له علاقة بفترة النوم الطويلة التي يحتاج إليها الرضيع. ولا يقتصر الأمر على أن الأطفال الصغار ينامون اكثر من سواهم فحسب، بل أن فترات نوم حركة العين السريعة (الأحلام) لديهم تساوي أيضاً ضِعفَي تلك الفترات عند الكبار. ولم يقطع المختصون برأي جازم حول علة ذلك فالنقاش بشأنه ما يزال قائماً. ولو أن هناك نظرية قد تكون أقرب إلى الواقع من سواها، تقول إنه لما كان تفاعل الرضيع مع بيئته هو بهذا القدر من الندرة، فيعني ذلك أن نوم حركة العين السريعة ضروري للرضيع كمحرض داخلي يساعد على استخدام وتطور الجهاز المركزي للأعصاب مما يعوض الرضيع خسارته للمحرض الخارجي. وربما كان مما يدعم هذا الرأي هو ملاحظة ما يحدث للطفل الخديج. فهذا الطفل بسبب عدم اكتمال مدة الحمل الطبيعية به، يتطلب جسمه مزيداً من عوامل الاستثارة والتنبيه كي تكون عوناً له من أجل تطوره العصبي. وهكذا فإن فترة نوم «حركة العين السريعة» عند الطفل الخديج تكون أطول من فترات نوم الرضع المولودين بعد اكتمال المدة الطبيعية للحمل. وشيئاً فشيئاً وخلال فترة نمو الطفل، تتضاءل حاجته إلى نوم «حركة العين السريعة» حتى ينضج. وعندها تحتل هذه الفترة خمسة وعشرين بالمائة من دورة النوم. وهنالك سؤال يتعلق بنوم الطفل يثيره كل أب وكل أم بغض النظر عن سن طفلهما وهو طول المدة اللازمة لنوم الطفل. والمدى الذي يستطيع به الوالدان تكييف عادات نوم طفلهما بحيث لا تتضارب مع حاجاتهما. طالما سمعنا أن ثماني ساعات من النوم هي مدة كافية بالنسبة للشخص الكبير، والواقع أن المعدل هو سبع ساعات ونصف. ولكن معدل نوم الأطفال مختلف عن ذلك اختلافاً كبيراً. فالوليد الجديد قد ينام كل يوم ست عشرة ساعة أو اكثر. والمدى الفعلي لساعات نوم الرضيع هو بين اثنتي عشرة ساعة واثنتين وعشرين ساعة يومياً. وعندما يبلغ الطفل العام الأول من عمره تكون مدة نومه قد أصبحت تتراوح بين اثنتي عشر وثماني عشرة ساعة في اليوم. ولكن يستحيل على الوالدين أن يحددا العدد الصحيح لساعات نوم طفلهما وذلك راجع إلى الفروق في نسبة التطور بين طفل وآخر، وإلى التباين بين المدد التي يمكن اعتبارها طبيعية لهذا الطفل أو ذاك. ولكن ما يسعى إليه الوالدان خلال العام الأول من حياة طفلهما ربما كان إحداث تغيير عام في شكل نومه. ومن الملاحظ أن التبدل الرئيسي الذي يطرأ على الطفل عند بلوغه العام الأول من عمره ليس عدد ساعات نومه، وإنما أسلوب نومه وكذلك تبدل إيقاعات النوم واليقظة لديه. فعندما يقل عمر الرضيع عن شهر واحد، فإنه قد يكون مستعداً للنوم المتواصل ثلاثاً أو أربع ساعات دفعة واحدة. وتتخلل فترات النوم لحظات من اليقظة. ومن بلوغ الرضيع شهره الخامس إلى السادس تأخذ تلك الفترات في الاختلاط ببعضها. وفي الأشهر التي تلي ذلك من عمر الطفل تأخذ فترات النوم في الانتقال شيئاً فشيئاً إلى ساعات الليل، وانتقال فترات اليقظة، إلى ساعات النهار (تتخللها فترات من النوم القليل) بحيث يصبح مجموع الساعات التي ينامها الطفل ذو العام الواحد من عمره في النهار ثلاثاً أو أربع ساعات. أما في الليل فإن الطفل ينام بين إحدى عشرة واثنتي عشرة ساعة. وهنا تتباين الحاجة إلى النوم تبعاً لتباين مقدار تطور الطفل واختلاف البيئة التي يعيش فيها. ولا تتطور عادة النوم عند كثير من الأطفال تطوراً يجعلهم ينامون الليل بطوله، قبل أن يبلغوا من العمر ما بين عام ونصف وعامين. ففي هذه السن يختفي معظم ما يسمى «مشاكل النوم» والمشكلة على كل حال كامنة في طبيعة توقعات الآباء والأمهات إذ أن كثيراً من هؤلاء يتوقعون ألا تتجاوز فترة ازعاج الطفل لهم إلى حد إيقاظهم من النوم ليلاً، يتوقعون ألا تتجاوز هذه الفترة ستة إلى تسعة أشهر. فهذه التوقعات غير الواقعية عند الوالدين هي لب المشكلة. وهنالك أسئلة يطرحها كثير من الآباء والأمهات حول موضوع قيلولة الطفل أو فترات نومه اليسيرة. وهم يتساءلون عن طول فترات القيلولة وعن السن التي ينبغي أن ينصرف الطفل فيها عن هذه العادة. وللجواب على مثل هذه الأسئلة يقول بعض الاختصاصيين أن فترات القيلولة أو لحظات النوم الخاطفة هي جزء أساسي لا غنى عنه لعملية تطور النوم عند الطفل. وتبدل هذه الفترات يعتبر التبدل الرئيسي الذي يطرأ على الطفل حتى سن الخامسة. وقد دلت إحدى الدراسات على أنه حتى السنة الثانية من العمر يهجر ثمانية بالمائة من الأطفال عادة القيلولة تماماً. وحتى العام الثالث تكون نسبة من يهجرون هذه العادة اثني عشرة بالمائة. وحتى السنة الرابعة ترتفع النسبة إلى 36%، حتى إذا ما بلغ الأطفال الخامسة من أعمارهم يكون 95% منهن قد تركوا هذه العادة. ويدعو أحد المختصين الآباء والأمهات إلى الامتناع من إرغام الطفل على القيلولة أو تحديد مدة استمرارها. فالقيلولة كالمشي من حيث إنها عادة تنشأ تنشئة ولا تفرض بالإكراه. لذلك يجب أن يترك الطفل وشأنه حتى إذا أغفى أثناء النهار كان إغفاؤه تلقائياً. وسعي الوالدين إما لفرض القيلولة على الطفل أو إرغامه على الاستيقاظ منها ليس إلاّ من قبيل خلق المعارك بينهما وبين الطبيعة ذاتها. وإذا ما أرغم الطفل على القيلولة نهاراً فإن على الوالدين أن يتوقعا كثرة استيقاظه ليلاً لذلك ينبغي للوالدين أن يراعيا أحكام الأشكال التطورية للنوم عند الطفل وان يشجعاها بدلاً من أن يكافحاها. إن من الأسباب التي تسبغ أهمية كبيرة على قيلولة الطفل الصغير، أن الطفل يحتاج إلى قسط كاف من النوم كي يظل سليماً نشيطاً. والحقيقة هي أن نقص النوم يؤثر علينا جميعاً تأثيراً سيئاً. ويزداد ذلك وضوحاً عند الأطفال. فإذا لم يحصل الطفل على كفايته من النوم عاد إلى أشكال سلوكه المبكر عند إحساسه بالتعب وقد اتضح ذلك بالدليل والبرهان. إذ كلما ازداد إحساس الطفل بالتعب والإرهاق قلت قدرته على التحكم بمنعكساته. لذلك قد يعمد إلى ضرب أخيه أو أخته أو الإلحاح في التقدم بطلباته. إن السؤال حول علة ذلك هو سؤال لا يخلو من تعقيد ولكن الظاهر هو أن النوم على المستويين النفسي والكيميائي، ولا سيما النوم المصحوب بالأحلام فيه قوة ترميمية لأقسام الدماغ التي تؤثر على سلوك الإنسان. وهنالك كثير من الآباء والأمهات الذين يظلون يصارعون أطفالهم بشأن موضوع النوم سنوات طويلة، وفي بعض الأحيان تبدأ هذه المعارك والطفل ما يزال رضيعاً. لذلك ينصح بعض المختصين الآباء والامهات بألاّ يحولوا النوم إلى مشكلة كبيرة، وألاّ يجعلوا النوم ميدان صراع بين الطفل وذويه، وأن يحاولوا فهم موضوع التطور. فهناك مراحل في حياة الطفل ينفر فيها من قضية الابتعاد عن والديه لحظة. ونوم مثل هذا الطفل قد يكون معناه عزلة في غرفة مجاورة تبعده عن أمه وأبيه. لذلك يجب على الوالدين ألا يلجئا إلى القسوة. ولا يعتقد بعض المربين بصحة النظرية التي تدعو الأم أو الأب إلى ترك الطفل يصرخ نصف ساعة ولمدة خمس ليال متواليات يمل بعدها وينام ثم تنتهي خصومات النوم إلى الأبد. فإذا كان الطفل نشيطاً متوثباً لا تبدو عليه علامات التعب ذات ليلة. فلا بأس من السماح له بالسهر فيها قليلاً. كذلك إذا لاحظ الوالدان بأن طفلهما يعاني من مشكلة قوية تدفعه إلى الخوف من مفارقتهما فلا بأس من إبقائه معهما ومشاركته اللعب والحديث والقراءة إلاّ أن يغلبه الكرى. وإذا أفاق الطفل الصغير ليلاً كان لابد من الإسراع إلى مهده وتهدئته. إن القضية الأساسية هنا هي مقدار الإزعاج الذي يسببه سلوك الطفل لوالديه. وليس هنالك دليل يثبت أن الطفل الذي يقل نومه عن ثماني ساعات أو عشر أو اثنتي عشرة ساعة في اليوم، يعاني مشكلة ما. ولكن هنالك من جهة ثانية دليل على أن الحاجة إلى النوم تختلف بين طفل وآخر، وعلى أن الأطفال بوجه عام ينالون ما يكفيهم من النوم.

====================================

دور الآباء والأمهات في تربية الأبناء في سن ما قبل المدرسة
************************************************** ****


تعتبر فترة الطفولة من أخطر الفترات في حياة الإنسان وفيها تتحدد ملامح رجل وإمرأة الغد، ومعاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات، وكثيرًا ما يتساءل الآباء عن أجدى السبل للتعامل مع أبنائهم، وخاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث قمة النشاط والحيوية والرغبة في التعلم والمعرفة.
مرحلة الحضانة أو ما قبل المدرسة وهى تتميز بخصائص معينة لابد أن يعرفها الآباء والأمهات حتى يعاملوا الطفل بطريقة صحيحة،

فما أهم خصائص هذه المرحلة؟ وما دور الآباء والأمهات فيها؟

عادة ما ينتقل الطفل إلى مرحلة رياض الأطفال، وهو مسلح بطاقة متزايدة تتمثل في سهولة حركة عضلاته الكبرى، مما يتيح له قدرًا كبيرًا من المشي والجري والتسلق، وقد يضيق الأهل بهذا النشاط الزائد من جانب الطفل، ويحاولون الحد من حركته مما يسبب ضيقًا شديدًا له، فى الوقت الذي ينبغي فيه أن توجه هذه الطاقة الحركية في اللعب المنظم، أي ينبغي ترشيد هذه الطاقة ليستفيد منها الطفل في بنائه ونموه.
كما يلاحظ أيضًا أن الطفل في هذه المرحلة يكون مسلحاً بطاقة متزايدة تتمثل في كثرة الكلام والأسئلة، وقد يضيق الأهل بهذا النشاط، وينهرون الطفل، مما يسبب إحباطًا هائلاً له، في الوقت الذي ينبغي فيه أن تستثمر هذه الطاقة اللفظية في إثراء معارف الطفل ووجدانه وإشباع حبه ونهمه للمعرفة، وبالقدر الذي يكون فيه الآباء على علم ودراسة وفهم في الرد على الطفل وإشباع استجاباته نحو المعرفة بقدر ما ينمو الطفل عقليًا، فنمو ذكائه وقدراته العقلية العليا كالتذكر والإدراك والتخيل والتفكير، يسهم في بناء العقل المفكر والمتفتح.


هل يؤثر اللعب في بناء الطفل النفسي والعقلي؟
لا يمكن أن نغفل دور اللعب في هذه المرحلة، وقد يطلق عليه اللعب الإبهامي أو الإسقاطي، والمقصود باللعب الإبهامي أن يتطابق الطفل مع أدوات اللعب المتاحة أمامه، فنرى الطفلة تحمل عروستها وتدللها وقد تنهاها عن عمل شيء وتوبخها وتضربها، وكل ذلك تعبير صريح وكشف لما تعانيه الطفلة في حياتها اليومية، ويستطيع الملاحظ الخبير أن يتعرف نوع تربية الطفل والعوامل الفاعلة في بناء شخصيته وما يحققه من إنجازات أو إحباطات أثناء متابعته للطفل وهو يلعب.
والمقصود باللعب الإسقاطي أن يسقط الطفل مشاعره وصراعاته على اللعب، ومن ثم يعتبر اللعب من أهم وسائل التنفيس عند الطفل.
كما أن اللعب مجال خصب من جانب الكبار لإرشاد الطفل وإكسابه الأنماط السلوكية المرغوبة كالنظام والتعاون وإكسابه المهارات المختلفة.
ولا نغالي إذا قلنا: إن اللعب بالنسبة للطفل هو بمثابة العمل بالنسبة للبالغ، وكما أننا لا نتخيل راشدًا بدون عمل فلا يمكن أن نتخيل أن هناك طفلاً لا يلعب.
ويخطئ الكثير من الآباء حين يظنون أن الطفل الهادئ قليل اللعب والحركة طفل مثالي، بل على العكس، فالمربون والسيكولوجيون يرونه طفلاً بائسًا ينقصه السواء النفسي.
وفي هذه المرحلة يبدأ تكوين المفاهيم عند الطفل (مفهوم الزمن، مفهوم المكان، العدد).
وينمو الذكاء ويدرك الطفل العلاقات وتزداد قدرته على الفهم، وتزداد شيئًا فشيئاً القدرة على تركيز الإنتباه، أما القدرة على التذكر فإن الطفل يتذكر العبارات المفهومة وبعض أجزاء الصورة الناقصة.
ويلعب التخيل دوراً في حياة الطفل عن طريق اللعب الإبهامي، ويكون خياله خصبًا في هذه المرحلة، ويتميز التفكير بأنه ذاتي يدور حول نفس الطفل، ولكن التفكير يغلب عليه الخيال.


وعن النمو اللغوي يمكننا القول إنه يتميز في هذه المرحلة بالسرعة تحصيلاً وتعبيرًا وفهمًا، ومن مطالب النمو اللغوي في هذه المرحلة تحصيل عدد كبير من المفردات وفهمها بوضوح وربطها مع بعضها البعض في جمل ذات معنى، ويمر النمو اللغوي بمرحلتين: مرحلة الجمل القصيرة (في السنة الثالثة) ومرحلة الجمل الكاملة (تبدأ في السنة الرابعة).

صدمة الفطام
يتعرض الطفل في بداية حياته لموقف الفطام الذي قد يسبب له بعض المشكلات النفسية، مما يؤثر على سلوكه فيما بعد في مرحلة ما قبل المدرسة، فما أثر الفطام على الطفل؟ وما الطريقة الصحيحة لفطام طفل السنتين؟
يعتبر الفطام أول موقف صدمي إحباطي يتعرض له الطفل في حياته، فهو قد تعود أن يحصل على غذائه من الأم، بكل ما يعنيه ذلك من ارتباطه بها سيكولوجيًا، وفجأة يجد أن هذا الوضع قد تغير وأن عليه أن يقبل وضعًا جديدًا ينطوي على ابتعاد نسبي عن الأم وانفصال عنها، بل ويكون عليه أن يتقبل أنواعًا جديدة من الطعام قد تكون غير مألوفة بالنسبة إليه.
وعملية مص ثدي الأم هي النشاط الأساسي لدى الطفل في أشهره الأولى، وهي مصدر إشباعه على المستوى النفسي، ولذا فإن موقف الفطام، أو صدمة الفطام إذا جازت تلك التسمية إنما تعني الكثير بالنسبة للطفل.
ولذلك فإن عملية الفطام يجب أن تتم تدريجيًا حتى لا يشعر الطفل بصدمة التفكير المفاجئ، كما يجب الانتقال إلى التغذية بالألبان الصناعية في إطار يتشابه إلى حد كبير مع موقف الرضاعة الأصلي، فيرقد الطفل في نفس وضع الرضاعة الطبيعية ويحصل على نفس الحنان والرعاية، كما يجب إعطاء الطفل تدريجياً بعض السوائل المختلفة المذاق والانتقال تدريجيًا إلى استخدام الملعقة، ثم إعطاؤه بعض الأطعمة الخفيفة مع بداية ظهور الأسنان.
عندما تبدأ الأم في تعويد الطفل على الطعام، تظهر الكثير من المشكلات، منها رفض الطعام، وعدم وجود شهية، مما يقلق الأم.. فما رأيكم؟
قد يتساءل البعض عن العلاقة بين التغذية والمشكلات النفسية، ولكن الإجابة واضحة تمامًا إذا ما تذكرنا تلك الاضطرابات التي تصيب الجهاز الهضمي نتيجة مشاعر الخوف والغضب، وكذلك الاضطرابات الانفعالية وعدم التركيز الذي يصيب الفرد نتيجة لشعوره بالجوع أو مشاعر الضيق التي يشعر بها عند امتلاء المعدة وتعسّر الهضم.
فالعلاقة بين التغذية والانفعالات علاقة تبادلية، والفصل بين ما هو جسمي وما هو نفسي مسألة مصطنعة، فالطفل إذا غضب أو شعر بالوحدة أو انفعل لسبب أو لآخر فإنه قد يفقد شهيته للطعام، كما أن قدرة الجهاز الهضمي على الهضم والتمثيل تقل. وعملية التغذية تربط الطفل باهتمام الأم به، ولذا فإنها تكتسب دلالة انفعالية، فنجد الطفل يعبر عن غضبه برفض الطعام أو بصقه أو بعملية القيء.
وقد يستغل الطفل بطريقة لا شعورية الامتناع الجزئي عن الطعام كوسيلة لإجبار الوالدين على الاهتمام به والقلق عليه وانصرافهما إليه دون بقية إخوته.
ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى فقدان الشهية، وقد يكون دائمًا أو مؤقتًا، وقد يكون فجائيًا أو تدريجيًا، وقد يكون مصحوبًا أو غير مصحوب بأعراض أخرى مثل الاكتئاب والغضب.
وليس هناك شك في أن الطفل يتناول غذاءه بشهية أكبر عندما يكون بين مجموعة من الأطفال في المنزل أو الحضانة، بينما تضطرب شهيته إذا ما تناول الطعام بمفرده في وجود أبوين قلقين، يلاحظان كل جرعة يبتلعها.
إن الطفل عندئذ قد يستخدم رفضه للطعام كوسيلة للضغط على الوالدين وتؤدي انفعالات الآباء إلى مبالغة الطفل في رفضه للطعام.
ولذلك فإن موقف الآباء هو حجر الأساس بالنسبة لمشكلة تغذية الأبناء، فمن المشكلات التي تبرز هذه الأيام اعتقاد بعض الأمهات في تقنين كمية الطعام التي يحتاجها الطفل في سن معين، وتنشغل الأم في هذه الحالة بكمية الطعام التي ينبغي أن يتناولها، ويبدو عليها القلق إذا ترك الطفل شيئاً من طعامه، وقد تجبره على تناوله، كل هذا يربط الموقف كله بإطار انفعالي غير سار بالنسبة للطفل، كما أن تأرجح الأم بين الترهيب والترغيب قد يسبب اضطرابًا في علاقة الطفل بها، بكل ما يعنيه ذلك من فقدان الإحساس بالأمن، مما يسبب اضطراباً في شخصية الطفل.
ويعتبر الطفل موقف التغذية هو المجال الملائم للضغط على الوالدين وتحقيق رغباته، وكلما وجد قلقاً من ناحيتهما على طعامه زاد في رفضه، لشعوره بأنه يمكنه السيطرة عليهما بهذه الطريقة.


مص الأصابع والعلاج
يشكو بعض الأمهات من أن طفلها يمص أصبعه بصورة مستمرة، وكلما حاولت توبيخه على ذلك ازداد تعلقًا بهذه العادة السيئة فما تعليقكم؟
يبدأ الطفل في مص أصابعه منذ الأيام الأولى من عمره، وقد تستمر هذه العادة حتى الخامسة أو السادسة من العمر، وليس هناك شك في أن الطفل يستمتع بهذه العادة، ويجد فيها نوعاً من التسلية الذاتية، وتلك مسألة طبيعية في الشهور الأولى من عمره، ولكن إذا استمرت تلك العادة فإن علماء النفس يذهبون إلى أن ذلك إنما يكون بسبب عدم إشباع حاجات الطفل النفسية وافتقاره إلى الحنان والعطف، أو عدم حصوله على قدر كافٍ من الرضاعة الطبيعية من الأم بما يمثله هذا الموقف من أهمية على المستوى النفسي.
وعلى أي حال فإن سلوك الوالدين حيال ظهور هذه العادة لدى طفلهما يلعب دورًا رئيسًا في استمرارها أو التخلص منها، فكثير من الآباء يواجهون ظهور هذه العادة لدى الطفل بقلق شديد، وقد يلجؤون إلى وسائل بدائية كطلاء إصبعه بمادة ملونة تحمل طعماً مراً ويلجأ البعض إلى التعنيف والضرب أحيانًا، وكل ذلك لا يؤدي إلى توقف العادة، بل إن الآباء ينقلون قلقهما البالغ إلى الطفل من خلال سلوكهما معه، وبالتالي يزداد توتره وإحساسه بفقدان الأمن، فيزداد تمسكًا بتلك العادة التي تعطيه إشباعًا نفسيًا مؤقتًا.
فعلى الأبوين في مثل هذه الحالة أن يشبعا أولاً حاجات الطفل، وأن يتيحا له الفرص التي يحقق فيها ذاته ويشعر فيها بالأمن ولا يشيرا إلى هذه العادة في كل مناسبة وأمام الأصدقاء حتى لا يشعر بالحرج.
أما إذا كان مص الأصابع أحد الأعراض التي تظهر لدى الطفل مصاحبة لأعراض أخرى عصبية فإنه ينبغي في هذه الحالة أن نبحث عن علاج للاضطراب العصابي ككل أولاً.

قضم الأظافر

وهل ينطبق هذا الكلام على بعض الأطفال الذين يقضمون أظافرهم باستمرار؟
إذا جاز لنا القول بأن مص الأصابع سلوك سلبي استسلامي فإن قضم الأظافر وعضها يعتبر سلوكًا عدوانيًا تدميريًا، وإذا كانت السمة السائدة لدى الأطفال الذين يمصون أصابعهم هي الهدوء والتبلد، فإن ما يغلب على الأطفال الذين يقضمون أظافرهم هو النشاط الزائد والثورة، ومن هنا فإن توجيه طاقة الطفل ونشاطه إلى مجالات إيجابية كالانشغال في أعمال مناسبة أو الرياضة أو ما إلى ذلك، غالبًا ما ينتج عنه اختفاء هذه العادة.
========================================
حــذاري مــن تــقــبــيــل الــطــفــل فــي فــمــه
حــذاري مــن تــقــبــيــل الــطــفــل فــي فــمــه ....موضوع مثير فما رايكم؟؟؟
غلب الطب على الحنان في نهاية المطاف يبدو الامنر منطقيا.

من العادات الشائعة في مجتمعنا كثرة تقبيل الاطفال بهدف اظهار المحبة والعطف على الصغير
من غير ان ندري ان هذه القبلات الكثيرة قد تكون السبب في اصابة الطفل بالامراض الكثيرة
وهناك البعض يقول ان تقبيل الطفل في فمه شيء في منتهى الخطورة فالحقيقة ان القبلة التي تطبعها الام او الاب على فم الطفل الصغير وبخاصة عندما يكون في الاشهر الثلاثة الاولى هذه القبلة كفيلة بأن تنقل اليه الامراض التي يعاني منها الابوان احدهما او كلاهما معاً
وذلك قبل الست شهور الاولى من عمره قبل ان تتكون لديه المناعة فلو حدثت قبلة بين شخص بالغ وطفل رضيع ينشأ اولاً التهاب فطري باللسان ينتشر بين اللثة وينتشر في جميع انحاء فم الطفل وبالتالي تكون الريالة
عنده مستمرة كذلك عدم القدرة على الاكل الكافي كما تنتقل ميكروبات مثل مجموعة الميكروبات العنقودية
وهي ميكروبات موجودة في فم الانسان بصورة طبيعية حتى ولو كان سليما وعن طريق القبلة تنقل للطفل ولمناعته الضعيفة تسبب له الامراض، فينتج عنها التهاب الحلق والفم كما تؤدي الى التهاب اللوزتين
وعندما يكبر الطفل ويبلغ عمره مثلا عامين تكون لها مضاعفات كبيرة على القلب او التهابات متكررة في الكليتين ومن الامراض التي تنتشر عن طريق التقبيل مرض الحمى الشوكية وهي تنتشر ايضا عن طريق ميكروبات موجودة بصفة طبيعية في فم الانسان
الامراض الفيروسية
وهناك امراض فيروسية مثل الزكام والرشح يجب عدم الاستهانة بها لانها قد تصيب الخلايا المبطنة لخلايا المخ وينتج عنها ارتفاع شديد جدا في درجة الحرارة يصعب السيطرة عليها وتؤدي الى تشنجات عند الطفل وتشبه حالة التهاب الحمى الشوكية وفي بعض الاحيان تؤدي الى الوفاة
اضافة الى ان هناك فيروس التهاب الغدة النكفية (ابو اللكيم) وكذلك الحصبة الرمادية والالمانية تنتقل كفيروس عن طريق القبلة كما يمكن انتقال بعض الميكروبات والفيروسات من الانسان البالغ الى الغدد اللعابية للطفل مما ينتج عنها التهاب الغدد اللعابية للطفل كذلك اذا كان هناك قبلة ملوثة بخلايا صديدية من فم بالغ وتنتقل للطفل عن طريق القبلة فانها تؤدي الى حدوث نزلة معوية
ومساوىء القبلة للطفل لاتنتهي فهناك الفيروسات الكبدية ومنها الفيروس a وهو ينتقل للطفل عن طريق القبلة في حالة اذا كان الذي قبله حاملا هذا الفيروس
تقبيل الجبهة واليد
ويقول الاطباء القبلة الصحيحة للطفل هي القبلة على يد الطفل وجبهته فالميكروب على يد الطفل او جبهته
==============================

 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

شو هاد يا أمير شهيتني جيب ولد كنت آكل هم
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

يسلموا هل الأنامل ياأميرنا الغالى
موسوعة كامله يعطيك العافيه
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

شو هاد يا أمير شهيتني جيب ولد كنت آكل هم
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

مشكوووووووور أمير
تقبل مروري
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

مشكور ياغالي الله يعطيك الف العافية

الله يحمي اطفال المسلمين
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

يسلمووووو ايديك يا امير
لي عوده لقراءه الموضوع باكمله
 

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

كل ما يخص عن الامومة والطفولة

شكرا جزاك الله عنا كل خيروبارك الله فيك
أدوات الموضوع



الإعلانات النصية


الساعة الآن 07:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.العثور علينا على +Google
جميع الحقوق محفوظة دنيا البرامج . المواضيع والمشاركات في المنتدى تعبر عن رأي أصحابها ولا تحمل رأي إدارة المنتدى